• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

الشاعر السعودي يرى أن الارتهان للايديولوجيا يلغي الشاعر ويحوّله إلى ورّاق أو ناسخ

إبراهيم زولي: لو استسلمت لإغواء المتلقي فسوف يلقي بشاعريتي في البحر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 سبتمبر 2009

محمد خضر

إبراهيم زولي: المتلقي مفردة ملتبسة الشاعر الذي «تأخذه من يديه النهارات» على حد تعبيره في إحدى قصائده.. إبراهيم زولي من جنوب السعودية ومن أوائل من كتب القصيدة الحديثة في أواخر الثمانينات، أصدر حتى الآن أربع تجارب شعرية هي: «رويدا باتجاه الأرض» ثم «أول الرؤيا» و»الأجساد تسقط في البنفسج»، وأخيرا نحتفل معه بديوانه «تأخذه من يديه النهارات». شارك زولي في الكثير من الملتقيات الأدبية والإبداعية ممثلا القصيدة، وفقط القصيدة، في تجلياتها الجنوبية، حيث الإبداع اللصيق التجربة بالإنسان والأرض وسحر القرى.

في قريته «ضمد» بمدينة جيزان كان هذا الحوار مع الشاعر إبراهيم زولي:

■ أين يجد إبراهيم زولي تجربة القصيدة الحديثة محليا على الخارطة العربية؟ وهل شكلت إضافة ما؟ ■ ■ نعم، أعتبر المنجز الشعري الراهن في تجربة قصيدة النثر رافدا كبيرا للشعرية العربية من بدء انطلاق شرارة مجلة «شعر» بقيادة انسي الحاج وأدونيس والماغوط وهي مازالت تمدّ ظلا لها للآن، تلتها مجلة «مواقف»، ثمّ توالى ركض الخيول في هذا المضمار إلى ما نشهده الآن من ثورة في قصيدة النثر في أكثر من اتجاه. ■ قبل مدة حضرت مهرجان جيزان الشعري والذي أعتبر خطوة ايجابية وفاعلة في المشهد الإبداعي، كيف تقيم هذا الملتقى؟ ■ ■ مهرجان جازان الشعري كان حالة فريدة في مشهدنا الشعري حيث يحسب له أنه خرج من أكاديمية النقد وملتقيات الرواية صوب البوح الأول للشعر. ■ ماذا كان ينقصه برأيك؟ ■ ■ الذي كان ينقصه حضور كل الأسماء المضيئة من أمثال فوزية أبو خالد ولطيفة قاري وحمد الفقيه وعلي العمري وإبراهيم الحسين وعبد الله السفر، أما الأسماء النقدية فسعيد السريحي وعلي الشدوي ومحمد العباس مثالا لاحصرا.. ولتعلم أن كل هذه الأسماء كانت مطروحة لولا اعتبارات إدارية بحتة نقدرها وإن لم نتفق معهم فيها. ■ هل برأيك الشعر الحديث يعاني من أزمة مع المتلقي؟ ■ ■ المتلقي تلك مفردة ملتبسة شبيهة بحوريات البحر التي تغريك ثم ما تلبث أن ترمي بجثتك للبحر، كذلك المتلقي. لو استسلمت كشاعر لهذا الإغواء سوف يلقي بشعريتك للبحر، لأنه ليس هناك متلقّ واحد، لأننا لا نعرفه ولا ماهية ثقافته وحدود وعيه، أقول أحرى بالشعراء أن لايتلبسهم ذلك المجهول/ المتلقي. ■ بالنسبة لك كانت القرية محورا مدهشا في قصائدك تتنازعها المدينة أحيانا.. في الأمكنة هنا وهناك أين يرى زولي نفسه وهو الذي يقول في أحد المقاطع (قربَ تلك البيوت التي تُشبِهُ الأصدقاءَ/ نزعْتُ قميصَ الطفولةِ/ فانكشفتْ قامتي/ هل يعود الصغير الذي عابَثَتهُ الفوانيس حتى يسرّ إليها حديثا/ فصاح بأعلى صباه وأغفى/ ولكنه أضْرم الشعر بين سريرته/ فأتاه اليقين)؟ ■ ■ المدينة لها حضور في قصائدي ولكنها تلك التي يرهبها أبناء القرى مثلي، وهي بدورها لاتقبل القرويين كثيرا. أما القرى ـ من جهة أخرى ـ فهي لم تعد القرى ربما صارت في المخيّلة فقط. ■ هل قصيدة التفعيلة لاتزال خيارك؟ وما رأيك في شعرية الومضة التي تغزل منها نصوصك كثيرا؟ أهي فلسفة معينة لدى إبراهيم زولي؟ ■ ■ قصيدة التفعيلة للآن خياري في الكتابة ولا أعلم ما الذي سوف يحدث مع القصيدة الجديدة غدا. أما بالنسبة لشعرية الومضة يقول ناقد مغربي اسمه سعد سرحان «خير الكلام ماقلّ وجل» على غرار المقولة الشهيرة «أثق أن الشعر سيبقى وحده في الأعالي صاعدا من خلف جدران الهشيم». ■ هل هذا يعني أنك لاتشعر بخوف على الشعر؟ ومن الشعراء أحيانا؟ ■ ■ لا، لا أشعر بخوف على الشعر لأنه باقٍ حتما وسيبقى لاريب الزمن كفيل بغربلة كلّ ماهو زائف ومرحلي. ■ وهل قصائدك تلك المليئة بالحزن تارة والفرح تارة والمكتوبة لأجل الدهشة فقط تشبهك؟ ■ ■ كلنا عندما نكتب لانكتب إلا مايشبهنا أوما نحب أن يكون شبيها بنا، صدقني نحن بطريقة أو أخرى لانكتب إلا ذواتنا سواء كان بضمير الغائب أو المتكلم أو المخاطب لكنّ ذلك لايمنع أن هناك نصوصا تشبهني في كثير من تجلياتها. ■ عرفت كقارئ جيد أيضا للشعر ومتابع لجيلك خصوصا، ترى أي تجارب شعرية وشعراء قرأهم زولي؟ ■ ■ كثيرون هم الشعراء الذين أثروا في تجربتي في العصر الجاهلي طرفة بن العبد، ثمّ تجربة الشعراء الصعاليك، والشاعر أبوتمام، وأبو نواس، والمتنبي، وشعراء المهجر إيليا ابوماضي مثالا لاحصرا، ومدرسة أبوللو إبراهيم ناجي وعلي محمود طه على سبيل المثال، ومن ثمّ أحببت عبدالله البردوني وأمل دنقل وصولا إلى وديع سعادة وبسام حجار وسليم بركات، وعالميا لوركا ونيرودا وريلكه وغيرهم. ■ عن المثقف المستقل هذا المصطلح المطاط كان لك رأي حوله سابقا.. هل ثمة جديد اليوم في ظل تغير مفاهيم جديدة ومتسارعة؟ ■ ■ المثقف المستقل مقولة لم تكن يوما فيما اعتقد حتى تسقط وقد قيل في زمن سابق حتى دول عدم الانحياز كانت منحازة ولكن إن لم تقل ما تريد فلا تقل ما يريدون. ■ وكيف تقرأ المرحلة الشعرية وما مر بها من ألوان وأطياف ونماذج ايجابية وأخرى سلبية؟ ■ ■ نعم كانت المرحلة ملوّنة بكثير من التوجهات ولا أقول الإيديولوجيا لأنها كانت على السطح، أما في العمق فكان يجلس أحدهم بإرث تقليدي يخرج شاهرا تخلّفه بين الفينة والأخرى، مرحلة كانت موزّعة بين اللغويين أوالشكلانيين وبين الواقعيين أو اليسار الذي كان ملتزما بما يعنيه الالتزام وحمولاته الفكرية، فكان البعض يرى إما أن تكون هنا أو هناك على هذه الضفة أو الضفة الأخرى، بينما كنت القروي الذي يبحث عن لغة جديدة ونص متجاوز ومازلت لأن الإرتهان للإيديولوجيا يلغي الشاعر ويتحوّل إلى ورّاق أو ناسخ. كنت منحازاً للفن والفن فقط ومازلت، أنا على يقين أن الفن هو الخالد وليس سواه، والنماذج المؤدلجة التي سقطت وانكسرت في تاريخنا الثقافي غير قليلة.

قصيدتان لإبراهيم زولي ا لساعة يأتي البحر

ليس لي الاّ الميادين فضاء يا أبي لم أتعلّم منك سر الرفض زرع الريح في قمصاننا لايستحمّ الفجر الاّ من خليج الصمت والجدران يابنت قفي شاهدة كي أجلد الأشجار تغوي الظلّ في القيلولة الساعة يأتي البحر من نزهته يرجمه الأطفال بالحلوى وبعض الغيم يابنت قفي كي أقرأ التاريخ مكتوبا بحرف أعجمي ........... تهرب البنت إلى وحشتها لم توصد الأبواب بالمزلاج لكن روحها الخضراء صارت مطفأهْ

البنايات

أتأمّل هذي البنايات ممهورة بالزبرجد اسأل أين الذي شيّدا؟ والذي حمل الصخرَ عاتقُه للمدى؟

قصيدتان لإبراهيم زولي ا لساعة يأتي البحر

ليس لي الاّ الميادين فضاء يا أبي لم أتعلّم منك سر الرفض زرع الريح في قمصاننا لايستحمّ الفجر الاّ من خليج الصمت والجدران يابنت قفي شاهدة كي أجلد الأشجار تغوي الظلّ في القيلولة الساعة يأتي البحر من نزهته يرجمه الأطفال بالحلوى وبعض الغيم يابنت قفي كي أقرأ التاريخ مكتوبا بحرف أعجمي ........... تهرب البنت إلى وحشتها لم توصد الأبواب بالمزلاج لكن روحها الخضراء صارت مطفأهْ

البنايات

أتأمّل هذي البنايات ممهورة بالزبرجد اسأل أين الذي شيّدا؟ والذي حمل الصخرَ عاتقُه للمدى؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا