• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

يَدُ المِزاج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 أبريل 2014

يوسف عبد العزيز

الفوضويّ

أريد أن أرفع احتجاجاً ما، أن أفتح فمي على اتّساعه لأصرخ. أريد أن أحمل كومةً هائلةً من الشّوك لأنثرها في طريق المارّة. أريد أن أرفع يديّ عالياً عالياً لا لأتضرّع، ولكن لأصفع إليَة السّماء المنتفخة بالنّجوم، وأسبّب الرعب للكائنات. أريد أن أنتزع من بين أضلاعي تلك الإجاصة المعطوبة، لأهرسها تحت قدميّ بلا رأفة!!

الحقّ أقول لكم: لقد ضجرت، وإنّ حياتي لم تعد غير كيس هائل محتشد بالهزائم، وها أنا أجرّها ورائي كالجيفة لأرمي بها في جرفٍ أو منحدر.

الحق أقول لكم: لقد اتّسخت روحي، وعبّأ الظلام جوفي، ولم يعد يثيرني شيء، لا الشّعر ولا المرأة، ولا الشمس المريضة التي تمرّ كلّ يوم في سماء المدينة كالطاووس الأعرج، وتترك وراءها شريطاً طويلاً من الريش.

الحق أقول لكم: لم أعد أؤمن بالفضيلة ولا بالرّذيلة، لا بالحب ولا بالبغض، لا بالرّايات المرفوعة ولا بالرّايات المنكّسة، لا بالقيود ولا بالحريّة، لا بالكلام ولا بالصّمت. في الواقع، لم أعد معجباً بكل هذه الثّنائيّات التي تبعث في نفسي القشعريرة، وتسبّب لي الغثيان، فليست هذه الموازين التي اخترعتموها، غير أباطيل اعتدتم أن تقيسوا بها الأنفاس التي تتلجلج وتُطِلّ برؤوسها مثل ديكةٍ مذعورة، تتلامع في وجوهها السّكاكين.

ما الذي أراه أمام ناظريّ في هذا البلقع؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف