• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

سفير أميركي سابق: كان لدينا الانطباع بأنه ليس وطنياً، وإنما شخص مؤدلج. كما فهمنا أنه لم يكن نظيفاً تماماً

جمال معروف.. صعود وسقوط

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 يناير 2015

في الثورة السورية التي باتت تعمها الفوضى وأخذت تنحو منحى راديكالياً على نحو متزايد، تميز رجل واحد عن الآخرين بتبني آراء معتدلة جداً، وأتباع كثيرين، ودعم الولايات المتحدة وحلفائها له، مثلما كان يقال همساً على نطاق واسع.

جمال معروف، العامل اليومي السابق الذي كان حتى الأمس القريب أحد القادة الأقوياء في شمال سوريا، كان يُعتبر من قبل المعارضة السورية زعيماً نموذجياً للثوار نبذ التطرف وكان من بين الأوائل الذين حملوا السلاح ضد تنظيم «داعش»، غير أنه صنع لنفسه أيضاً سمعة كزعيم حرب يقوم بعض مقاتليه باستخلاص الأموال في نقاط التفتيش ويمضون في أعمال التهريب المربحة أكثر مما يمضونه في خوض الحرب. وعندما أرغمته «جبهة النصرة» الإرهابية المنتمية إلى «القاعدة» على مغادرة مقره في منطقة جبل الزاوية الخلابة في شمال محافظة إدلب في نوفمبر الماضي، وجد معروف نفسه رفقة أصدقاء قليلين. فقد بقي نحو نصف رجاله في الخلف بعد أن فضلوا التكيف مع الغزاة الإرهابيين على القتال لحساب زعيمهم. كما رفضت المجموعات المعتدلة الأخرى المتحالفة معه تلبية نداءات المساعدة التي كان يوجهها إليها، وكذلك فعل الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة، لم يكن يرد على الرسائل الإلكترونية التي كانت تبعثها المعارضة السورية وتطلب فيها ضربات جوية ضد المهاجمين. كما عبّر السوريون في أماكن أخرى عن القليل من التعاطف مع الرجل الذي بات يمثل في أعين الكثيرين أسوأ ما أصبحت عليه الثورة ضد نظام الأسد. وفي هذا السياق، قال قائد من «أنصار الشام» طلب عدم الكشف عن اسمه لأن مجموعته الصغيرة تحاول التزام الحياد: «إننا لم ننتفض على بشار الأسد لكي نستبدله بشخص مثل جمال معروف». وقصة صعود وسقوط معروف تسلط الضوء على بعض الأسباب التي تفسر لماذا أبلى الثوار المعتدلون بلاءً سيئاً في التنافس على النفوذ مع الإسلاميين في حرب سوريا المعقدة، كما تُبرز التحديات التي تواجه الولايات المتحدة في وقت تسعى فيه لتحديد حلفاء على الميدان في الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي يمثل القضاء عليه هدف أحدث تدخل لأميركا في الشرق الأوسط. وعلى رغم أن خلعه لن يعني نهاية حركة المعارضة المعتدلة في سوريا، إلا أنه يمثل بالفعل انتكاسة مهمة لكفاح المجموعة اليائس من أجل البقاء والاستمرار. ومعروف ينفي أن تكون مجموعته قد ارتكبت أي جرائم ويعزو سمعته إلى الدعاية و«البروباجندا» التي يقف وراءها أعداؤه. وفي حوار معه مؤخراً، تعهد هذا القائد السابق بالعودة إلى سوريا ومواصلة القتال. وقال بينما كان جالساً ومحفوفاً بأكثر من عشرة من رجاله في شقة في بلدة ريهانلي التركية المحاذية لسوريا التي تحولت إلى مركز لوجيستي وملاذ للثوار من كل الألوان: «إنني لم أفقد كل شيء».

وقال معروف إنه انتقل إلى تركيا مؤقتاً فقط من أجل حضور اجتماعات مستطرداً: «إذا كنت تعتقد أن وجودي في تركيا يعني أنني قد هربت، فأنت مخطئ»، مضيفاً «إننا نستطيع العودة إلى سوريا متى شئنا». غير أن مسألة ما إن كان سيعود إلى سوريا تتوقف إلى حد كبير على المانحين الأجانب الذين كانوا يرسلون المال والسلاح إلى الثوار السوريين على مدى العامين الماضيين، على نحو غير منتظم في كثير من الأحيان، وفي تنافس قوي مع بعضهم بعضاً. وعلى رغم أن معروف كثيراً ما يشار إليه باعتباره حليفاً للولايات المتحدة، إلا أنه لم يتلق سوى دعم قليل من الأميركيين، كما يقول هو ومسؤولون أميركيون وأعضاء من المعارضة السورية. وكانت تلك المساعدات في الغالب عبارة عن أغذية وأدوية وبطانيات وأفرشة. ولكن عندما بدأت الولايات المتحدة تسلّح مجموعات منتقاة من الثوار سراً في سوريا قبل عام، لم يتم اختيار مجموعته لتلقي أسلحة -وإن كانت بعض الفصائل الأخ

ويقول روبرت فورد، الذي كان سفيراً أميركياً في سوريا وقتئذ ويعمل الآن في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن الولايات المتحدة لم تكن مرتاحة لدعمه بسبب سمعته، مضيفاً أنه تحدث مع معروف على الهاتف ولكنه لم يلتقه. وقال فورد: «كان لدينا الانطباع بأنه ليس وطنياً، وإنما شخص مؤدلج. كما فهمنا أنه لم يكن نظيفاً تماماً»، مضيفا «كما كانت لديه سمعة كشخص كان يقوم بعقد بعض الصفقات على الهامش».

ليز سلاي - تركيا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا