• الخميس غرة جمادى الأولى 1439هـ - 18 يناير 2018م

عرض تونسي في المسابقة الرسمية لـ «المسرح العربي»

«فريدم هاوس».. الوهم حتى الجنون!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 14 يناير 2018

ساسي جبيل (تونس)

تابع جمهور الفن الرابع مساء أمس الأول بقاعة الفن الرابع بتونس، مسرحية «فريدم هاوس» نص وإخراج الشاذلي العرفاوي، وذلك ضمن فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي. و«فريدم هاوس»، هي المسرحية التونسية الثالثة من بين 11 عملا مسرحيا، تشارك ضمن مسابقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لأفضل عرض مسرحي عربي. وتجمع مسرحية «فريدم هاوس» كلا من محمد حسين قريع في شخصية «الجنرال» وشاكرة الرماح ومنى التلمودي في شخصيتي عاشقتي الجنرال اللتين حاولتا قتله فيما بعد، وعبد القادر بن سعيد وشكيب الرمضاني في شخصيتي مساعدي الجنرال، بالإضافة إلى منصف بن مسعود الذي جسد شخصية موسيقي الجنرال تمثيلاً وعزفاً على آلة الساكسوفون.

والمسرحية عبارة عن قصة جنرال أراد الانقلاب على النظام الموجود من خلال تنظيم عسكري أعده سماه «فريدم هاوس»، ولكن السلطات تكتشف مخططه قبل حصوله، فيعاقب الجنرال بإدخاله مستشفى الأمراض العقلية، وهناك عذبوه حتى صار مجنوناً بالفعل.

دخل الجنرال في ما أطلق عليه صاحب المسرحية «الهلوسة»، وفي هلوساته، تخيل أن انقلابه نجح، فكون حكما وسلطة وجيشا وشعبا ودستورا وعدوا متربصا به في خياله وأوهامه، ليكتشف من بعد أنه اختل عقليا... ذلك هو وهم السلطة الذي ألمّ ببطل مسرحية «فريدم هاوس» والذي جعل منه شخصية مرضية حد الجنون.. هو وهم السلطة أو جنون التشبث بالحكم الذي طاله نقد الشاذلي العرفاوي في عمله الأخير بأسلوب فني راق ومتميز بعيدا عن المباشرة.

بيد أن الأبعاد الرمزية في مسرحية «فريدم هاوس» لا تقتصر على نقد وهم السلطة والتشبث بها، وهناك عدد من الإشارات المكثفة التي كانت تنهمر على مستوى الصورة والخطاب عن الثورة التونسية، وقد أرادها العرفاوي علامات حمالة لموقف صاحب العمل مما يسمى ثورة، وحتى اختيار العنوان في حد ذاته فيه إشارة صريحة إلى المنظمة الأميركية التي كان لها دور كبير في تخريب الوطن العربي تحت عنوان «الربيع العربي». ولأن العمل الفني وخاصة المسرحي، لا يقتصر على التعرض للواقع الراهن أو ما يعبر عنه ب»الآن وهنا»، فحسب، ويبحث في الممكن ويستبق ما يمكن أن يحصل، فقد قدم الشاذلي العرفاوي قراءة استباقية رافضة للحكم الديكتاتوري، منتقدا ما يمكن أن ينجر عنه من قمع للحريات.. ومن هذا المنطلق جاءت «فريدم هاوس» في شكل «كوميديا سوداء»، أو «فانتازيا»، قد تبدو بعيدة عن الواقع الراهن لكنها في الواقع منغمسة فيه بمعالجتها لقضاياه.

كل ذلك صاغه مخرج «فريدم هاوس» مشهديا عبر لغة بصرية جمالية لا تخلو من السخرية تقتفي آثار النص وترافق شخصيات العمل من خلال إضاءة خاصة ومميزة لكل شخصية، ويمكن القول إن «فريدم هاوس» سيمفونية مسرحية فيها تعزف أجساد الممثلين والموسيقى أوجاع الوطن. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا