• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

نتوجه بالعزاء إلى شعب العراق المنكوب وبخاصة ذوي الضحايا الذين راحوا ضحايا للإرهاب «الداعشي» من ناحية، وسوء الإدارة السياسية التي أُبتلي بها العراقيون من ناحية أخرى

العراق.. وخطر الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 يوليو 2016

عبدالله عبيد حسن*

قبل أيام قليلة، ودّع المسلمون شهر رمضان المعظم واستقبلوا عيد الفطر، لكن العيد جاء هذا العام وأوطانهم مثخنة بالجراح، وأطفالهم في معظم أقطارهم افتقدوا بهجة العيد، لأن عامنا هذا كان الكثير من أيامه أشبه بمأتم مستمر من العراق وسوريا إلى ليبيا، ومن المغرب العربي إلى غرب أفريقيا التي يعيش فيها غالبية المسلمين في هذه الحالة البائسة، وصدق من وصفها بأنها أيام أسوأ من الشدة والكرب، وفاقت أيام الاحتلال الأجنبي..لكن على أيدي من؟ على أيدي فئة مارقة وخارجة من أبنائهم المحسوبين على الإسلام اسماً، والإسلام بعيد عنهم وعن أعمالهم وجرائمهم التي يزيّنونها باسمه المقدس وشريعته الغرّاء.

وإذا كان الشهر الفضيل عند الله فرصة تتكرر كل عام ليراجع الفرد المسلم مسيرة حياته ليسجل ما قدم من خير وعمل يقربه من الله، فالأمة الإسلامية مطالبة جمعاء بالقيام بتلك المراجعة (محاسبة النفس) على ما قدمت ونجحت من أعمال الخير والفلاح، وما أخفقت وفشلت من العمل في حق الأوطان جميعها والإنسانية عامة.

إن حالة الأمة اليوم لأشد بؤساً وهلاكاً مما كانت عليه في مثل هذا اليوم في العام الماضي، فإن هذا الوباء السرطاني الذي عقد تمدد في بعض أجزاء الوطن أصبح أكثر شراسة وهمجية وهو يفقد أجزاءً كبيرة من الأراضي العراقية والسورية والليبية التي احتلها في غفلة أو جهل منّا أو ربما بسوء تقدير في حسابات المواجهة، أو ربما في بعض الحالات بسوء النوايا والأحقاد والخلافات القديمة في صفوفنا القومية.

التحالفات الدولية بقيادة القوى الدولية العظمى والتحالفات الإقليمية قد عجزت حتى اليوم، وبعد أكثر من عامين، عن دخولها ميدان المعارك ضد «داعش»، وأمثالها من الجماعات الإرهابية المتأسلمة، عن دحرها في ميادين القتال.. فإن قوة الإرهابيين العسكرية لا تقاس ولا تقارب بقوى التحالف العسكرية ونفوذها الدولي والإقليمي.

صحيح أن الحرب ضد الجماعات الإرهابية المتأسلمة ليست ميادينها ساحات القتال والمعارك العسكرية وحسب، بل ميادين الحرب والمواجهة الجماهيرية والحكومية تمتد إلى ساحات أخرى، هي التي تغذي ميادين القتال وترفدها بالمجاهدين المخدوعين عن حقيقة من يقودونهم إلى قتل المسلمين وتدمير المدن والقرى والمدارس والمستشفيات في بلادهم.. وأخطر هذه الساحات هي ساحة الفكر والتوعية بالإسلام السمح الأغر.. في هذه الساحة لا تزال جهودنا مبعثرة وخطواتنا بطيئة «إن وجدت أصلاً».

وأخطر من ذلك أن الفساد وسوء الإدارة دولياً مع أكثر السياسيين في أوطانها تلعب، وقد لعبت دوراً خطيراً يقود في نهاية الأمر إلى مساعدة الإرهابيين في دعواهم ضد النظام العربي القائم الذين يريدون إسقاطه وإقامة النظام الإسلامي الحق من وجهة نظرهم الذي يعود بالمسلمين إلى عصور الخلافة الإسلامية الزاهية! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا