• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الإسلاموفوبيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 مارس 2015

مثلي مثل غيري أتابع ما يدور على الساحة الإعلامية من مناقشة قضايا سياسية واقتصادية.. إلخ، ولكن ما شد انتباهي مناقشة قضية دينية في غاية الأهمية، بل هي حساسة لدرجة أن تجعل الشخص يتجه من اليقين إلى الشك، هي قضية «التراث الإسلامي» بين مؤيد ومعارض.

أيها السادة هذه القضايا تناقش بين العلماء في أروقة الجامعات ومجالس العلم ومن خلال مناهج علمية معروفة وليس على شاشة الفضائيات، خصوصاً إن كانت بعض الآراء تتجه إلى نقد التراث وإلى تنقية ما فيه من شوائب علقت به وأحدثت ما أحدثت من محن وما نحن فيه من قتل وذبح من أشخاص يعتمدون كلياً على نصوص في التراث مثل داعش وأخواتها.

تجد نفسك حائراً بين فريقين الأول قرأ التراث فتحوّل إلى إرهابي ومتشدد ومغال واتجه إلى أقصى اليسار معتمداً على دلائل فقهية تجيز له ما يفعل، والفريق الثاني قرأ التراث فدعى إلى تنقيته مما فيه، بل غالى هو الآخر ودعا إلى هدم التراث الإسلامي كافة معتمداً على ما أحدثه من قتل وحرق، وبين الفريقين وقفت أنا بين مفترق طرق لا أعلم إلى أين أتجه، بل لا أعرف مَنْ على حق ومن المخطئ، فتساءلت:

* أين دور الأزهر الشريف حتى نستطيع أن نخرج من هذه المأساة الفكرية، وهذا السجال العقائدي، أليس للأزهر الشريف دور في محاربة نشر الفكر المتطرف وتجنيد الإرهابيين وتشويه المختلفين في الرأي والموقف أليس للأزهر دور مهم في محاربة ضحالة الفكر وضبابية الرؤية، أليس للأزهر دور في إنارة الدرب لشعوب تعاني أساساً من الأمية الأبجدية فما بالك بالأمية الثقافية والفكرية والتقنية وما قد يسببه هذا اللغط والسجال من تضارب في الفكر والآراء في موضوعات لم يجرؤ أي كان على مناقشتها، بل وصلوا إلى ما هو أبعد من ذلك.

تتسع حدقة عيني دهشة، بل خوفا عندما أسمع أو أشاهد هذا السجال على شاشة التليفزيون، وما قد ينتجه من تضارب.

لست منحازاً إلى الفكر العابر السطحي، وعدم فتح التابوهات خصوصاً الدينية، ولست مؤيداً لمن يسومون الحضارة الإسلامية سوء العذاب مستغلين التراث أو كما يتوهمون ذلك في حالة من الضجيج لا رابح فيها ولا خاسر.

ارحمونا يرحكم الرحمن.. وناقشوا هذه الأمور في غرف مغلقة بعيداً عن الفضائيات بعقول مستنيرة بعيداً عن التشدد والتعصب.

هاني خليفة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا