• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

في ندوة «الحياة الثقافية في الشارقة قبل نصف قرن» ضمن «الأيام التراثية»

العبودي: انفتاح لافت يحافظ على الخصوصية الشعبية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 أبريل 2014

عصام أبو القاسم (الشارقة)

في إطار الأنشطة الموازية للدورة الجديدة من مهرجان أيام الشارقة التراثية، التي تنشط إلى الخامس والعشرين من الشهر الجاري بمنطقة «قلب الشارقة»، استضاف «مقهى الدريشة الثقافي» في أولى جلساته، الباحث الآثاري ناصر العبودي في محاضرة تحت عنوان «الحياة الثقافية في الشارقة قبل نصف قرن»، تطرق عبرها لجوانب مختلفة من يوميات وتحولات الإمارة، خلال خمسة عقود سالفة، وبتفصيل أكثر حكى العبودي عن الأثر المديني قبيل ستينيات القرن الماضي، حيث دخول وسائل الإعلام مثل السينما الجوالة والصحف وطرائق الإعلان، فضلاً عن المدرسة، وذلك بتأثير مباشر من وجود المستعمر حينذاك.

وفي حديثه عن المدرسة، نقل العبودي أجواء المدارس في الشارقة خلال تلك الفترة، مشيراً إلى أنها اتسمت بانفتاح لافت وبمناهج متعددة ومواكبة لما تشهده بقية المدارس في المنطقة. أكد الباحث الإماراتي أن مدرسة الإصلاح على سبيل التمثيل لعبت دوراً مهماً في توسيع آفاق الطلاب والطالبات، لافتاً إلى أن النظام الدراسي كان يعتمد صيغة مختلطة، وكان الزي المدرسي مغايراً إذ لم تكن فكرة «الحجاب» قد رسخت بعد، وتابع العبودي حديثه في ما يتصل بالتعليم في الشارقة، منتهياً إلى ذكر مجموعة من الشباب الشارقيين الذين بلغوا درجات متقدمة في السلم التعليمي وصولاً إلى الجامعة، وكيف أنهم تحولوا إلى ارتداء الأزياء الإفرنجية وواكبوا الموضة والحداثة بمعيار ذلك الزمان.

وذكر العبودي أن الشارقة كانت تتطور مع محافظتها على خصوصيتها الشعبية، وأن الطرق والحارات التي غدت الآن على قدر كبير من الحداثة والمعاصرة كانت إلى وقت قريب تتسم بطابعها الشعبي، وفي هذا السياق تكلم العبودي عن مصدر معرفي مهم تعرف إليه أهل الشارقة، وهو «السينما» التي دخلت الشارقة للمرة الأولى 1949، ولاحقاً أسس الشاب الباكستاني «هارون» أول سينما تجارية، حيث كان يستقبل الجمهور بمبلغ مالي قدره روبية واحدة، وبيّن العبودي أن سينما هارون هي أول السينمات التي استخدمت «البوستر الدعائي» للترويج لأفلامها، فثمة صبي مكلف يضع البوستر على ظهره، ويتجول به في الأسواق، وكان منظراً مألوفاً بالنسبة لسكان الشارقة حينذاك.

وحول طبيعة الأفلام التي كانت تقدمها السينما، قال العبودي: كنا نشاهد أفلاماً هندية ثم باكستانية وأخيراً مصرية.

وانتقل المتكلم من بعد إلى الصحف، وهنا لفت إلى أن أغلب الصحف التي كانت ترد إلى الشارقة كانت لندنية في بداية الأمر، إذ كانت تأتي للجنود الإنجليز، وبدورهم كانوا يبيعونها إلى أفران الخبز لاستخدامها كأكياس تعبئة، وذكر العبودي أنه كان يطلع على تلك الصحف بعد استخدامها. لاحقاً، صارت الصحف تأتي من الكويت خاصة صحيفة «القبس» التي كانت محببة لغالبية المهتمين بالصحف في الشارقة. أما أول صحيفة صدرت في الشارقة، فكانت «النهضة» التي أصدرها عبدالله عمران، وكان يوزعها محمد حارب الرميثي، وكانت هذه الصحيفة محدودة الصفحات تطبع في مطبعة الرضوان في دبي، ونوّه العبودي بأنه حاول الحصول على نسخ منها لكنها لم تعد موجودة.

وتطرق المحاضر أيضا إلى حركة التجارة خاصة مع الهند وفارس وباكستان، مشيراً إلى ثمرات هذه الحركة في الحياة اليومية لسكان الإمارة، كما تحدث عن تأثر المثقفين في الشارقة بحركات المقاومة والتحرر في الوطن العربي وبخطابات القومية العربية، مشيراً إلى أن «الراديو» لعب دوراً مهماً في هذا الجانب.

وشهد اللقاء مداخلات من الحضور تركزت حول الدور الذي لعبته المرأة في تلك المرحلة خصوصاً بعد أن تكلم العبودي عن الحضور المركزي للمرأة في تلك المرحلة في التجارة والتعليم والصحافة وغيرها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا