• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

التكنولوجيا ضد «الماضي الدموي»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 أبريل 2014

سودارسان راغافان

بوسوجو - رواندا

تحيي رواندا هذا الشهر الذكرى العشرين للإبادة الجماعية التي قتل فيها أكثر من 800 ألف شخص معظمهم من قبيلة التوتسي ومن الهوتو المعتدلين على مدار 100 يوم على يد غالبية الهوتو. وتسعى الحكومة لتغيير نفسها والاقتصاد والمجتمع الذي لم تمح منه تماماً ضغائن المذابح. ويأمل الرئيس بول كاجامي في أن يحول هذا البلد الأفريقي الصغير الحبيس إلى واد إقليمي للسيلكون يجذب المستثمرين والشركات متعددة الجنسية فتسرع رواندا بخطى الانتقال من الاقتصاد القائم على الزراعة إلى الاقتصاد القائم على الخدمات، لتنشأ طبقة متوسطة وجيل جديد من الروانديين المهتمين بالتكنولوجيا، الذين يعلون من شأن الهوية القومية على الانتماء العرقي. ويأمل الروانديون في أن يداوي مجتمع المساواة أمراض الجهل والكراهية، التي أدت إلى مذابح عام 1994.

ويرى “جان فيلبرت نسينجيمانا” وزير الشباب والمعلومات وتكنولوجيا الاتصالات الرواندي أن “الفقر أحد مكونات الإبادة العرقية وأن التصدي له جزء مهم في إعادة بناء البلاد... لذا قررت رواندا أن تجعل من تكنولوجيا المعلومات عنصراً محورياً من نموذج اقتصادي كامل”. ويعتقد الوزير الرواندي أنه عندما يصبح المجتمع أكثر علماً بالتكنولوجيا الرقمية فهذا يعزز عملية محاسبة القادة والشفافية لديهم أيضاً، ويقلص التوترات الطائفية، ويحول دون إغراء الروانديين بالعودة إلى القتال. لكن طموحات رواندا تقف دونها العراقيل. فقد تزايدت الانتقادات لحكم كاجامي بأنه يتزايد سلطوية وحذرت الولايات المتحدة ودول أخرى من مغبة الافتقار إلى الحريات واستهداف المعارضين السياسيين والصحفيين.

وفي السنوات التالية للمذبحة، ضخت الولايات المتحدة ومانحون غربيون آخرون مليارات الدولارات في صورة مساعدات لرواندا مدفوعين في جانب من ذلك بالشعور بالذنب عن عجزهم عن وقف المذبحة. وصاحب هذا سياسات حكومية دعمت الأنشطة الاقتصادية وتصدت للفساد مما حول رواندا إلى بلد جاذب اقتصادياً يشيد الغرب به بأنه انبعث من رماد إبادة عرقية. فقد توسعت خدمات التعليم والصحة والخدمات الأساسية وتدفقت الاستثمارات الأجنبية وانخفضت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر من 59 في المئة عام 2001 إلى 45 في المئة عام 2011 بحسب بيانات للبنك الدولي. وبين عامي 2001 و2012 بلغ متوسط النمو 8.1 في المئة. وتحف شوارع العاصمة كيجالي اليوم المباني الجديدة والفنادق الصغيرة الأنيقة والمطاعم المترفة. والطرق من بين الأفضل في القارة. وتتصدر الدولة دائما قائمة أقل الدول فسادا والأكثر جذبا للاستثمار في أفريقيا. لكن أقرب حلفاء رواندا يعبرون حالياً عن استيائهم من سياسات كاجامي. فقد طردت جنوب أفريقيا الشهر الماضي ثلاثة دبلوماسيين روانديين لهم علاقة بقتل أو بمحاولات قتل معارضين يعيشون في الخارج.. وعلقت الولايات المتحدة وبريطانيا ومانحون غربيون آخرون مساعدتها جزئيا لرواندا لدعمها المتمردين في الكونغو المجاورة وهو ما نفاه كاجامي. وحذر البنك الدولي في تقريره للعام الماضي من أن يقلص قطع المساعدات الأجنبية النمو الاقتصادي ويعرقل مسعى محاربة الفقر. ويرى أنصار كاجامي أن الضغوط الخارجية تُعجِّل بمساعي فطم البلاد عن المساعدات الغربية التي تمثل 40 في المئة من الميزانية الوطنية. ويرى معظمهم حلا في تحول البلاد إلى مركز اقتصادي مزدهر للتكنولوجيا المتقدمة.

وفي عام 2005، كانت إمكانية الدخول إلى شبكات الهواتف المحمولة والإنترنت محدودة. لكن بحلول عام 2010 قطعت كابلات الألياف البصرية البلاد طولا وعرضا. ويستخدم حاليا 65 في المئة من السكان الهواتف المحمولة. وإمكانية الدخول إلى الإنترنت في رواندا من بين الأسرع انتشاراً في المنطقة والتقدم مستمر. فقد وقعت الحكومة العام الماضي مع شركة كورية جنوبية تعاقدا لإنشاء شبكة الجيل الرابع بهدف توفير إمكانية الحصول على الإنترنت بالغ السرعة إلى 95 في المئة من الروانديين في غضون ثلاث سنوات. وفي المناطق الريفية يستطيع الروانديون أن يحصلوا على الإنترنت المجاني في مراكز خاصة وأيضا في الحافلات.

وفي الطابق السادس من مبنى في كيجالي يعمل مجموعة من الطلاب والخريجين الجدد تحت إشراف معلم على أجهزة كمبيوتر محمول وهذا المكان الذي دُشن قبل عامين تملكه الحكومة الرواندية ولا تتقاضى إيجارا من المستخدمين. وفي نفس المبنى يوجد مكاتب الفرع الرواندي من جامعة كارنيجي ميلون التي وقعت الحكومة معها تعاقدا مدته عشر سنوات يقدم بموجبه المعهد العلمي الأميركي درجات علمية في تكنولوجيا المعلومات وهندسة الكهرباء والكمبيوتر. وفي مدرسة ابتدائية في جزء آخر من كيجالي يستخدم التلاميذ أجهزة كمبيوتر محمول ضمن جزء من مشروع “جهاز كمبيوتر محمول لكل طفل” الذي تموله الحكومة التي قدمت حتى الآن 203 آلاف جهاز كمبيوتر محمول إلى 407 مدارس عبر البلاد.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا