• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الفيلسوف الفرنسي كان مهووساًً بها مؤمناًً بطابعها التحذيري

لوي آلتوسير.. أحلامه تكشف تجلّيات قلقه الوجودي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 يوليو 2016

إعداد - أحمد عثمان

منذ وفاة لوي آلتوسير في العام 1991، عملت دور النشر على إصدار كتبه تباعاً، وعلى وجه الخصوص غير المنشورة في حياته، و صدر مؤخراً عن مطبوعات «غراسيه/‏‏ ايمك» مجلد يحتوي على أحلامه، أحلام قلقه الدائم، مما سمح بالاقتراب من حميمية أحد كبار الفلاسفة الماركسيين المشهورين في القرن العشرين.

تكمن المفارقة في أن حياة آلتوسير أصبحت معروفة أكثر من نتاجه، ومنذ إصدار أوتوبيوغرافيته «المستقبل يدوم طويلاً»، في العام 1992 بعد وفاته، لم يكف مصيره عن أن يكون موضوع الشروح والتأملات المتعددة لهذا الحدث المأساوي: وفاة زوجه ايلين بيديه، في شقته في دار المعلمين العليا التي كان يدرس فيها مادة الفلسفة، ويحول الكثير من دارسي الفلسفة إلى الماركسية.

وقد سمحت عملية التنقيب في الأرشيف الشخصي لآلتوسير على يدي مؤلفي الكتاب: أوليفييت كوربت ويات مولييه- بوتانغ، بمنح الكلام للفيلسوف لكي يبين لنا أفعاله. وبعد صدور «رسائل إلى فرانكا» في العام 1998 ثم «رسائل إلى ايلين» في العام 2011، ها هو سرد لأحلام لوي آلتوسير.

في هذا المجلد، تعرض أحلام القلق الدائم كائناً مهووساً بأحلامه، وعلى وجه الخصوص كوابيسه، التي دونها خلال ثلاثين عاما، كمادة أولى للعلاج النفساني، الذي اتبعه على مدار حياته، فضلاً عن ذلك، هناك أحلام لم يتردد في تقاسمها في مراسلاته مع زوجه ايلين، وعشيقتيه فرانكا وكلير، هاضماً التحليل النفساني «الذي عرفه بصورة طيبة» حسب صديقته الباحثة النفسانية الشهيرة اليزابيث رودينسكو.

ونجد في المجلد الكثير من موضوعات القلق التي اعترت آلتوسير طوال حياته؛ الخوف من مغادرة شارع أولم (مقر دار المعلمين العليا)، الذي سكنه منذ عودته من الأسر في العام 1945: «من الضروري أن أنقل سكني ولا أعرف أين وجهتي. تلاميذ أو باحثون عرفوا بذلك الأمر وطالبوا بأن يجلب طعامهم إلى مساكنهم الجديدة - وأنا لا- هل علي مغادرة الدار (دار المعلمين العليا)؟». هو ذا فقدان العادة اليومية الذي اعترى الفيلسوف، الخوف من «سحب الأرض من تحت قدميه»، حسبما قال دولوز وغاتاري. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا