• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

معيريض.. أول الوجد وآخر الوجود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 أبريل 2014

علي أبوالريش

منذ الوهلة الأولى، منذ تفرع الأشجار وخروجها عن الطوق.. منذ أن استيقظ الهائم على وجه القوارب، كانت هناك لوزة ترشق العصافير بالدهشة، كانت العصافير تلملم أجنحتها عند فرع معقوف وتسرد النشيد كونياً. لا أحد يقف بمحاذاة اللوزة في الليل، الظلام يخلق أساطيره ويحفر في الذاكرة أخاديد الخوف، امرأة وحيدة عند كل مساء تفتل ضفائرها في العتمة وتناديها الجارات «بالخبلة».. تضحك كثيراً، بل تهزأ بالعقلاء الذين عرفوا الحشمة من أفواه تواريخ متلاطمة، والأيام كأنها بائعة «النخي» تضع اللحظات في صُرر، ثم تقذفها في بقجة أحلام أشبه باليقين المختبئ في معطف صوف عتيق.

منذ ذلك الفرح والعفوية تتلاشى تحت غلاف عاصف يذر الغبار ويمزق غشاء السماء كأنه السكين في قلب منتحر بذيء.

معيريض... عرفت الحزن كائناً يتمشى على التراب ويحثون العيون حثالة الركض بلا معنى...

معيريض... عرفت الفرح أحفورة قديمة غصت بها الحناجر دون أن تنجب ابتسامة بلون أوراق اللوز أو حتى بريق الأزرق في شرايين الماء المالح.

هنا تمرّ سفن، وأخرى تعبئ الأحشاء بالوهم لكن الشاطئ لم يزل يزخر برائحة العرق ودهن الأجساد المنقوعة بالتعب. هنا النورس لا يباغت السمكات بالألم. لا ينثر خوفه في أفئدة المحار. الأشياء هكذا تبدو واهنة تتداعى كأنها الأحلام المطلقة من قيد مكبوت سمج.. هكذا تمارس المحارة المعزولة عادتها المخضبة بلذة التصور، وتقذف بشهد الحياة عند السواحل المضطربة.. هكذا تغار المرأة عندما تتخلص المحارات الأخرى من ملابسها الداخلية، وتبدو في العري نخلة تتجرد من قوانين العيب، وما شابهها من أحافير الكون القديم.

معيريض... من أول الوجد حتى آخر الوجود وبداية كنتِ الفيلسوف الذي ضل طريق الفلسفة، فاحتسى من كأس الخيبة مندساً في معطف الانكفاء الأزلي فغاب السؤال واختفى الموال حتى صار النشيد حشرجة في حناجر الطير، وخشخشة في أحراش تربة متوعكة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف