• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

حاكم الفجيرة يترأس وفد الدولة إلى قمة شرم الشيخ

السيسي يستعجل القوة العربية لمواجهة أخطر التحديات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 مارس 2015

شرم الشيخ (وام ووكالات) هيمنت عملية «عاصفة الحزم» المستمرة في اليمن على أعمال القمة العربية الـ 26 التي بدأت أعمالها أمس في شرم الشيخ، تحت شعار «70 عاماً من العمل العربي المشترك»، إلى جانب ملفات الحرب الأهلية في سوريا، والتدهور الأمني في ليبيا، والقضية الفلسطينية، ومكافحة الإرهاب، وسط تأكيد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أهمية المضي بقرار تشكيل قوة عربية مشتركة، لتكون أداة لمواجهة أخطر التحديات التي تهدد الأمن العربي. وترأس وفد الدولة إلى القمة العربية، صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة. وضم الوفد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، والشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، ومعالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ومعالي الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير الدولة، ومعالي محمد أحمد البواردي وكيل وزارة الدفاع، ومعالي محمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية. وأكد السيسي، في كلمته الافتتاحية، بعد تسلمه رئاسة القمة من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، خطورة العديد من القضايا والأزمات التي تواجه في هذه المرحلة أنحاء الوطن العربي، التي بلغت حداً جسيماً وغير مسبوق من حيث عمق بعضها واتساع نطاقها وسوء العواقب المترتبة عليها في الحاضر والمستقبل، لافتاً إلى أن انعقاد القمة تحت عنوان «التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي» يؤكد ضرورة التصدي لتلك القضايا دون إبطاء أو تأجيل من خلال منهج يتسم بالتوازن والمصداقية وعبر أدوات ذات تأثير وفاعلية. وقال السيسي «إن الأمة العربية لم يسبق أن استشعرت وفي أحلك الظروف تحدياً لوجودها وتهديداً لهويتها كالذي تواجهه اليوم على نحو يستهدف الروابط بين دولها وشعوبها، ويعمل على تفكيك نسيج المجتمعات في الداخل والسعي إلى التفرقة واستقطاب البعض وإقصاء البعض الآخر على أساس من الدين أو المذهب أو الطائفة أو العرق، بهدف شرذمتها واستضعافها». وأضاف «أن التحدي الجسيم لهوية الأمة يجلب معه تحديا آخر لا يقل خطورة يمس الأمن المباشر هو الإرهاب، لدرجة أن الإرهابيين باتوا يمارسون أبشع الجرائم بكل جرأة مستهزئين بأي قيم دينية أو أخلاق إنسانية بهدف نشر الفزع وبث الرعب وتحدي السلطات كوسيلة لترويج الفكر المتطرف الذي يقف ما وراء الإرهاب ويستغله باسم الدين أو المذهب لتحقيق أهداف سياسية». وأكد السيسي أن الإنصاف يقتضي أيضاً، مواجهة المشكلات المتراكمة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي لا سيما في مجالات مثل بطالة الشباب والأمية والفقر وعدم كفاية الخدمات الاجتماعية، لافتاً إلى أن عدم إيلاء الاهتمام الواجب لتلك المشكلات يضعها حتماً في مصاف التحديات التي تواجه الأمن القومي، خاصة أنها تكتسب أبعاداً إضافية من خلال استغلال آثارها السلبية من المتربصين بالأمة في الداخل أو الخارج. ونبه السيسي إلى استغلال بعض الأطراف الخارجية الظروف التي تمر بها دول عربية للتدخل في شؤونها أو لاستقطاب قسم من مواطنيها بما يهدد الأمن القومي بشكل لا يمكن إغفال تبعاته على الهوية العربية، إلى جانب تفاعل هذه التدخلات مع مؤثرات أخرى كالإرهاب والظروف الاقتصادية والاجتماعية بل وحتى الاحتلال لتخدم بذلك أهدافا تضر بمصالح الأمة وتحول دون تحقيق تقدمها، داعياً لمواجهة كل تلك التحديات بمنهج يتميز بالمصداقية والفعالية واتخاذ إجراءات عملية جماعية ذات مغزى ومضمون حقيقي لصد محاولات التدخل الخارجي. وأكد السيسي، حق الصد والردع دون تهديد لشقيق أو جار قريب كان أو بعيد ما لم يبادر بالعدوان، داعياً إلى تأسيس قوة عربية مشتركة دونما انتقاص من سيادة أي من الدول واستقلالها وبما يتسق وأحكام ميثاقي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاحترام الكامل لقواعد القانون الدولي ودعم الافتئات على حق أية دولة في تقرير مستقبلها وفق الإرادة الحرة لشعبها، ومرحبا بمشروع القرار الذي اعتمده وزراء الخارجية العرب وتم رفعه للقمة بشأن إنشاء مثل هذه القوة لتكون أداة لمواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي. وجدد السيسي تأكيد أهمية دور المؤسسات الدينية في التصدي للفكر المتطرف لأن من يسير في طريقه الوعر سينزلق حتما إلى هاوية الإرهاب ما لم يجد سبيلاً ممهداً لصحيح الدين، داعياً إلى تنقية الخطاب الديني من شوائب التعصب والتطرف والغلو والتشدد لتتضح حقيقة الدين الإسلامي الحنيف واعتداله، ولافتاً إلى أن مؤتمر مواجهة التطرف والإرهاب الذي احتضنه الأزهر الشريف في ديسمبر الماضي كان نموذجاً عمليا لجهود تجفيف منابع الفكر المنحرف، ومشيرا أيضا إلى ضرورة مواجهة استخدام الإرهابيين للتقنيات الحديثة وعلى رأسها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وشبكة المعلومات والإنترنت بغرض التحريض والترهيب ونشر الفكر المتطرف.. ودافع السيسي عن التدخل العربي في اليمن من خلال عملية «عاصفة الحزم»، وذلك بعد استقواء فئة بالسلاح وبالترويع (في إشارة إلى الحوثيين) لنقض شرعية التوافق والحوار وفشل مساعي استئناف الحوار، مؤكداً أن التدخل إنما يهدف إلى الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه ومصالح شعبه ووحدته الوطنية وهويته العربية وحتى تتمكن الدولة من بسط سيطرتها على كامل الأراضي واستعادة أمنها واستقرارها. وشدد على أن ما آلت إليه أوضاع ليبيا لا يمكن السكوت عليه، وقال «إن استعادة الأمن والاستقرار هناك يحتل أهمية قصوى ليس بالنسبة لمصر فحسب، ولكن للإقليم والمنطقة العربية ككل على ضوء تشابك التهديدات ووحدة الهدف والمصير، فضلاً عن الاعتبارات المتصلة بصون السلم والأمن الدوليين»، مجدداً التأييد لمجلس النواب الليبي المنتخب وللحكومة المنبثقة عنه، وداعياً لتقديم كل أشكال المساندة والدعم لهما لمواجهة وحشية التنظيمات الإرهابية، ومؤكداً دعمه وبكل قوة الحلول السياسية المطروحة من قبل الأمم المتحدة والرامية إلى تحقيق توافق ليبي وصولاً إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن مع دعوة المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته وبلورة رؤية أكثر واقعية ووضوحا لمحاربة الإرهاب. وأكد السيسي الحاجة الملحة للتعاون والتنسيق لاعتماد تصور عربي يفضى إلى إجراءات جدية لإنقاذ سوريا من التدهور وحالة الفراغ التي استغلتها التنظيمات الإرهابية وصون أمن المنطقة، مشدداً على أنه لا مناص من استمرار الدفع إزاء الحل السياسي لوقف نزف الدم وبما يحفظ وحدة الأراضي السورية، ومؤكداً ضرورة التعامل مع الأزمة من زاويتين الأولى دعم تطلعات الشعب لبناء دولة مدنية ديمقراطية والثانية التصدي للتنظيمات الإرهابية، لافتاً إلى أن القاهرة تعكف حالياً على الإعداد لاجتماع أكثر اتساعا للقوى السياسية. وأكد ضرورة تقديم المساندة للحكومة العراقية الجديدة لاستعادة الأمن والاستقرار وترميم علاقاتها مع دول جوارها العربي والوفاء بمتطلبات الوفاق والمصالحة بين مختلف مكونات الشعب وصولاً لإحياء مفهوم الدولة الوطنية بعيدا عن أي تمايز عرقي أو طائفي واستعادة السيطرة على كامل ترابها الوطني بما يمكنها من دحر التنظيمات الإرهابية المتطرفة. كما رحب بالحوار القائم بين مختلف القوى السياسية اللبنانية لاستعادة الاستقرار ووقف حالة الاستقطاب وتخفيف الانقسام، آملاً انتخاب رئيس للجمهورية دون مزيد من الانتظار. وأكد السيسي، دعم مصر الكامل لجهود الحكومة الصومالية في تنفيذ «رؤية 2016» من أجل استكمال البناء المؤسسي والدستوري. وشدد على أن حل القضية الفلسطينية هو أحد المفاتيح الرئيسية لاستقرار المنطقة التي لن تهدأ أبداً طالما ظلت حقوق الشعب الفلسطيني مهدرة، مؤكدا على السلام العادل والشامل الذي يتطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكل الأراضي الفلسطينية من خلال مفاوضات جادة ومثمرة على أساس القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية مع ضرورة وقف الأنشطة الاستيطانية والانتهاكات المستمرة للمقدسات الدينية. وشدد الرئيس المصري على إخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل، لافتاً إلى أن مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار سيعقد خلال شهري أبريل ومايو المقبلين. وأكد في ختام كلمته أن مستقبل الأمة مرهون بما سيتم اتخاذه من قرارات «حتى لا نغدو يوماً مجرد مجموعة من الدول تلتف حول تاريخ مجيد جمعها يوماً في الماضي، لكنها عاجزة عن التأثير في حاضرها أو عن صناعة المستقبل، مردداً في ختام كلمته «تحيا الأمة العربية.. تحيا الأمة العربية..تحيا الأمة العربية». وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رئيس القمة الـ 25 أشار في كلمته إلى الأوضاع العربية والتحديات الراهنة، مؤكداً ضرورة الترفع عن الاختلاف والخلاف في إطار عمل عربي مشترك، ومشيراً إلى آفة الإرهاب كأبرز التحديات وضرورة أن تكون جهود مكافحة هذه الظاهرة شاملة فكراً وعقيدة. ولفت إلى أن ما يسمى بالربيع العربي لم يسفر إلا عن عدم استقرار وتراجع معدلات التنمية، وأكد أن الصراع في سوريا لن ينتهي إلا بحل سياسي. ونبه إلى أن المشهد السياسي في الوطن العربي يزداد سوءاً وتعقيداً سواء كان ذلك بالتصعيد الذي رافق الوضع في ليبيا أو التدهور الأمني الذي يعانيه الأشقاء في اليمن، وقال «إن الكويت أعلنت دعمها ووقوفها التام مع الأشقاء في السعودية وبقية أشقائها في مجلس التعاون لدول الخليج العربية في حقها في الدفاع عن نفسها بعد أن استنفدت كافة الجهود في محاولة لإيجاد حل للأزمة اليمنية وإقناع جماعة الحوثي بالطرق السلمية»، موضحاً أن ذلك جاء استجابة لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بتقديم المساندة الفورية عربياً ودولياً، بما يحفظ اليمن وشعبه ويصون سيادته ووحدة أراضيه واستناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتضمنة إقراراً بحق الدول الطبيعي في الدفاع عن نفسها واتخاذ كافة التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا