• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الشارقة للفنون تتبنى الجديد والمغاير وتسعى إلى تجاوز المكرس والراسخ

الفن الحديث.. أسئلته الشائكة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يناير 2014

عصام أبو القاسم

حين ننطلق من عنوان المعرض “على الرغم من ذلك!؟” ونقرأ الـ 14 عملاً من الأفلام ومقاطع الفيديو التي ضمها المعرض، سيبدو لنا فعلا موازياً لأغلبها وموحياً بأجواء بعضها؛ إذ إن الأفلام ومقاطع الفيديو وعلى رغم اختلاف ثقافات المشاركين بها، إنتاجاً وأداءً، إلا أنها جاءت في معظمها لتؤكد على انه، وبالرغم من كل شيء، يمكن للمرء أن يغالب شقاءات هويته المزدوجة أو قسوة معيشته أو شروخ روحه وان يقاوم الاضطهاد والإرهاب وأن يحيا ويستمر في العيش على أمل أن يكون الغد أفضل!.

يحتاج الراغب في متابعة وقراءة الأنشطة الدورية والشهرية التي تقيمها مؤسسة الشارقة للفنون إلى أن يلغي، ولو لوقتٍ قصير، تصوراته المسبقة حول الفن وما يُنتظر أن يكون عليه، كماً وكيفاً، صورة أو لوناً، كتلة أو فراغاً، جماعياً أو فردياً، عربياً أو غربياً، يحتاج المرء لأكثر من ذاكرة مشاهداته في المعارض واللقاءات الفنية التي يجري تنظيمها في العواصم العربية؛ فمشروع هذه المؤسسة في ما يبدو، يهدف في جوهره إلى تبني الجديد والمغاير سواء في أشكال الأعمال الفنية أو موضوعاتها أو مفاهيمها وفي طرائق تلقيها والاستجابة لها، وبالتالي تجاوز المكرس والراسخ والمعتاد من أحوال وقضايا وأسئلة اعتدناها في مناسبات فنية عديدة هنا وهناك.

وهذا الدفع.. نحو الأمام، أو هذا الطموح إلى طرح الرؤى الفنية الجديدة واستثارة استجابة المتلقيين والفنانين (العرب خصوصاً) بطريقة مختلفة، يبدو حاصلا وماثلا بصفة عملية مع كل معرض فني تنجزه المؤسسة؛ وذلك ما تشهد به تقارير صحفية وتعليقات لمتابعين وغير ذلك، أي أن الأمر هنا لا ينحصر على كومة من “التخريجات” النظرية أو المقالات الإنشائية المثقلة بالأفكار الكبيرة لكن غير المختبرة!. وما يكسب تجربة المؤسسة أهميتها أنها لا تعمل في الحقل سعياً وراء الربح المادي ولا هي محكومة بأجندات ايديولوجية أو سياسية كما يشاع حول مؤسسات فنية عديدة تجول في هذا العالم؛ فمؤسسة الشارقة للفنون تعمل على إشاعة الوعي الجمالي وسط العامة والنخبة انطلاقا من مبانيها الفنية التي جرى تعميرها مؤخرا في قلب منطقة التراث الشارقة وتتميز بطابعها المعماري الذي يمزج بين مفردات البيئة المحلية مع لمحات هندسية معاصرة مماثلة لما نراه في صالات العرض الفني الحديثة.

وقد تحققت صورة مؤسسة الشارقة للفنون في خريطة المشهد الفني العربي والعالمي من خلال هذا الدور الرشيد الذي يمكن للمرء ان يلمسه ويلتمسه في المشاريع الداعمة والبرامج التوعوية التي طرحتها المؤسسة في السنوات الفائتة لفائدة فنانين شباب من جنسيات عدة سواء عبر اللقاء الفني الدولي الذي ينعقد كل عامين “بينالي الشارقة” حيث تستقبل المؤسسة عبره العشرات من التجارب الفنية من مختلف انحاء العالم وتتيح لها فضاءات العرض المناسبة في انحاء مختلفة من الشارقة كما تبذل لشيوعها وانتشارها أفضل الظروف الاعلامية فضلا عن ان المؤسسة تستضيف بصفة دورية ثلة من الفنانين في “إقامة فنية” تمكنهم من إبداع مشاريعهم الجديدة، كما ان المؤسسة تكلف بعض الفنانين لانتاج اعمال فنية مخصوصة وهي تبادر احيانا وتقتني بعض اعمال ضيوفها دعما لذاكرة الفنون المحلية.

وحين يتعلق الأمر، باختيارات المؤسسة من العروض الفنية فيمكن القول ان كل من يحاول قراءة تجربة هذه المؤسسة يلزمه ان يتزود بعدة جديدة وان يحدّث قاموسه، تحليلا ووصفاً، وإلا فان المهمة ستصعب أكثر على نحو ما قد يبدو في ثنايا هذه المقاربة التي نحاول عبرها استعراض بعض ما اقترحته المؤسسة من أنشطة خلال العام 2013 .

على الرغم من ذلك! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف