• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

ماذا بعد فوز نتنياهو؟ (2 - 2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 مارس 2015

كل المؤشرات تدل على أن حكومة نتنياهو سترتكز على 6 أحزاب فقط، وبما أن عدد مقاعد الائتلاف المتوقعة، 67 مقعداً، فإنه سيكون لكل واحد من الأحزاب المشاركة، القدرة للضغط على نتنياهو للحصول على مطالبه، وإلا فإن أي موقف وقرار لن يحظى بأغلبية برلمانية، والصدام الأول الذي سيواجه نتنياهو، سيكون في السياسة الاقتصادية، لأن التركيبة الحكومية الجديدة، لن تسمح لنتنياهو باتباع السياسة الاقتصادية الصقرية التي فرضها في حكومته الحالية.

وسيكون عليه الرضوخ لزيادة مخصصات اجتماعية عديدة، سعى نتنياهو إلى تقليصها في العامين الماضيين. وللوهلة الأولى، سيعتقد نتنياهو أن بقدرته إقرار قانون «دولة القومية اليهودية»، إلا أن تفاصيل القانون المتعلقة بمكانة الشريعة اليهودية، ستلاقي اعتراضاً من المتزمتين، الذين سيطالبون بصيغة مشددة أكثر، ولن يكتفوا بالنص القائم، الذي يعترض عليه أصلاً العلمانيون، ومنهم حزبا «كلنا» و«يسرائيل بيتينو». وهذا ما سيضع نتنياهو أمام مسؤولية أكبر، ليس فقط تجاه الأحزاب المشاركة، وإنما أيضاً تجاه نواب حزبه، الذين ستبدأ بينهم حرب للحصول على حقائب وزارية، خاصة وأن القانون الجديد يقيد الحكومة الجديدة بـ 18 وزيرا فقط، ما سيُبقي شخصيات سياسية بارزة في «الليكود» خارج طاولة الحكومة، وهذا من شأنه أن يخلق لنتنياهو صراعات حزبية، سيعلو لهيبها في أوقات محرجة.

والأهم من ذلك أن هذه الحكومة لن تكون بوادرها استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، فحتى وإن مورست ضغوط على نتنياهو وقرر الرضوخ لها، رغم معارضته للحل، فلن يجد في حكومته المتوقعة من يؤيد مفاوضات كهذه، ولكن حتى هذا لن يكفي عصابات المستوطنين، ممثلين بحزبهم «البيت اليهودي»، وحتى بنواب في الليكود «ويسرائيل بيتينو»، إذ ستزيد شراهتهم الاستيطانية، وسيطالبون بالإسراع في تنفيذ مشاريع استيطانية ديناصورية، لا تزال مجمدة لدى حكومة الاحتلال.

عبّر الرئيس محمود عباس عن قلقه من التصريحات الإسرائيلية حول انتهاء مبدأ «حل الدولتين»، مؤكداً «عدم التراجع عن المطالبة بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، والتوجه إلى كل مكان في العالم لتحقيق الحق بموجبها». وأضاف أن «ما سمعناه مقلق جداً، رغم كونه ليس جديداً، عندما تكلّم نتنياهو أنه لم يعد هناك حل الدولتين، ولا يريد إقامة دولة فلسطينية، فيما دعا (أفيجدور) ليبرمان بقتل العرب في إسرائيل، فهذه أحاديث عنصرية».

كان نتنياهو قد وضع نفسه خلال الحملة الانتخابية في موقع الضامن لأمن بلد خاض ثماني حروب منذ قيامه عام 1948 غير أن خطابه التهويلي وخطابه الاستثنائي أمام الكونجرس الأميركي حول الملف النووي الإيراني لم يكفيا لوقف تقدم الثورة الفلسطينية بحلتها الدولية الجديدة، لاسيما بعد التقدم الكبير الذي حققته في المحافل الدولية وانضمامها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

فهل سيستطيع مواجهة المجتمعين الإسرائيلي والدولي وحيداً، خاصة بعدما أغضب الديمقراطيين بإلقاء خطابه الهزيل أمام الكونجرس الأميركي قبل أيام دون موافقة الإدارة الأميركية؟

نصار وديع نصار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا