• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

الفريق التاسع

إصابات الفرح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 يناير 2013

العراق بلد متنوع التضاريس، متعدد الثقافات والموروثات، فاحتفالات القاطنين بجانب الأنهار تختلف عن احتفالات أهل البادية وساكني الجبل، لكن هذه الاختلافات تكاد تكون متشابهة في الأفراح الكبيرة من حيث إطلاق النار في الهواء، إذ يتفاخر الناس في العراق بهذا النوع من التعبير على الرغم من مخاطره، وتحتفظ المستشفيات العراقية في سجلاتها بعدد غير قليل من «إصابات الفرح».

إن أكبر فرح جماعي يعيشه العراقيون يكمن في فوز المنتخب ببطولة إقليمية أو قارية أو دولية، أو حتى فوز واحد في مباراة يعتبرها أبناء الرافدين مهمة لسمعتهم الكروية، وبناء على هذا الواقع فإن الفوز في كرة القدم يشعل السماء بسبب كثافة إطلاق النار في الهواء ومن أسلحة متعددة، منها المسدسات والبنادق بكافة أنواعها، وأمام هذه الظاهرة المميتة الخطيرة غير الحميدة، أصدرت الحكومات العراقية على مختلف توجهاتها العديد من القرارات الخاصة بتجريم هذا النوع من الفرح، إلا أنها اصطدمت بواقع آخر، يكمن في أن الجهات المكلفة بمنع هذه الظاهرة من الجيش والشرطة هم أكثر من يعّبر عن الفرح بهذه الطريقة.

يُطلق الناس في العراق النار في الهواء بشكل فردي أو جماعي عندما ينتصر «أسود الرافدين» في أية منافسة كروية، ويتم إطلاق النار من فوق سطوح المنازل أو من الشوارع، وبعض الأحيان من مخافر الشرطة ومن ثكنات الجيش.

شهد العراق أخطر حالات إطلاق النار في الهواء عندما فاز المنتخب العراقي بكأس آسيا عام 2007، وشارك أفراد الجيش والشرطة وعامة الناس بهذا النوع من التعبير الخطير ، ولم يستطع أحد حينذاك منع هذه الظاهرة ، عندما خرج الشعب العراقي في احتفال تاريخي، تاركاً خلف ظهره كل المآسي التي تحيط به والأزمات السياسية التي يعيشها البلد.

لقد بدأت بوادر هذا النوع من الفرح بعد فوز المنتخب العراقي في أولى مبارياته في خليجي 21، والأمر مرشح للارتفاع إذا ما حقق المنتخب أي فوز آخر أو ظفر باللقب للمرة الرابعة في تاريخه، ومن هنا نجد أن تعمل مجالس المحافظات ومنظمات المجتمع المدني على إيجاد بدائل أكثر أمنا ً لهذا النوع من التعبير.

لا أحد يستطيع أن يتوقع نتائج المنتخب العراقي في البطولة الخليجية، لكن العمل على أخذ الاحتياطات أمر واجب لحماية الناس من مخاطر هذا النوع من التعبير القاتل، لذا أجد من الضروري أن يبدأ نجوم المنتخب العراقي حملة إعلامية قوية لمخاطبة الناس في الداخل للتوقف عن إطلاق النار كوسيلة تعبير، وإظهار الجانب الحضاري العراقي للتعبير عن الفرح.

الفوز الأول للعراق في خليجي 21 أعاد خطيب عراقي إلى خطيبته بعد أن قررا الانفصال، وهذه أحلى وأجمل مظاهر الاحتفال.

جاسب عبدالمجيد (العراق)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا