• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

في احتفالية الفجيرة باليوم العالمي للمسرح

ورليكوفسكي: الفن قادر على كشف العواطف الخفية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 مارس 2015

ساسي جبيل (الفجيرة)

نظمت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، احتفالية باليوم العالمي للمسرح، على خشبة مسرح دبا الفجيرة، ألقى المخرج البولندي كريستوف ورليكوفسكي كلمة اليوم العالمي للمسرح للعام 2015، وهو الذي كتب كلمة هذا العام في استثناء هو الثاني من نوعه خلال عامين بعد أن ألقى المسرحي الجنوب أفريقي بريت بيلي كلمة بمناسبة اليوم العالمي للمسرح العام الفائت في الخرطوم، إذ عادة ما تلقى كلمة اليوم العالمي للمسرح من مقر منظمة اليونسكو في باريس.

وافتتحت الاحتفالية بكلمة ألقاها المهندس محمد سيف الأفخم، رئيس الهيئة الدولية للمسرح، عقبها عرض فيلم قصير عن المخرج البولندي كريستوف ورليكوفسك، قبل أن يلقي هذا الأخير كلمة اليوم العالمي للمسرح 2015 باللغة الإنجليزية، وبعدها ألقى المخرج السوري أسعد فضة الكلمة مترجمة إلى اللغة العربية.

وأكد الأفخم أن الفعالية تنظم لأول مرة في الإمارات، واعتبر المخرج أسعد فضة المستشار في هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام اختيار المخرج البولندي كريستوف ورليكوفسكي للفجيرة ليلقي فيها كلمته هو نتيجة للحضور العالمي الذي حققته الفجيرة على خريطة الثقافة العالمية خلال السنوات الأخيرة.

وجاء في كلمة المخرج ورليكوفسكي:

إن العثور على الأساتذة الحقيقيين لفن المسرح أمر سهل للغاية بشرط أن نبحث عنهم بعيدا عن خشبته، فهم غير معنيين بالمسرح كآلة لاستنساخ التقاليد أو إعادة إنتاج القوالب أو الصيغ الجامدة المبتذلة، بل يبحثون عن منابعه النابضة وتياراته الحية التي غالبا ما تتجاوز قاعات التمثيل، وحشود البشر المنكبين على استنساخ واحدة أو أخرى من صور العالم، فنحن نستنسخ صورا للعالم بدلا من إبداع عوالم ترتكز على الجدل مع المتفرجين أو تستند إليه، كما تركز على الانفعالات التي تموج تحت السطح، والحق أنه لاشيء يضاهي المسرح في قدرته على الكشف عن العواطف الخفية.

وأضاف: لقد أدركوا جميعا بفطرتهم السليمة أن نهاية العالم قادمة لا محالة، ولا أقصد هنا نهاية كوكب الأرض، بل نهاية النموذج السائد في العلاقات بين البشر، ونهاية النظام الاجتماعي والانتفاضات الثورية ضده، وما أدركوه بحسهم المشترك هو ما نعانيه الآن بصورة شديدة الحدة، فنحن من عاصرنا نهاية العالم ومازلنا على قيد الحياة، من نحيا وجها لوجه مع الجرائم والصراعات التي تندلع يوميا في أماكن جديدة بأسرع مما يمكن أن تنقله لنا وسائل الإعلام المنتشرة في كل مكان ثم لا تلبث هذه الحرائق أن تغدو مملة وتختفي من الأخبار إلى غير عودة، نحن نشعر بالعجز والرعب والحصار. لم نعد قادرين على تشييد الأبراج، والجدران التي نثابر على تشييدها بعناد لم تعد قادرة على حمايتنا من أي شيء، بل إنها على العكس تطلب من الحماية والرعاية مما يستهلك جزءا هائلا من طاقتنا الحياتية. لم تعد لدينا القوة على محاولة استراق النظر إلى ما يجري خلف البوابات والأسوار. ولهذا السبب تحديدا يجب أن يوجد المسرح وأن يستمد قوته من مغالبته، أي من استراق النظر داخل كل المناطق المحرمة.

وختم: «تسعى الأسطورة إلى شرح ما لا يمكن شرحه، ولما كانت الأسطورة قائمة على الحقيقة، فلابد أن تنتهي إلى ما يستعصي على التفسير». هكذا وصف كافكا تحول بروميثيوس في الأسطورة المعروفة، ولدي إحساس قوي بأن المسرح يجب أن يوصف بنفس هذه الكلمات، فهذا النوع من المسرح القائم على الحقيقة، والذي يجد غايته فيما يستعصي على الشرح والتفسير، هو ما أصبو إليه وأتمناه لكل العاملين بالمسرح.. سواء كانوا على خشبته أو بين جمهوره.. أتمناه من كل قلبي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا