• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

إسبانيا تحتفي بذكرى شاعرها الأندلسي الكبير ماتشادو

انتبهوا.. قلب وحيد ليس بقلب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 أبريل 2014

محسن الرملي

من يتعرف على شاعر إسبانيا الكبير أنطونيو ماتشادو سيحضر في ذهنه شاعرنا بدر شاكر السياب، حيث الحساسية الشعرية المرهفة، وطغيان حضور الموت، وحنين استرجاعات الطفولة ومناجاة الأنهار والبحار والرحيل والفقدان، وفي النهاية، الموت خارج الوطن الذي أحب.

ولد ماتشادو في الأندلس، في مدينة إشبيلية 26 يوليو 1875م، وكان والده معروفاً باهتمامه بدراسة الشعر الشعبي والغناء والفولكلور الإسباني، وقد أمضى أنطونيو طفولته في إشبيلية حتى الثامنة من عمره ثم انتقلت عائلته إلى مدريد سنة 1883: «طفولتي هي ذكريات عن فناء دارنا في إشبيلية»، حيث أثرت عليه هناك ثلاثة عناصر رئيسية امتدت بتأثيرها إلى شعره، وهي: (الضوء والعطر والصوت). اشتركت هذه العناصر في تكوينه الشخصي والشعري، فحتى الأحلام التي كانت تراود الشاعر، كما يقول، هي عبارة عن مناظر طبيعية من النور والأريج والإيقاع تتفاعل فيما بينها برقة وشفافية، الأمر الذي ظل يفجر مكامن الشوق والحنين فيه إلى تلك الأجواء الشعرية الساحرة، البيئة الأندلسية الفاتنة.. إلى ذلك الفناء الإشبيلي وتلك الحديقة التي ظل يحن إليها كلما ابتعد، حتى تحولت إلى حديقة باطنية تنبت في وجدانه وتزهر، ليكتب حين كان في مدريد وسغوبيا أن:

«هذا النور من إشبيلية

حيث ولِدتُ مع حركة ماء النبع»

استقرت العائلة في مدريد ودخل مع شقيقه الأكبر، الشاعر المعروف أيضاً مانويل ماتشادو، إلى معهد التعليم الخاص فقرأ وحفظ الكثير من الشعر الكلاسيكي. توفي والده سنة 1893م وبعدها بعامين توفي جده فأثر ذلك عليه نفسياً وعلى العائلة اقتصادياً، فاشتغل أنطونيو في المسرح إلا أنه سرعان ما سافر ليلحق بشقيقه مانويل في باريس، وبعد إتقان اللغة الفرنسية أخذ يعمل كمترجم في دار نشر غارنير الفرنسية التي كان يعمل فيها شقيقه، وهناك تعرف على جانب من طبيعة الحركة الأدبية في عاصمة النور كما تعرف بعدد من المثقفين والكتاب المعروفين مثل أوسكار وايلد والشاعر الفرنسي بول فيرلان والفيلسوف هنري برغسون والكاتب الإسباني بيو باروخا، والكاتب والدبلوماسي الغواتيمالي إنريكة كاريليو وعدد من السورياليين الذين لم يستسغ طروحاتهم معتبراً إياها غير معقولة وأقل إنسانية، فيما كان يركز هو على الصدق الإنساني، وكتب عدداً من قصائده التي ضمنها لاحقاً في ديوانه الشهير (عزلات) الذي نشره حال عودته إلى مدريد سنة 1903م. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف