• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

معرض الفنان مدحت شفيق في «موجو غاليري»

لوحات «أطلال الروح» تجمع القوة والهشاشة في «أرض العسل»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 أبريل 2014

محمد وردي (دبي)

افتتحت صالة «موجو غاليري» معرضاً بعنوان «معابر ـ أطلال الروح» للفنان المصري - الإيطالي مدحت شفيق في «السركال أفنيو» القوز بدبي، مساء أمس الأول، ويستمر حتى نهاية أبريل الجاري.

ويضم المعرض نحو ثلاثين لوحة ـ مجسمة، مختلفة الأحجام والقياسات، بعضها يصل إلى مترين ارتفاعاً، ونحو متر في العرض، يسميها الفنان شفيق «المسطحات الحسية»، مستخدماً المواد الأولية، التي سقطت من الاستخدامات المحلية، أو «المهزومة في التاريخ»، حسب تعبيره، مثل القطن والأقمشة الكتانية التي يعد أصباغها بنفسه على الطريقة التقليدية، ومسحوق الأصباغ، بالإضافة إلى الأخشاب المتهرئة، والجبس والفحم، وسوى ذلك مما يدخل في إطار المكونات الثقافية الأصيلة للمجتمع المصري بأبعاده الفرعونية والإسلامية، عربياً وأفريقياً.

ومن الأعمال اللافتة في المعرض لوحات «ملحمة»، و«حنين»، و«أرض العسل»، وهي عبارة عن قصور معلقة، على شكل أبراج حراسة من خوف مجهول، أو« خوف لا نعلمه»، حيث تظهر من جانب وكأنها موات، في حين تعج الحياة بها من الداخل على الجانب الآخر، بل تبدو في غناها وثرائها أجمل مما نتخيل، وربما أقرب إلى أرض اللبن والعسل في الجنة الموعودة.

يعتبر الفنان المصري مدحت شفيق، المقيم في إيطاليا منذ أربعين عاماً، أن أعماله تجسد تلك العناصر التاريخية، وتأثيراتها على نظرتنا للماضي والحاضر والمستقبل، «إذ إن هناك حاجة إلى بوصلة مرشدة للوعي في خضم هذا السيناريو الهائل سريع التغير، وإلى وسيلة تساعدنا في إعادة توجيه أنفسنا في حيز مكاني وزماني دائم التطور». فالفنان شفيق يحاول بلغته الشعرية وتأمله الفكري، أن يتسامى فوق هذا الواقع المعقد ويعمل على تطهيره، متطلعاً لاستعادة الجمال والتوازن، والانسجام والأخلاق، والأحلام والسحر، والأثر الروحاني.

ويطير الفنان وينزلق مجازياً عبر سيناريوهات التاريخ البشري، معطياً الأشياء البسيطة والعاطفية معاني أكثر بلاغة، ومستعيداً شظايا كانت عجلة الزمن قد تركتها طي النسيان.

يقول الفنان شفيق في حديث خاص لـ«لاتحاد»، إن أعماله عبارة عن بصمات فنية مركبة، تحاكي الذات الإنسانية في صيرورة تحولاتها المستمرة، ذلك لأن الفن المعاصر، هو ابن المجتمع ونتاج التغيرات الحياتية الدائمة بالمعنى الإبداعي. ويعتقد أن اللغة الفنية تخاطب حساسية المتلقي، خاصة من لديه إستراتيجية اجتماعية عليا على المستوى الأخلاقي والإنساني. فالفن يحاكي الذات الإنسانية ويعمل على تهذيبها والارتقاء بها إلى طبيعتها الإنسانية. وعلى العموم، تعمل الفنون والآداب والفلسفات كلها على تقريب الإنسان من واقع أجمل، وتعطي له أفقا للحلم بالاستنارة.

ويضيف الفنان شفيق، رداً على سؤال حول مكانة الفنون العربية بالمشهد الثقافي الكوني الراهن، أن الفنانين العرب المعاصرين يحاولون اللحاق بما فاتهم، من خلال وصل حاضرهم بجذورهم الفنية، ذلك لأن الخط العربي هو موطن الجمال التجريدي، المفتوح إلى ما لانهاية، بالمعنى الميتافيزيقي، وبالتأكيد يصلون بمحاولاتهم إلى آفاق أرحب، ستحجز قريباً جداً لهم مكانة عالمية مرموقة، خصوصاً أن هناك فرصة كبيرة لملء الفراغ القائم في المرحلة الراهنة على مستوى تراجع الفنون الغربية بشكل عام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا