• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

إذا أصبحت أوكرانيا دولة بلا برنامج مقدم من صندوق النقد الدولي، فهناك خطر حقيقي أن ينجح بوتين في خلق دولة فاشلة تضم 45 مليون نسمة في أوروبا.

«أوكرانيا الجديدة» وعوائق الإصلاح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 مارس 2015

على مدى الأيام العشرة الماضية، قامت وزيرة المالية الأوكرانية «ناتالي جاريسكو» بزيارة الدائنين من القطاع الخاص في أوروبا والولايات المتحدة لتوضيح لماذا يتعين عليهم مساعدتها على إنشاء «أوكرانيا جديدة» من خلال الموافقة على إلغاء بعض ديونها. وفي الوقت نفسه، كان أحد أفراد القلة الحاكمة (الأوليجاريكية) في الوطن، ولديه جيش خاص، مشغولاً باحتلال اثنتين من شركات الطاقة المملوكة للدولة بأسلوب يذكرنا بأوكرانيا القديمة. وعلى النقيض من ذلك، فإن «جاريسكو»، وهي أوكرانية أميركية من شيكاغو، تبدو وكأنها ملتزمة بتنفيذ الإصلاح الاقتصادي الذي تحتاج إليه أوكرانيا. وفي الواقع، فإن محاولة «إيجور كولوكويسكي»، وهو رجل أعمال وملياردير وحاكم إقليمي، للسيطرة على شركتي الطاقة المملوكتين للدولة كان أمراً مفيداً للجهود التي تبذلها وزيرة المالية لإفساح المجال لحاملي الديون السيادية من القطاع الخاص في أوكرانيا. وتؤكد «جاريسكو» أنهم لن يحصلوا على سعر أفضل لسنداتهم من الآن؛ لأن هناك حالة من الهدوء وسط العاصفة الأوكرانية. هناك ما يشبه وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا، والعملة مستقرة، وهناك حكومة ملتزمة بالإصلاح بموجب برنامج قرض مقدم من صندوق النقد الدولي بقيمة 40 مليار دولار، كما أن الحكومة تحظى بتأييد لذلك في البرلمان. أما القائمة التي لديها لإنهاء هذه الحالة من الهدوء فهي طويلة ومعقولة للغاية – خاصة إذا كان دائنو الدولة لن يقدموا مساعدات قبل شهر مايو، ربما ليجبروا صندوق النقد الدولي على سحب برنامجه وفرض تعثر مضطرب.

وأشارت وزيرة المالية إلى أنها تفترض أن الخطة التي يقوم بها بوتين في أوكرانيا تتمثل في تحويلها إلى دولة فاشلة - لذا من المرجح أن تندلع الحرب مرة أخرى في شرق البلاد. وبعد ذلك، يمكن للائتلاف الذي يضم خمسة أحزاب في البرلمان أن ينهار بسهولة. كما أن النظام المصرفي ضعيف ومملوء بالاحتيال والفساد، وهي وصفة للانهيار المالي. وبالرغم من أن الأوكرانيين تحملوا حتى الآن بهدوء المستويات المعيشية المتدنية منذ العام الماضي، إلا أن اندلاع اضطرابات اجتماعية جائز جداً. وتقول «جاريسكو»: «إذا قامت ثورة أخرى، فإنها لن تكون من النوع نفسه». والمشكلة بالنسبة لوزيرة المالية هي أن حملة السندات لديهم بديل؛ فبوسعهم الانتظار ورؤية ما يحدث في هذا الوضع الذي لا يمكن التنبؤ به. فربما تمارس الحكومات الغربية ضغوطاً على صندوق النقد الدولي لتغيير شروط القرض. وربما تأتي بسيولة نقدية للحفاظ على قدرة أوكرانيا على سداد الدين. وحتى إذا تعثرت أوكرانيا، فربما تحترم الوفاء بديونها ولكن في موعد لاحق. وتحاول «جاريسكو» إقناع الدائنين بالنظر إلى أوكرانيا بأنها حالة قصوى لدرجة أن مصالح الحكومة ودائنيها هي في الواقع واحدة: أن تظل الدولة قائمة، ولكي يحدث هذا، فإنها بحاجة إلى تخفيف عبء الديون. «الناس خارج أوكرانيا يرون ما يحدث بصورة مختلفة، كما لو كان شيئا طبيعيا»، هكذا قال «فيتالي ليسوفينكو»، مبعوث أوكرانيا بشأن ديون الدولة عندما قدم إليه ممثل عن الدائنين خلال مفاوضات اقتراح «ننتظر ونرى». وأضاف: بيد أن الدولة تواجه مزيجاً من التهديدات العسكرية والاقتصادية الفريدة من نوعها بالنسبة لبرامج الإنقاذ السابقة التي قدمها صندوق النقد الدولي. ومن دون اتخاذ إجراءات سريعة «سينتهي الأمر بكم معنا في نهر مملوء بالتماسيح».

سياسة الوصول إلى حافة الهاوية حيال تعثر محتمل تجعل الأمور تبدو وكأنها تتجاهل المخاطر الحقيقية. وكما هي الحال مع اليونان، فإن أزمة الديون هذه تتعلق بأكثر من مجرد الخسائر التي قد يتكبدها الدائنون. وإذا أصبحت أوكرانيا دولة بلا برنامج مقدم من صندوق النقد الدولي لإجبارها على تنفيذ الإصلاح أو تشكيل سياسة، ودون أموال للرد على روسيا عسكريا ودفع رواتب المسئولين، فهناك خطر حقيقي أن ينجح بوتين في خلق دولة فاشلة تضم 45 مليون نسمة في أوروبا. إن وزيرة المالية الأوكرانية لم تعرض الأمر بهذه الصورة، ولكن ربما يتعين عليها أن تفعل ذلك.

مارك تشامبيون

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا