• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

بعد عام على وقوعها

تفجيرات بوسطن.. أفكار مغلوطة في مكافحة الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 أبريل 2014

سوزان زولكيند

صحفية أميركية

تستعد مدينة بوسطن الأميركية لتخليد الذكرى السنوية الأولى لوقوع العملية الإرهابية التي قام بها “الأخوان تامرلان وجوهر تسارناييف”، واستهدفت ماراثوناً نظمته المدينة، الأمر الذي أوقع ثلاثة قتلى ومئات من الجرحى، وفيما تحتفي الولايات المتحدة بصلابة الرياضيين المشاركين في الماراثون وشجاعة المتدخلين الأوائل من رجال الشرطة والمسعفين، يظل مع ذلك عدد من الأسئلة المحيطة بالمأساة عالقاً دون إجابة، ومنها ما يروج عن أن العملية ما كان ممكناً تفاديها حتى لو كان التنسيق الأمني في أفضل حالاته.

فبعد ثلاثة أشهر على الهجوم الدموي أكد “روبرت مولر” مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، أن فشل المكتب في تقاسم المعلومات المهمة مع الأجهزة المحلية ليس بذات الأهمية، قائلاً «حتى لو تم التقيد بالإجراءات قبل الحادثة، لا أعتقد أن عملية بوسطن كان يمكن تجنبها»، والحال أنه من الصعب تصديق هذا الأمر في ضوء المعلومات التي كانت متوفرة عن المتورطين، فمنذ 2011 بلغ المسؤولون الروس مكتب التحقيقات الفيدرالية بمخاوفهم من تنامي التوجه الراديكالي عند “تامرلان” وطالبوا بإخضاعه للمراقبة، لا سيما رحلاته الخارجية، ومع أن المسؤولين الأمنيين في الولايات المتحدة حققوا مع الشاب، إلا أنه سُمح له بمغادرة البلاد، بل إن عميلاً للمكتب في بوسطن تلقى معلومات من وزارة الأمن الداخلي بشأن سفر “تامرلان” إلى داغستان في العام 2012، إلا أنه لم يوقف في المطار، ولم يُحقق معه أحد، وهي نفس المعلومات التي تقاسمتها المخابرات الروسية مع «سي. آي. إيه» في وقت لاحق من السنة نفسها، لكن يبدو أن الأجهزة الأميركية تجاهلت المعلومة.

هذا فيما يتعلق بضعف التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية المختلفة وبين نظيراتها في الخارج المتعاونة مع الولايات المتحدة، لكن هناك أيضاً فكرة إشراك الأهالي في البحث عن المشتبه فيهم التي ثبت فشلها، رغم تمسك البعض بغير ذلك، ففي حوار أجرته محطة «سي بي سي» التلفزيونية مع ريتشارد ديلوري، مدير مكتب «إف بي آي» في بوسطن ظل الرجل متمسكاً بفكرة نشر صور المتشبه فيهم وتوزيعها على الناس للمساعدة في إلقاء القبض عليهم، قائلًا إن «هؤلاء الأشخاص كان محتملاً حيازتهم لقنابل إضافية وربما أقدموا على تفجيرها في أماكن أخرى»، لكن ما جرى كان غير ذلك، فعندما نشر مكتب التحقيقات صور الرجلين شاعت الفوضى، إذ مباشرة بعد ظهور صورهم على شاشات التلفزيون وفي وسائل الإعلام الأخرى أطلق الأخوان “تسارناييف” النار على ضابط شرطة بالقرب من معهد ماساتشوسيتس ليرديه قتيلا، كما أقدما على سرقة سيارة وألقوا قنابل على الشرطة، وفي اليوم التالي وفيما كان “الأخَوان” يختبئان بأحد القوارب، عُطل العمل في المدينة كلياً، ولو أن «إف بي آي» قام بعمله كما يجب- ولنتذكر هنا أنه استجوب تامرلان في 2011- لما احتاج إلى طلب المساعدة من السكان، فبعد تنفيذهما لعمليتهما استأنف الأخوان حياتهما العادية، حيث أمضى جوهر يومه في سكنه الجامعي، ما يعني أنه كان باستطاعة الشرطة إلقاء القبض عليهما بسهولة دون دفعهما إلى الهرب والعنف بعد نشر صورهما، بل إن بعض المواقع الإلكترونية الخاصة تطوعت لمساعدة الشرطة فقامت بعرض شريط الماراثون وطلبت من المهتمين بتسجيل أي فعل مريب، الأمر الذي ترتب عنه نشر صور لأشخاص أبرياء لا علاقة لهم بالعملية تم الاعتذار عنها لاحقاً.

وهناك أيضاً مقولة أن الإرهابيين المحليين تصرفون على نحو مشابه، ومن ثم إمكانية توقع تصرفاتهم وكشف تحركاتهم، وهي مقولة أثبت مرة أخرى فشلها، فقد صرح المحلل السابق في شرطة نيويورك، ميتشيل سيلبر، أن “الأخوين تسارانييف” ما كانت السلطات الأمنية في بوسطن لتغفل عنهما لو أنها اتبعت أسلوب الشرطة في نيويورك التي تخضع المسلمين المشتبه فيهم للتنصت والمراقبة، وهو برنامج مثير للجدل لاقى احتجاجات كبيرة سواء من المسلمين، أو المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، موضحاً فكرته قائلاً: «لقد تخلى هؤلاء الأشخاص عن عاداتهم، وغادروا أصدقاءهم القدامى، بل إن أحدهم ما عاد يمارس الملاكمة التي اعتاد عليها لأنها أصبحت في نظره نشاطاً علمانياً»، لكن ووفقا لما قاله أصدقاء مقربون من “تامرلان” ظل الشاب مواظباً على رياضة الملاكمة واحتكاكه مع أقرانه حتى بعد رجوعه من داغستان ولم تبدُ عليه أي من علامات التشدد، كما أن الأخوين معاً كانا يترددان على صالة رياضية مختلطة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا