• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الحملات الرابحة تحسّن نقاط قوتها وتقلّص عيوبها. لكن ترامب عازم فيما يبدو على فعل العكس

حملة ترامب.. أخطاء متعمدة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 13 يوليو 2016

كريس سيليزا*

بوسع المرء أن يحب دونالد ترامب أو يكرهه لكن ليس بوسعه الطعن في كارثية الطريقة التي يدير بها حملته منذ أن أنهى سباق الترشيح «الجمهوري» قبل شهرين. والحملات الانتخابية معقدة، ولا أحد يجيد كل جزئية فيها تماماً. هناك بعض المرشحين رائعون في الاحتشادات الانتخابية الكبيرة. وبعضهم جيد فحسب في التجمعات الصغيرة. وبعضهم رائع في اللقاءات التليفزيونية لكنهم سيئون في الخطب. إنها عملية توازن يومية دقيقة يسير فيها المرشح على حبل رفيع ومرتفع بينما يراقبه ملايين الناس. لكن هناك عناصر في أي حملة أقل تعقيداً وضرورية تماماً ولا بد من القيام بها إذا أراد المرشحون الفوز. وأهمها أنه إذا كان خصمك يعاني من موقف صعب في أحد الأيام أو الأسابيع فلتتركه في ورطته.

وعلى سبيل المثال، حين وجدت هيلاري كلينتون نفسها تتعرض لانتقادات شديدة في تقرير لجيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الاتحادي (إف. بي. آي) الأسبوع الماضي بشأن استخدامها لبريدها الشخصي حين كانت وزيراً للخارجية كان من الأفضل لترامب أن لا يتحدث عن شيء آخر غير هذا حتى نهاية الأسبوع أو ربما حتى نهاية الشهر. واستوعب ترامب هذا في وقت مبكر من يوم الأربعاء حين كتب تغريدة جاء فيها «دعنا نخصص اليوم لهيلاري المحتالة والنظام المزور الذي نعيش فيه» وهذا هو العمل الصحيح مئة بالمئة. ونشر ترامب أيضاً معلومات عن أموال التبرعات الكثيرة التي حصدها في يونيو والتي بلغت 51 مليون دولار. وجاء عنوان الموضوع الأساسي عن السباق الرئاسي على النحو التالي «كلينتون تحاول تغير الموضوع بشأن تقرير قاسٍ عن البريد الإلكتروني بينما ترامب يحصد المزيد من التبرعات» وهذا جيد للغاية للمرشح الجمهوري المفترض.

ثم ذهب ترامب إلى سينسيناتي في ولاية أوهايو لحضور اجتماع مع نائب الرئيس المحتمل نيوت جينجريتش، وأنفق ترامب نحو 20 دقيقة في بداية خطبته يقرأ كلمة معدة سلفاً منتقداً كلينتون في ما يتعلق بتعاملها مع بريدها الإلكتروني مثيراً الشكوك حول أمانتها وإمكانية الثقة بها. لكنه بعد ذلك نحَّى الأوراق جانباً وهاجم وسائل الإعلام والمجتمع بصفة عامة في نقطتين جدليتين، الأولى تتعلق بنشر حملته صورة ثارت الشكوك حولها بأنها تشبه نجمة داوود ثم إزالتها، والثانية بشأن تعليقه بأن الطاغية العراقي السابق كان «جيداً للغاية» فيما يتعلق بتعامله مع الإرهابيين. ولم يكتفِ ترامب بهذا بل بمجرد انتهاء اجتماع سينسيناتي نشر المتسابق الجمهوري تغريدة على «تويتر» بشأن مدى افتراء وسائل الإعلام عليه بشأن التغريدة الخاصة بنجمة داوود. ونشر صورة لكتاب به نجمة سداسية عن فيلم لديزني لاند وكتب «أين الغضب الذي ثار ضد كتاب ديزني هذا؟ أهذه نجمة داوود أيضاً؟ وسائل إعلام غير أمينة».

في نهاية مايو الماضي، نشرت وزارة الخارجية تقريراً ينتقد كلينتون بشأن استخدامها بريدها الإلكتروني الشخصي في مراسلات رسمية. لقد كان التقرير هدية حقيقية لترامب و«الجمهوريين» لكن بعد أقل من 48 ساعة، ألقى ترامب خطبة لمدة 11 دقيقة في سان دييجو انتقد فيها القاضي الاتحادي جونزالو كورييل متهماً إياه بالتحيز ضده بسبب جذوره المكسيكية.

وسوء التصرف كلمة قاسية، لكن ما من كلمة أخرى تصف بشكل أفضل وضعاً يحوّل فيه المرء يوماً جيداً ليس إلى يوم سيئ فحسب بل إلى أسبوع أو حتى شهر سيئ. والحملات الرابحة تحسّن نقاط قوتها وتقلّص عيوبها. لكن ترامب عازم في ما يبدو على فعل العكس. والخطأ ليس سببه إدارة الحملة، فمن الواضح أن إدارة الحملة تخبر ترامب بالأمور الصائبة التي يتعين عليه القيام بها، لكن ترامب غير راغب ببساطة في فعلها. واللوم يقع عليه هكذا بوضوح وبساطة.

*كاتب أميركي

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا