• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

تحول نموذج سنغافورة إلى درس أكبر للعالم: لكي تحقق التقدم، كانت المجتمعات الآسيوية في حاجة إلى تجنب مخاطر النظم الليبرالية الغربية

«لي كوان يو».. وألق القيم الآسيوية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 مارس 2015

لأسباب وجيهة، تتدفق عبارات النعي والرثاء للزعيم «لي كوان يو»، مؤسس دولة سنغافورة الحديثة. فهناك عدد قليل من قادة العالم الذين مثلوا منعطفاً في التاريخ على نحو ما حقق هذا الرجل، وقليل منهم أيضاً قدموا الكثير لأوطانهم مثلما هو الحال مع «لي». وفي وقت لاحق من هذا العام، ستحتفل سنغافورة بالذكرى الخمسين للاستقلال الكامل - نصف قرن من الزمن ميزتها رؤية وحكم «لي».

وقد تحول «لي»، الذي وافته المنية مؤخراً عن 91 عاماً، من مدافع عن النقابيين والاشتراكيين إلى قومي يبني بلداً ليصبح نموذجاً للحكم الرشيد، ويرجع إليه الفضل في تحويل دولته الصغيرة من منطقة هادئة منعزلة إلى مركز تجاري عالمي متقدم وثري. ويعد «لي» زعيماً مثالياً لفترة ما بعد الاستعمار وشخصية وطنية من النوع الرفيع. كما أصبح في سنواته الأخيرة مصدراً لا ينضب من الحكمة العالمية، يشيد به الساسة الغربيون ومعلمو إدارة الأعمال على حد السواء.

بيد أنه سيظل هناك دائماً ظل معلق فوق إرث «لي» المذهل: وهذا الظل هو وجهات نظره بشأن الديمقراطية، والأساليب القاسية التي كانت تلجأ إليها حكومته أحياناً لخنقها. وأثناء تولي «لي»، كانت سنغافورة تدار كدولة ذات حزب واحد. وقد تقلصت حرية التعبير، على رغم الإصلاحات البطيئة، وأدت قوانين التشهير المكثفة إلى إفلاس وتهميش بعض السياسيين المعارضين.

وكان «لي»، وهو شخص مثقف وواسع المعرفة، واضحاً في موقفه من الديمقراطية كنظام سياسي. وقد نقل عنه قوله «إن زيادة الديمقراطية تؤدي إلى ظروف غير منضبطة وغير منتظمة، وهذا أمر معادٍ للتنمية. والاختبار النهائي لقيمة النظام السياسي هو ما إذا كان يساعد المجتمع على تهيئة ظروف من شأنها تحسين مستوى المعيشة لغالبية الشعب».

وتحت إدارة «لي»، أصبحت سنغافورة نموذجاً للنمو الاقتصادي المرتفع والكفاءة، وأصبح مخططها للتنمية معروفاً في العالم بأسره. فقد كانت دولة صغيرة يقودها زعماء تكنوقراط غير سياسيين. ويعتقد أن رحلة «دينج زياو بينج» إلى سنغافورة عام 1978 قد فتحت عينيْ الزعيم الصيني على فوائد اقتصاد السوق في سياق سلطوي.

وفيما بعد ذكر «دينج» أن «سنغافورة تتمتع بنظام اجتماعي لا بأس به ويدار بشكل جيد. وينبغي علينا الاستفادة من تجربتها وأن نتعلم كيف ندير الأمور أفضل منها». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا