• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

إجراء استفتاء شعبي كان وسيلة غير موفقة، وخاصة أن الجمهور البريطاني لديه وجهات نظر مشوهة جداً حول، لنقل، عدد المهاجرين في البلاد

خروج بريطانيا.. شكوك في حكمة الحشود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 يوليو 2016

مارك بوكانان*

خلال الأشهر القليلة المقبلة، ستخوض المرشحتان لخلافة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون نقاشات حول ما ينبغي القيام به الآن بعد أن قرر الناخبون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ولكن يجدر بهما أن تدركا أن الإذعان لما يقوله الناخبون بالضبط قد لا يكون هو المقاربة الأكثر حكمة، ولا حتى الأكثر ديمقراطية.

فالديمقراطية المباشرة، التي يقرر فيها الناخبون بشأن مواضيع معينة بشكل جماعي، هي في الواقع أمر نادر واستثنائي. ذلك أن الناخبين، في العادة، يتركون مهمة البت في مثل هذه القرارات لمسؤولين منتخَبين مثل الرئيس أو البرلمان، الذي يمنحونه الوقت والموارد اللازمة للقيام بعملية اختيار واعية ومسؤولة.

وربما يكون ثمة سبب وجيه جداً لكون الحكومات تطورت تاريخياً على هذا النحو: ذلك أن الحكومات الأصغر تستطيع في الواقع القيام بعمليات اختيار أحسن، ولاسيما بخصوص المواضيع المعقدة. ومثلما لاحظ باحثون من معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية في برلين في دراسة حديثة، فإن اختيار الجماهير يميل إلى أن يكون موفقاً عموماً بخصوص القضايا التي يستطيع الأفراد الإجابة عليها بشكل سهل نسبياً.

ولنفترض، على سبيل المثال، أنك قد سألت الناس عما إن كان عدد سكان ولاية كاليفورنيا الأميركية أكبر من عدد سكان بريطانيا (إنه ليس كذلك). فإذا جعلت تسعة أشخاص يصوّتون، فالأرجح أنهم سيقدمون الإجابة الصحيحة. وإذا جعلت مليون شخص يصوّتون، فإنه من شبه المؤكد أنهم سيقدمون الإجابة الصحيحة، وذلك لأن قوة الجماهير تزيل أو تقلّص إمكانية الخطأ.

ولكن جرّب سؤالًا أكثر صعوبة الآن من قبيل: إذا قمت بطي قطعة ورق على نفسها 25 مرة، فهل ستكون النتيجة أطول من مبنى «إمباير ستايت» في نيويورك؟ معظم الناس سيقولون لا، على رغم أن «السمك الفعلي» سيكون نحو 10 أميال. على أن جعل مجموعة أكبر من الناس تصوّت لن يؤدي إلا إلى زيادة يقينية الحصول على إجابة خاطئة!

ويُظهر باحثو المعهد أن أداء المجموعات الأصغر يكون جيداً بشكل خاص عندما تأتي الأسئلة ضمن خليط غير متوقع من الأسئلة الصعبة والسهلة، مشيرين إلى أن حجم المجموعة المثالي لاتخاذ قرارات جيدة، تحت الظروف العامة، يتعين أن يكون صغيراً عموماً -غالباً نحو 10 إلى 15، وعادة أقل من 40. وبالتالي، فلا غرو أن هيئات صنع القرارات عبر العالم تكون مؤلفة من عدد صغير من الأفراد عموماً. والأمثلة على ذلك تشمل هيئات المحلفين، ومجالس الكنائس، ومجلس إدارة البنك لمركزي، واللجان البرلمانية، التي تميل عادة إلى أن تكون مؤلفة مما بين 5 و40 عضواً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا