• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

يركز المتسابقون على التوقيت المناسب لتفعيل بريطانيا العمل بالمادة 50 من اتفاقية لشبونة، أي البداية الرسمية للمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن تدابير الانسحاب

الخروج البريطاني.. وسباق رئاسة الحكومة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 10 يوليو 2016

روبرت هوتون وسايمون كيندي*

تقدم حزب المحافظين البريطاني الحاكم يوم الثلاثاء الماضي خطوة أخرى نحو اختيار رئيس الوزراء الجديد للبلاد بعد أن حدد المرشحون وسائل مختلفة لإدارة عملية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. ويصوت كل أعضاء حزب المحافظين البالغ عددهم 330 عضواً في البرلمان على خمسة متنافسين لخلافة ديفيد كاميرون، وينسحب المرشح الحاصل على أقل عدد من الأصوات من السباق. وعلى رغم أن وزيرة الداخلية السابقة تيريزا ماي تحظى بأكبر دعم شعبي، وتصدرت توقعات الفوز، إلا أن وزيرة الطاقة إندريا ليدسوم تصدرت في الأيام الأخيرة مسحاً أجري على أعضاء الحزب، وحظيت بدعم بوريس جونسون رئيس بلدية لندن السابق. والقاعدة الشعبية من المحافظين ستختار رئيس الوزراء التالي بمجرد أن يتقلص عدد المرشحين إلى اثنين.

وبعد أقل من أسبوعين تقريباً من تصويت الجمهور على مغادرة الاتحاد الأوروبي ركز المتسابقون الخمسة على الآلية والتوقيت المناسبين لتفعيل بريطانيا العمل بالمادة 50 من اتفاقية لشبونة، أي البداية الرسمية لعامين من المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن الانسحاب، وما مستوى النفاذ بعد ذلك للسوق الموحدة الذي يجب أن تسعى إليه بريطانيا. وقد تناول المتسابقون أيضاً مقدار ما سيكون للمملكة المتحدة من سيطرة على الهجرة ومصير المواطنين من الدول الأعضاء الآخرين في التكتل الموجودين بالفعل في المملكة. وعلى المرشحين اجتذاب مشرعي الحزب ونشطائه الذين يريد كثيرون منهم خروجاً سريعاً وكاملًا من الاتحاد الأوروبي، بينما يتجنبون إطلاق وعود كثيرة للغاية سيجدون صعوبة في الوفاء بها. ويعتزم الحزب إعلان فوز زعيـم جديد بحلـــول التاسع من سبتمبر.

وقد ذكر كارستين نيكل نائب مدير الأبحاث في شركة «تينيو إنتليجنس» الاستشارية في تقرير للعملاء أن رئيس الوزراء الجديد ليس واقعاً تحت ضغوط من بروكسل للمضي قدماً بسرعة في عملية التفاوض على الخروج. وأكد أن «تردد الحكومة الحالي في تفعيل العمل بالمادة 50 يجب ألا ينظر إليه باعتباره موقفاً مشتركاً يعم حزب المحافظين». وقد أشار مسح للمحافظين أجرته مؤسسة «يوجوف» إلى أن «ماي» قد تحصد 63 في المئة من الدعم من أعضاء الحزب متقدمة بذلك كثيراً على «ليدسوم» المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد التي قد تحصل على 31 في المئة.

ولكن مسحاً آخر أجراه موقع «كونسرفاتيف هوم» على 1214 عضواً من المحافظين أظهر أن «ليدسوم» تتمتع بدعم 38 في المئة مقابل 37 في المئة يؤيدون «ماي» التي كانت تميل إلى بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وقد ذكر الموقع أن المسح الذي أجراه اعتمد على أعضاء نشطاء، وأن «ماي» قد تحقق نجاحاً أفضل في استطلاع رأي عشوائي.

وانضمت وزيرة التنمية الدولية جوستين جرينينج إلى جمهور الداعمين لـ«ماي» يوم الثلاثاء الماضي وامتدحت «سجلها وخبرتها الهائلين في خدمة البلاد». وفي المقابل حصلت «ليدسوم» على دعم جونسون الذي كتب في صفحته على فيسبوك أن «أندريا ليدسون تقدم الزخم والحيوية والعزيمة التي من الأساسي توافرها في الزعيم المقبل لهذه البلاد... وفوق كل هذا تمتلك المزايا المطلوبة للجمع بين مؤيدي المغادرة ومؤيدي البقاء». وقد أشارت ليدسوم يوم الاثنين الماضي إلى أنها تعتزم «جعل المفاوضات أقصر ما يكون» لأنه «لا نحن ولا أصدقاؤنا الأوروبيون يحتاج إلى فترة طويلة الأمد من عدم اليقين».

وقد جنح ليام فوكس وزير الدفاع السابق وهو أحد المرشحين إلى التحديد أكثر قائلاً «أريد أن أرى مغادرة الاتحاد الأوروبي في الأول من يناير عام 2019... وهذا يعني أنه يتعين علينا تفعيل المادة 50 بحلول نهاية هذا العام». وكل المنافسين على المنصب من مستوى وزاري وهم «ماي» و«جوف» وستيفن كراب وزير العمل والمعاشات، حثوا على توخي الحذر، قائلين إن المملكة المتحدة تحتاج الوقت لتعزيز موقفها التفاوضي وإجراء محادثات أولية مع الدول الأوروبية الأخرى. وهناك خلاف كبير أيضاً بشأن السوق الأوروبية الموحدة، وما إذا كان إبقاء درجة على الأقل من إمكانية الدخول والنفاذ إليها يعني أيضاً الحفاظ على حرية الحركة لمواطني الاتحاد الأوروبي.

وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي يدعم «ماي» لهيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي. سي»: «إننا نحتاج إلى الإبقاء على أكبر قدر ممكن من إمكانية الدخول لتقليص أي ضرر على اقتصادنا جراء مغادرة الاتحاد الأوروبي». وذكر أن هذا يتضرر من خلال عرقلة الهجرة القادمة من الاتحاد الأوروبي. غير أن هذا النوع من التوفيق يعتبر «تقهقراً» عند نايجل فاراج الذي استقال من زعامة حزب استقلال المملكة المتحدة. ووصف فاراج السوق الموحدة بأنها «عصابة اقتصادية حمائية كبيرة». وفي المقابل يسعى «جوف» و«ليدسوم» و«فوكس»، وثلاثتهم من مؤيدي الخروج البريطاني، إلى النيل من «ماي» بقولهم إنهم يفضلون أن يكون رئيس الوزراء التالي من مؤيدي مغادرة الاتحاد الأوروبي وليس العكس بأي حال.

*محللان سياسيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا