• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

تنظيم «بوكو حرام» لا يزال يركز على معقله في شمال نيجيريا والمنطقة الحدودية المحيطة به

«قاعدة» غرب أفريقيا!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 مارس 2015

مع مطلع هذا الشهر، بايعت جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا تنظيم «داعش»، وهو ما لفت انتباه العالم مجدداً إلى هذه الجماعة التي قتلت الآلاف وباتت تشكل خطراً على نيجيريا وجيرانها. وقبل نحو عام من اليوم، كانت الجماعة قد أقدمت في أبريل 2014 على عملية نوعية تمثلت في اختطاف أكثر من 200 فتاة في بلدة شيبوك بولاية بورنو الواقعة شمال البلاد، وهو ما أفلحت الجماعة من خلاله في الاستئثار باهتمام وسائل الإعلام ودفع المسؤولين إلى دق ناقوس الخطر، محذرين من تعاظم الجماعة في المنطقة برمتها.

وفي كتاب «بوكو حرام.. داخل حرب نيجيريا غير المقدسة»، يتعقب مايك سميث، مدير مكتب وكالة الأنباء الفرنسية في لاغوس بين 2010 و2013، تاريخ هذه الجماعة المتطرفة التي روعت المنطقة بهجماتها. الاسم الرسمي للتنظيم هو «جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد»، ولكنها تُعرف أكثر باسم «بوكو حرام» الذي يعني باللغة المحلية «التعليم الغربي حرام». وبعد تأسيسها في 2002، أدى تطرف «بوكو حرام» المتزايد إلى مواجهات عنيفة شمال البلاد في يوليو 2009 أودت بحياة مئات الأشخاص، بينهم زعيم الجماعة محمد يوسف الذي قُتل بعد ساعات على اعتقاله واحتجازه لدى قوات الأمن. غير أنها سرعان ما تمكنت من رص صفوفها والعودة للواجهة مجدداً عقب فرار جماعي من السجن في سبتمبر 2010، حيث أخذت الجماعة تنفذ هجمات أكثر تطوراً وتعقيداً استهدفت في البداية مواقع سهلة ثم تطورت لتشمل تفجيرات انتحارية لمراكز الشرطة ومكتب الأمم المتحدة في أبوجا. ومنذ منتصف 2014، صار مقاتلو الجماعة يبسطون سيطرتهم على مناطق واسعة في ولاية بورنو ومحيطها في شمال شرق البلاد.

وعن الظروف التي ساعدت على تقوية الجماعة، يشير الكتاب إلى أنه إذا كان الفساد وسوء الحكام يحرمان أغلبية سكان نيجيريا البالغ عددهم 170 مليون نسمة من نصيبهم العادل من الثروة النفطية، فإن الشمال لم يستفد من ثمار التنمية المحدودة التي دعمت بعض القطاعات الاقتصادية في الجنوب مثل الاتصالات وصعود لاغوس كقطب مالي إقليمي طموح. كما ينقل سميث عن مسؤول أمني نيجيري قوله إن نحو 3 آلاف معتقل يشتبه في انتمائهم لـ«بوكو حرام» قد يكونون بصدد التطرف أكثر نتيجة الانتهاكات التي يتعرضون لها في المعتقلات، مذكِّراً بأن «أبا بكر شيكو»، مهندس الجماعة «المتعطش للدم» والعقل المدبر للتفجيرات الانتحارية وعمليات الاختطاف التي نفذتها في السنوات القليلة الماضية، تسلم قيادة الجماعة بعد مقتل سلفه.

ويخوض الكتاب في الأسباب الممكنة لفشل السلطات في القضاء على «بوكو حرام» منذ ذلك الوقت، ويشمل ذلك ضعف تجهيز الجيش، وتفشي الفساد، وانعدام الإرادة السياسية.

غير أن سميث يبدو متشككاً إزاء استراتيجية الرئيس غودلاك التي تسمي «بوكو حرام» «القاعدة في غرب ووسط أفريقيا»، في محاولة لنيل دعم عالمي أكبر، على اعتبار أنه إذا كان بعض الخبراء يشتبهون في وجود علاقات بين بعض الأفراد المرتبطين ببوكو حرام والقاعدة في المغرب الإسلامي، فإن التنظيم النيجيري لا يزال يركز على معقله والمنطقة الحدودية المحيطة به فقط. وحول هذه النقطة، يرى المؤلف أن النقاش حول علاقات «بوكو حرام» العابرة للحدود وأهدافها الجهادية هي «في غير محلها تقريباً»، إذ أن المشكلة الأساسية تكمن في الطريقة التي «تُسلب بها (نيجيريا) بشكل يومي» من ثروتها وكرامتها.

محمد وقيف ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا