• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

بعضها في متون الكتب.. وبعضها معلق في السقوف

سحر الشرق في غلاف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يناير 2014

محمود عبدالله

أولت الثقافة العربية الإسلامية المخطوطات عناية جعلتها تحفاً فنية ثمينة؛ فإذا نظرت في مخطوط من تلك الأعمال البديعة لا تدري بأي شيء تعجب؛ أبدقّة الزخارف المذهبة وجمالها، أم بجاذبية الخطوط وسحرها، أم بإبداع الألوان ونضارتها وخلفيات الكتابة التي تدفعك إلى المزيد من التأمل، أم بجمال الخط ورشاقته، أما العناية بجودة الخط فأمر طبيعي في الحضارة العربية الإسلامية. فقد كان الكتبة والخطاطون أعظم الفنانين مكانة في العالم الإسلامي قاطبة لاشتغالهم بكتابة المصاحف، ونسخ كتب الأدب والشعر، وما يتصل بالتراث والعادات والتقاليد، لكن أكثر ما كان يثير الاهتمام، هو اشتغالهم في مجال المخطوطات الكاملة من نماذج الآيات القرآنية أو الأدعية، وكان إلى جانب هؤلاء مبدعون في مجالات فنون الزخرفة، وفنون الكتاب، ويتصدرها فن تزيين المخطوطات، بتذهيب بعض صفحاتها.

يصف أبو صالح الألفي التذهيب بقوله: “يرتبط فن التذهيب في الحضارة الإسلامية بوجه عام بفن الكتابة والخط العربي البديع، حيث كان هناك اتصال وثيق في كتابة وتحرير الكتب بخط اليد في القرون الوسطى، وبين استخدام فن التذهيب في تلوين وتذهيب حواشي الكتب القيّمة في الحضارة الإسلامية، حيث كان الفنانون الذين يزينون الصفحات المكتوبة، أرفع الفنانين قدرا وأعظمهم شأنا، كما وصل الفن الإسلامي ولا سيما في القرنين التاسع والعاشر الهجريين إلى درجة عالية من الإتقان وتوافق الألوان. وكان هذا الفن الدقيق أرفع فنون الكتابة بعد تجويد الخط، وكان المصورون الذين يتقنونه يحرصون على أن يضاف إلى أسمائهم لفظ مذهب كصفة ينعتون بها. (*)

هذه الأيام، تقدم لك أبوظبي فرصة أن تتأمل شيئاً من بدائع هذا التراث الثرّ في “معرض رسوم ومخطوطات وأغلفة الكتب التراثية” المقام حاليا بقصر الإمارات، وتعود إلى عهود الازدهار والإبداع والتفّرد في الحضارة العربية الاسلامية، وبخاصة حينما تعبر إلى ركن المصاحف الشريفة، وهي الميدان الحقيقي لفنون الخط العربي بأنواعه، وقد كتبها الخطاطون في البداية بضروب من الخط الكوفي الذي تطوّر على يدهم في سبيل الدّقة والرشاقة والجمال الزخرفي حتى بلغ أوج عظمته في القرن الخامس الهجري – الحادي عشر ميلادي. وكانت سمات الحرف العربي وطبيعته أكبر عون لهم في هذا الصدد نظراً لما تتوافر عليه من ليونة وما فيها من تقويس وانبساط واتصال، وما تقبله رؤوسها وسيقانها من ذيول زخرفية وتوريق وترابط، وستجد في السياق بعض ما قدّمه أهل المغرب من كتابة بخط ينسب إليهم، وله بعض الخصائص فضلاً عن قربه من خطي النّسخ والثلث.

وإذ ندعوك لكي تدخل معنا إلى أركان هذا المعرض الذي يحتفي بفنون الثقافة الإسلامية، سواء على مستوى المضامين والأفكار والمواضيع المتمثلة في أمهات الكتب، أو على مستوى أنواع الخامات المستخدمة، من ورق فاخر، وعينات من الحرير والكتّان، وقد عنوا بطريقة ضغطها وإكسابها بعض الزخارف والألوان وتلميعها، لكي تليق بفخامة الكتب، نأمل في تحظى بوجبة ثقافية تشبع نهمك إلى جمال مختلف، يتبدى في صفحات من القرآن الكريم، و وبعض دواوين الشعر اللطيفة التي كانت تكتب بالخطوط الجميلة الساحرة، التي تزداد بهاء مع الرسوم المذهبة والصور الملونة التي كانت تحفل بها.

إحياء الشرق

أول مجموعات هذا المعرض الفريد من نوعه أغلفة “فن الكتاب الإسلامي” من مجموعة ليدن “إحياء سحر الشرق”، وصدرت بمناسبة احتفال جامعة ليدن في المملكة الهولندية هذا العام بمرور أربعمائة عام على دراسة اللغات الشرقية. وقد استعمل الخطاطون في كتابتها ضروبا شتى من الخطوط.. وتبهرك جماليات النّسخ الثمانية الأولى من القرآن، بما يربطك بتلك المكانة الرفيعة التي يحتلها فن الخط العربي بين الخطوط الإسلامية، وكذلك بالدور المهم للكلمة وفن الكتابة والتغليف في الإسلام. ومن نماذج التصوير اللافتة في هذه المجموعة رسم ملون لمكة المكرمة والمدينة المنورة، واستخدام الألوان الزاهية في تحلية الرسوم، ومن ثم تنتهي المجموعة التي عرضتها سفارة هولندا لدى الدولة بفن المخطوطات العلمية، والحق أن الأسلوب الفني والجمال الخلاّق في هذه الأعمال، لا يبدو فقط في الخطوط ودقة التصاميم والرسوم، بل إنه ظاهر في التفصيلات الدقيقة في عملية الكتابة والتزويق، ولا سيما في فواصل الآيات، وفي الجدائل والرسوم النباتية والزخارف الهندسية والمنمنمات، حيث يتشابك كل هذا البهاء في إطار عمل فني يخلب البصر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف