• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

جدلية قديمة - جديدة.. الأدب والمجتمع أي علاقة؟

أوهام نقديَّة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 أبريل 2014

د. صالح هويدي

تسعى هذه المقالة إلى الوقوف على بعض ما يدور في المشهد الثقافي العربي من حوارات قديمة - جديدة، عن مسائل الفن وعلاقته بالمجتمع، ووظيفته، وما يفرزه من رؤى ومواقف، على الرغم من أن موضوعاً كهذا هو موضوع مطروح منذ أيام الإغريق وفلاسفتهم الذين خاضوا في مناقشته، وعلى رأسهم أفلاطون وأرسطو.

نبدأ مقالتنا بالتذكير بالاتجاهات والمدارس الكبرى التي كانت لها رؤية ما، في علاقة الأدب والفن بالمجتمع، كنظرية المحاكاة، ونظرية الانعكاس الواقعية، ونظرية التعبير الرومانتيكية، والنظريات الاستاطيقية الداعية إلى استقلال الأدب عن المجتمع، والدعوة إلى الجمال الحر كما هي عند الفيلسوف كانط، لنقف على الأسئلة التي أثيرت من قبل مرات ومرات: هل الأدب محاكاة للطبيعة؟ هل الأدب انعكاس للواقع الاجتماعي؟ هل الأدب صيغة من صيغ المعرفة بالصور، كما هي الفلسفة التي يرى هيجل أنها معرفة بالتصورات؟ هل الأدب تعبير عن المشاعر الفردية للأديب؟ هل الأدب ضرب من اللعب السامي المكتفي بذاته؟ لننتقل بعد ذلك إلى استنتاج ما يترتب على كل تصور من التصورات النظرية السابقة، من استغناء عن الأدب أو النظر إليه كوثيقة ثانوية ونتاج مباشر. وهي التصورات التي أنتجت دعوات كـ (الالتزام) و(الأدب الهادف) والقيمة النفعية والأخلاقية للأعمال الأدبية، أو دعوات تحجيم هذا الفن وحصره بالعالم الداخلي للفنان، والمبالغة في قطع أوصاله عن بيئته.

ولا تغفل المداخلة عن الإشارة إلى وجود طائفتين من أعلام المفكرين وعلماء الاجتماع في موقفهم من الأدب والفن، وعلاقة كل منهما بالمجتمع، ممثلتين بجيل الرواد: أوجست كومت، وسبنسر، ودُركهايم من جهة، وجورج لوكاتش وبريخت وروجيه غارودي وأرنست فيشر وجولدمان الذين تمتعوا بمرونة في تصورهم لطبيعة هذه العلاقة لم يتمتع بها سابقوهم، وأعاد بعضهم الاعتبار لبعض المبدعين التجريديين أو الذين اعتمدوا أساليب فنية غير واقعية، كالفنتازيا والرمزية والتجريد والتكعيبية والتجريبية والسريالية وغيرها.

ويهمنا هنا التنويه بضرورة التمييز - ونحن نتحدث عن مواقف الباحثين والنقاد- بين موقفي كل من عالم الاجتماع والناقد من الأعمال الأدبية، من دون أن نغفل عن معالجة موضوع الإلزام في الفن والأدب، وما يترتب عليه من آثار، فضلاً عن تفرقتنا بين الأدب العظيم والأدب الهابط، مركزين على الدلالة النهائية للأدب والفن وأثرهما في الحياة، بوصفهما تجربة حياتية وجمالية تهدف إلى الارتقاء بالحس الإنساني، وتعميق التجربة البشرية وتحرير الإرادة الإنسانية.

رؤية تبسيطية ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف