• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

رحلة قزحية محفوفة بالهوى وجهتها العوالم الداخلية للمبدعين

مسافرون في الكتابة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يناير 2014

محمد خضر

يذهب المبدع إلى الكتابة مثقلًا بكل شيء، مؤمنا بأن الكتابة جدوى وأحيانا قدر. يكتب ليستعيد وجودا ما، أو حلما ما على ورقة بيضاء يملأها بالبوح والنشيد والغناء والأحلام و... الفن أيضاً، الفن الذي يقترحه شكلا ليقدم هذا كله.. بقيت أمامه الكتابة كملاذ ولأنها الطريقة التي يتقنها أمام كل التعبيرات في الوجود. بقي للكاتب / الكاتبة هذه الجهة. هي جذوته وزاده وركنه الصغير الذي ينطلق منه إلى العالم كله. يحاول أن تقيه العثرات، أن يكتشف من خلالها ويجد قليلا من أحلامه. يؤسس لوطنه الصغير – الكبير بين السطور وعلى ضفاف الكلمات.

لماذا يكتبون؟ لعله السؤال الشائك السهل الممتنع الذي يواجه من يشتغلون / يهجسون بالكتابة؛ حيث الكتابة الإبداعية الإنسانية، الكتابة كهاجس وخلاص وحياة بعيداً عن الترفيه أو الكتابة غير الإبداعية. الكتابة بما هي رديفة الأنفاس وعلامة المبدع ووجهته الوحيدة دائماً.

ضرورة حياتية

قبل سنوات من رحيله قال نجيب محفوظ: “الكتابة مثل أي نشاط يقوم به الإنسان، وربما كانت أسباب هذا النشاط غامضة، مثل اللعب أو الرحلات أو الفن أو الكتابة الإبداعية، من الممكن أن يكون أساسها القراءة والجو الثقافي الذي يجعل الإنسان يعشق الكتابة فيكتب. إن الكتابة فن جميل يتصل به الكاتب بهموم الناس ويتلقى منهم وعنهم. أنا لا أستطيع أن أعيش بدون كتابة لأنني في الكتابة اشبع رغبة بداخلي في أن اكتب. أولا كتبت للاستمتاع الشخصي وبعد أن أخذت موضوع الكتابة مأخذ الجد، بدأت أحلم بآمال من الممكن أن يوصلني هذا النشاط إليها كالمجد والشهرة وغير ذلك”.

ويقول الطاهر بن جلون: “أكتب لأنني أحب ممارسة الكتابة، وأحب أن اكتب بصراحة وبكل إحساسي. الكتابة بالنسبة إلي ممارسة يومية ولا اعتبرها كعمل شقي بل أعتبرها واجباً قومياً أقوم به بنشاط، وأنا لست من الكتاب الذين يجدون عناء كبيرا في الكتابة. لماذا تكتب؟ سؤال كبير.. المهم أن يكون ما نكتبه معبرا عن الشيء الذي نعرفه أكثر، فمثلا عندما تكتب عن قريتك، عن الحي الذي تسكن فيه، عن جيرانك، عن نفسك ــ كما فعل نجيب محفوظ - تكون لديك إمكانية الوصول إلى القارئ في أي مكان. إنني مؤمن أن المحلية والأصالة هي الطريق إلى العالمية. الشهرة لا تهمني، المهم أن تقرأ كتبي وتناقش من قراء عاديين ربما طلاب أو مثقفين في أي مكان. فالشهرة شيء سطحي جدا، وربما يكون هناك عمل جاد نمارسه لعدة سنوات ولا تكتب له الشهرة، إنني اكتب منذ ثلاثين عاما، واكتب يوميا، ولن ابحث عن الشهرة، ولن أعمل أي شيء من أجلها. إن ما يجعل أدبك يصل إلى الناس هو العمل الجدي والمستقيم وعدم الانتهازية، سواء كانت سياسية أو سيكولوجية.

ويرى الشاعر عبدالوهاب البياتي الأمر من جهة أكثر فلسفة؛ فالكتابة مواجهة للموت، يقول: “أكتب كي لا أموت. أكتب كي أستطيع مقاومة الموت. وهذا يعني الكثير، فما قلته هو جوهر الموضوع وخلاصته، الكثير من المشتركات سنجدها في أجوبة المبدعين أنفسهم من أزمنة قديمة وحتى اليوم”. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف