• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

نووي إيران والعقوبات: انقسامات غربية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 مارس 2015

بعد أن انضمت أوروبا إلى الولايات المتحدة في مواجهتها مع إيران منذ عقد من الزمان، يبدو أن رغبة القارة العجوز في فرض عقوبات على طهران ستتلاشى، إذا فشلت المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وتراجعت التجارة بين أوروبا وإيران إلى نحو تسعة مليارات دولار من نحو 32 ملياراً في عام 2005، عندما بدأ تشديد العقوبات، حسب بيانات جمعتها وكالة أنباء «بلومبيرج». وبينما يقترب الدبلوماسيون من الموعد النهائي للمحادثات بحلول 31 مارس، يضيف تباين الموقفين الأميركي والأوروبي بشأن التعاملات الاقتصادية مع إيران حافزاً للتوصل إلى اتفاق وتفادي شقاق محتمل بين الدول عبر الأطلسي إزاء تمديد العقوبات. وأوضح إيان كيرنز، رئيس شبكة «القيادة الأوروبية»، التي تتخذ من لندن مقراً لها، وهي جماعة استشارية يقودها مسؤولون سابقون في الاتحاد الأوروبي، أنه «لا مجال لتشديد العقوبات بدرجة أكبر»، لافتاً إلى أن العقوبات حققت أكبر قدر من التأثير الذي يمكن توقع تحقيقه. وتم فرض العقوبات الدولية ضد طهران في عام 1979، إبان الثورة الإيرانية وأزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية، وبحلول العام التالي، بلغت قيمة التجارة الأميركية مع إيران أقل من 500 مليون دولار، بينما ارتفعت تجارة الدول الأوروبية معها إلى أكثر من عشرة مليارات دولار. ومع تضاؤل الصادرات الأوروبية من الماكينات والمعدات الصناعية خلال العقود الثلاثة التالية، سعت بكين إلى ملء الفراغ الناشئ. وبحلول عام 2013، باتت الصين أكبر شريك تجاري لإيران بتبادلات تجاوزت 41 مليار دولار. ويسعى مفاوضو الدول الخمس، الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا والصين، إضافة إلى ألمانيا، للتفاوض على إطار عمل لاتفاق من شأنه حل النزاع، والحيلولة دون حصول إيران على أسلحة نووية. واستأنف وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف المحادثات في سويسرا يوم الخميس الماضي.

وأوضح السيناتور الجمهوري مارك كيرك، أنه سيسعى إلى الدفع بتصويت رمزي خلال الأسبوع الجاري على زيادة العقوبات الأميركية على إيران أثناء النقاش بشأن الموازنة الفيدرالية. وأكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب كرورك، أن اللجنة ستبحث تشريعاً جديداً في 14 إبريل من شأنه جعل تعليق العقوبات بموجب أي اتفاق أكثر صعوبة.

وتواجه مجموعة الدول الست معارضة من إسرائيل وأعضاء الكونجرس. ففي خطابه أمام الكونجرس في الثالث من الشهر الجاري، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق المنتظر بأنه «سيئ جداً» ومن شأنه أن يترك لإيران «برنامجاً نووياً ضخماً». وبعد أقل من أسبوعين، أعاد الناخبون الإسرائيليون انتخاب تكتل «الليكود» بزعامة نتنياهو.

والاتحاد الأوروبي ليس وحده الذي يفرض عقوبات على إيران، لاسيما أن الولايات المتحدة والأمم المتحدة أيضاً اتخذتا تدابير عقابية، وأي تخفيف سيأخذ في الحسبان «وجود ثلاثة أنظمة عقوبات مختلفة، لكنها مترابطة»، حسبما أفاد مكتب الخارجية البريطانية، في رد على سؤال بشأن المكاسب المحتملة من تخفيف العقوبات، مؤكداً: «لن نبرم اتفاقاً نووياً سيئاً».

ولفت ريتشارد دالتون، سفير بريطانيا السابق لدى طهران، إلى أنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تعول كثيراً على استجابة أوروبا لدعوات عزل إيران، حال فشل المفاوضات. وذكر «أنه في الوقت الذي تتشكل فيه الأوضاع حالياً، لا يبدو أنه سيكون من السهل قول إن العجز أو الإخفاق في التوصل إلى اتفاق يرجع إلى الإيرانيين وحدهم، وإنما إذا حدث مثل ذلك الفشل الآن، فربما كان بسبب شيء تفعله الولايات المتحدة أو شيء تعجز عن فعله».

وبالفعل، أكد وزير الخارجية الألماني، فرانك والتر شتاينمير، في تدخل نادر في الشؤون الأميركية، أن الرسالة التي وجهها 47 عضواً جمهورياً في الكونجرس إلى زعماء إيران لتحذيرهم من أن المشرعين الأميركيين يمكنهم إبطال أي اتفاق، لم تكن بنّاءة.

وتعود العلاقات التجارية بين ألمانيا وإيران إلى عام 1602، عندما أرسل إمبراطور هابسبورج رودولف الثاني مبعوثاً إلى بلاط الشاه، حسبما أفادت غرفة الصناعة والتجارية الألمانية الإيرانية المشتركة.

جوناثان تيرون - فيينا

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا