• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

مكاسب رمضان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 يوليو 2016

رمضان ودعنا على أمل اللقاء به في العام المقبل، إن مد الله في أعمارنا، أوقات جميلة قضيناها مع روحانيات رمضان بالليل والنهار دون كلل أو ملل.

إن كان رمضان قد رحل فإن رب رمضان باق حي لا يموت يقبل العمل مهما قل، ويقبل التوبة مهما عظمت المعاصي، فالطاعة لا تزيد في ملكه شبراً والمعصية لا تنقص من ملكه شبراً، أعمالنا تحصى لنا أو علينا ثم نجازى بها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

شهر رمضان المبارك كان دورة دراسية أكاديمية خضناها في مجال تربية النفس وانتهت الدورة وحان وقت تطبيق ما تعلمناه، وحان وقت العمل وحان وقت الجد.

ما هي المكاسب التي كسبناها في هذه الدورة؟ وكيف نستفيد منها في تهذيب الأخلاق وتربية النفس، إنها مكاسب عظيمة وفوائد جمة. الأمر الوحيد الذي يجعل النفس تستقيم وتلتزم هو الخوف من الله تعالى أو حب الله تعالى، فالشخص الذي يخاف الله تعالى لن يقترف ما نهى الله تعالى، والشخص الذي يحب الله تعالى لن يترك ما أمر الله تعالى، وبهذا يتنور قلبه ويشع إيماناً يستفيد منه الآخرون، لم لا وقد أصبح قرآناً يمشي على الأرض.

من بين أعظم مكاسب رمضان المبارك (صلاة الجماعة)، فرغم الجوع والعطش والظروف والأعمال والإرهاق فإننا لم نترك صلاة الجماعة وواظبنا عليها محبين لها، صابرين عليها، محتسبين الأجر من الرحيم المنان، بل تجاوزنا ذلك إلى المحافظة على صلاة التراويح وقيام الليل والنوافل والسنن، كل ذلك طاعة لله تعالى وتقرباً إليه ورغبة في التزود بالخير فهل سنحافظ على هذا الخير بعد رمضان.

(القرآن الكريم) كان له النصيب الأكبر في شهر رمضان المبارك، فالصائم لا تراه في البيت إلا تالياً لكتاب الله تعالى، وفي السيارة يستمع للقرآن الكريم، وفي المسجد منكباً على تلاوته، لِمَ لا وهذا شهر أنزل فيه القرآن الكريم دستور الأمة، ومحكمة البشرية، ومرجع الاختلافات، وعلاج كل قضية، وجنة المؤمنين، وأنيس القائمين، وقبلة العارفين، تشتاق له الأنفس الطاهرة والقلوب الزكية والأرواح النورانية، فهل سنشمر عن ساعد الجد ونحافظ على هذا كله بعد رمضان.

(الرحمة) مكسب كبير من مكاسب رمضان وقليل من يلتفت إليه لسبب واحد هو أنها تتجلى فينا في شهر رمضان المبارك، ونحن لا نشعر بها أثناء صيامنا من حيث رحمة الآخرين والإحسان اليهم والتعاون معهم، والتصدق على الفقراء والمساكين، وأعمال البر والخير، والتخفيف على العامل، والصبر على الناس في هذا الشهر المبارك، تجلت معاني الأخوة والإنسانية في أعلى مستوياتها وأرقى معانيها، تحقق فيها معنى الأخوة وتأصلت فيها صفة التآلف والوحدة التي نتمنى أن تستمر ونضعها نصب أعيننا وألا نفرط فيها، فمثلنا كمثل الجسد إن اشتكى عضو واحد اشتكت بقية الأجزاء. العاقل من تمسك بمكاسب رمضان، وجعلها نصب عينيه ولم يفرط فيها، بل يحولها إلى منهج حياة له ولأهله ولوطنه، وبهذا تتحقق القيمة الحقيقية لرمضان، وتصبح دورة ناجحة بامتياز.

فيصل بن زاهر الكندي - سلطنة عمان

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا