• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

هل من دواء لمرض الكراهية؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 أبريل 2014

عبد الله عبيد حسن

كاتب سوداني مقيم في كندا

يوافق هذا الأسبوع الذكرى العشرين لمذبحة رواندا التي توصف بأنها من أكبر مذابح التصفية العرقية في القرن العشرين، إذ على مدى مائة يوم قام المجرمون القتلة من قبيلة الهوتو الرواندية بقتل ما يزيد على ثمانمائة ألف من شركائهم في الوطن قبيلة التوتسي الرواندية العريقة في التاريخ الأفريقي. ولم يسلم من جرائم القتلة “الهوتيون” حتى إخوانهم من أبناء قبيلتهم المعتدلين الذين استنكروا ورفضوا المشاركة في الجريمة الشنيعة التي ارتكبها وخطط لها أغلبية أبناء القبيلة من سياسيين و«متعلمين» وعسكريين وحتى بعض رجال الدين المسيحي. ظلّت المذبحة البشرية تجرى على مدى مائة يوم تحت سمع وبصر المجتمع الدولي ومنظمته الدولية ومجلس أمنه.

وبرغم النداءات المتكررة التي ظل يبعث بها قائد قوات الأمم المتحدة من مسرح العمليات الجنرال الكندي “دي لوري” إلى الأمين العام ولمجلس الأمن. وتحذيراته المبكرة، فإن مجلس الأمن الموقر لم يحرك ساكناً حتى وصل تعداد المذبحة العرقية ما وصل إليه من رقم الضحايا.

في ذكرى هذه المأساة الإنسانية التي يعجز المرء عن وصفها، وقفت شعوب العالم ومعظم حكوماته وقفة للذكرى والتذكير بالقسم الذي أطلق تحت شعار (أبداً لن تتكرر المذبحة، وكان في مقدمة الواقفين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وإلى جانبه كانت السيدة رئيسة الاتحاد الأفريقي، لم يكتف الأمين العام باستعادة ذكريات الأيام السوداء في تاريخ أفريقيا والمجتمع البشري، بل أعلن (وبمسؤولية يشكر عليها) للعالم أننا الآن أمام “مذبحة رواندية” جديدة تجرى في جمهورية أفريقيا الوسطى المنكوبة، حيث تدور مذابح أخرى تحت مسمى النزاع أو الاختلاف الديني (هذه المرة) بين أغلبية مسيحية وأقلية مسلمة (الواقع أن الأغلبية من سكان البلد المنكوبين هم على ديانات جدودهم الأفريقية ولا أقول الوثنية).

أفريقيا الوسطى لم تعرف ولم تذق طعماً للاستقرار والأمن منذ استقلالها عن فرنسا في ستينيات القرن الماضي. فقد ظلّ شعبها البائس يرزح تحت سطوة الانقلابات العسكرية وطموحات العسكر. وظلّ الحكم طوال تلك العقود مقصوراً على العسكريين والمسيحيين وإخوانهم والسياسيين الفاسدين الذين شاركوهم في نهب ثروات البلد الطبيعية، بينما شعبهم في مقاييس الأمم المتحدة من أفقر عشرة شعوب في العالم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا