• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

عضو بارز في منظمة الشفافية الدولية قال إن كلا المرشحين، بوهاري وجوناثان، يفتقدان الشروط المطلوبة لتقلد الرئاسة

انتخابات نيجيريا: «بوكو حرام» والفساد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 مارس 2015

عندما كان النيجيريون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع، أمس السبت، لانتخاب رئيس جديد لبلادهم، فقد كانوا يجدون أنفسهم أمام الاختيار بين «الشيطان» الذي يعرفونه من كثب، و«الشيطان» الثاني الذي عرفه أجدادهم.

ولا يبدو أن الرئيس الحالي، «جودلاك جوناثان»، يحظى بالشعبية الكبيرة بين مواطنيه، وذلك لأسباب كثيرة منها أن جيشه فشل حتى الآن في التصدي للحملة التي يتبناها تنظيم «بوكو حرام» لخطف الأبرياء. ومنها أيضاً أن «جوناثان»، وهو المحافظ السابق للبنك المركزي النيجيري، متهم من طرف البعض بالمسؤولية عن اختفاء 20 مليار دولار من عوائد الشركة الوطنية للنفط. وعندما تراءى له بأنه سوف ينهزم في الانتخابات التي كانت مقررة الشهر الماضي، عمد إلى تأجيلها بدعوى أن تنظيم «بوكو حرام» هدّد الناخبين.

إلا أن الأسوأ من «جوناثان» ربما كان خصمه، الجنرال «محمدو بوهاري» الذي بدأ منذ عام 1983 فترة رئاسية دامت 20 شهراً كدكتاتور متوّج على نيجيريا. ومن أهم ملامح وممارسات حكمه، أنه أطلق في ذلك الوقت ما يسمى «الحملة ضد الممارسات السلوكية السيئة»، التي منحت ضباط الشرطة الحق باعتقال وضرب كل من لا يلتزم بصفوف المنتظرين لحافلات النقل العام. وكان يرسل العمال والخدم الذين لا يدينون له بالولاء إلى معسكرات مزاولة الأعمال الشاقة. وعمد «بوهاري» إلى حظر نشر الأخبار التي تستهزئ بالأرقام التي تصدرها الحكومة أو التي تفندها. وعُرف عنه أيضاً أنه عمد إلى سجن الأديب النيجيري الشهير «وول سوينكا»، الذي كان أول أفريقي يحصل على جائزة نوبل للسلام عام 1986 لأنه وصف حكمه بعبارة «سلطة الرعب». وقال سوينكا في مذكراته، إن ضحايا بوهاري كانوا في الغالب من الإصلاحيين التقدميين بدلاً من أن يكونوا من الموظفين الضالعين في قضايا الفساد في حكومة «شيهو شاغان» التي قام بتعيينها.

وخلافاً للعديد من السياسيين النيجيريين، يتجنّب «بوهاري» التزيّن بالمقتنيات الثمينة كالساعات الفاخرة ذات الماركات الشهيرة، ولا يعيش في قصر مغلق الأبواب، لذلك فقد نجح في إيهام الناس بأنه رجل إصلاحي منفتح من الطراز الممتاز. وهو يشتهر بتبجّحه وادعاءاته الفارغة. وخلال الشهر الماضي أطلق تصريحاً قال فيه، إن الديمقراطية يجب أن تعني أكثر بكثير من مجرد الاختيار في صناديق الانتخاب، ويجب أن يبنى مفهومها الحقيقي على الدفاع عن سلطة القانون. وقال بيتير فام، مدير «مركز المجلس الأطلسي الأفريقي»، في تعليقه على تبجحات بوهاري: «تنتابني نوبات من الضحك عندما أرى الناس وهم يصدقون ترهاته حول مكافحة الفساد. وأعتقد أنه يحقق الفوائد العظمى من أن الشبان النيجيريين الذين لم يبلغوا عامهم التاسع عشر لا يعرفونه أبداً، ولم يسمعوا عن اختفاء مليارات الدولارات من عوائد النفط في عهده. وبالإضافة لادعاءاته المتواصلة لمكافحة الفساد، تعهّد حزبه «مؤتمر كل التقدميين»، مؤخراً بإطلاق حملة عسكرية أكثر فعالية ضد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي. ورغم أن حكومة جوناثان تبدو أنها أشد عزماً على إطلاق حملة جادة ضد تنظيم «بوكو حرام»، بعد أن اتفقت مع مقاولين عسكريين في دولة جنوب أفريقيا على تنفيذها، إلا أن تقارير نشرت الأسبوع الماضي أشارت إلى أن «بوكو حرام» تواصل حملة الاختطاف في أوساط الأغلبية المسلمة التي تقطن شمال نيجيريا.

وتجنب أحد الأعضاء البارزين في منظمة الشفافية الدولية انتقاد السلوكيات التي عرفت عن «بوهاري» عشية تنظيم الانتخابات الرئاسة، إلا أنه أشار إلى أن كلا من المرشحين للرئاسة، بوهاري وجوناثان، يفتقدان لأبسط الشروط المطلوبة لتقلد منصب الرئاسة.

إيلي ليك- واشنطن

ينشر بترتيب خاص عن خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا