• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

قراءة في خطاب الآلهة المؤنثة الشابة في الشرق

أنثى كونية..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يناير 2014

ناجح المعموري

ظل نظام الإلوهة المؤنثة في الحضارة العراقية والشرقية، بوصفها سلطة ذات نظام ثقافي وديني، ثابتاً ومستقراً لفترات طويلة، وممتدة؛ فمنذ لحظة ابتداء الزراعة كانت وظلت آلهة مهيمنة بوحدات مكونة لنظامها المشار له، هذه الوحدات هي العقائد / والطقوس / والشعائر/ والأساطير. لكن هذا النظام رغم استقراريته وثباته لم يكن ثابتاً بانضباط عال للغاية، وإنما حصلت فيه تطورات اجتما – ثقافية وسياسية ودينية، لأن مثل هذا النظام وغيره لم يكن مغلقاً أمام الشروط الموضوعية الجديدة، بل كان مستعداً لاستلام ما يفرضه المجال الموضوعي وحتمية التطور التاريخي.

كان التطور الثقافي والحراك الديني في العراق القديم مستوعباً للجديد. ولحظة التشكل المختلف هي بداية التدوين والاعتماد على النصوص الشعرية والأسطورية.

ولأن الإلوهة المؤنثة ذات سلطة كل معطياتها مكرسة للحياة والخصوبة، فإن فيها وفي ما يجاورها من عقائد وطقوس داعمة لخطابها. وتقدم الإلهة إنانا/ عشتار نموذجاً للألوهة المؤنثة الذي تعرض للتغير والارتجال وحيازة وحدات ثقافية ودينية. ونستطيع من خلاله تقديم كشف عن عناصره الأولى، المؤسسة لنظامها الخاص، والذي هو بعض من برديم الألوهة في الديانة العراقية.

تنوع سلطوي

كشفت لنا الأساطير الخاصة بالآلهة إنانا تنوع سلطاتها، الاجتماعية / الدينية / السياسية. وخضعت عناصر تكون الآلهة في العراق القديم إلى تأثيرات البنية وخصائصها المائية التي أوجدت زراعة متطورة رافقتها شبكة من الأنهار والجداول والتحصينات الأولية. واعتقد بأن للبيئة ومتغيرات المناخ وخصائصه المعروفة انعكاسات على شخصية الإله / الآلهة أو شخصية الملك؛ بمعنى كان للظواهر المجتمعية / الاقتصادية تأثير واضح على ما صاغته البنية الذهنية الأسطورية، وتبّدى في عناصر ووظائف الآلهة المذكرة، واختلاف عناصر البيئتين الطبيعية والبشرية في العراق القديم وتنوعهما يقدم الأساس الذي قامت عليه واقعة التنوع الحضاري فيه، وتعدد الديانات والآلهة واختلاف القيم والمعتقدات والتقاليد. فكان سبباً أساسياً للانقسام بين الدول الناشئة في هذا الإقليم وحروبها المستمرة، مما جعل ظاهرة عدم الاستقرار الاجتماعي – السياسي من الظواهر التاريخية المميزة ، وفرض على حضارته ودولها الاهتمام بقوتها (1) .

هذا التباين الحاصل بين مناطق العراق القديم، ووفود أقوام كثيرة غازية ومتبادلة / تجارية منح هذا المكان خصائص ما زالت إلى الآن واضحة على السلوك الشخصي والممارسة الجمعية، وما له وجود ملحوظ سيكون حتماً متبدّياً في تكونات الآلهة ومنعكساً في العقائد والطقوس. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف