• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

مجموعة العشرين ساعدت على إعادة دمج الدول النامية الكبيرة في إطار الحوكمة الاقتصادية الدولية منذ عام 2008

مجموعة العشرين.. حوْكمة متعددة الأطراف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 مارس 2015

باتت مجموعة العشرين تمثل منتدى رئيسياً للحوكمة الاقتصادية الدولية، لاسيما وقد أصبح هناك تركيز كبير على محاولاتها الدولية الرامية إلى إيجاد حلول للأزمات المالية الاقتصادية في سنوات التدخل في الاقتصاد من خلال التعاون بين أعضائها، علاوة على كونها مركزاً للحوكمة متعددة الأطراف مع مؤسسات وجهات أخرى. فقد أفضت الأزمة المالية العالمية عام 2008 إلى إعادة تعريف الجوانب الأساسية للحكومة الاقتصادية. وفي هذا الكتاب يحلل جوناثان لاكهيرست، أستاذ الحوكمة الاقتصادية في الجامعات المكسيكية والأميركية، وجهات النظر المختلفة بشأن القضايا الاقتصادية داخل مجموعة العشرين (G20)، ويذهب إلى أن الجدال المنطقي نزع الشرعية عن الأفكار التقليدية السائدة حول منهج «الكلاسيكية الجديدة»، خصوصاً فرضيتها حول كفاءة الأسواق. كما يناقش السياسات الكينزية مقارِناً بين الوضع الحالي و«حقبة بريتون وودز» بشأن «الليبرالية المدمجة المخصصة»، قبل أن يلاحظ أن العديد من السياسات الحديثة وترسيخ الحوكمة الاقتصادية الدولية يشكلان ليبرالية مدمجة ومخصصة. ويقدم لاكهيرست تحليلا للحوكمة الاقتصادية شارحاً الكيفية التي تمت بها إعادة تعريفها منذ الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، حيث يشار إلى الحوكمة الاقتصادية باعتبارها مجموع الممارسات والسياسات والجهات الفاعلة والاستراتيجيات المرتبطة بالحكم. كما يبحث في أهمية «الأفكار التقليدية السائدة»، وهي المعتقدات الشائعة، خصوصاً الكيفية التي تؤثر بها «العقلانية المقيدة»، كما يفهم من علماء الاقتصاد السلوكي ونظرية صنع القرار. ويستكشف الكتاب أوجه الشبه بين الوضع الحالي وفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، موضحاً أن اتجاهات السياسة الحالية لها الكثير من القواسم المشتركة مع الليبرالية المدمجة في منتصف القرن العشرين. ويحلل لاكهيرست كيف تمت إعادة تعريف الحوكمة الاقتصادية عقب انهيار «ليمان براذرز» في سبتمبر 2008، في سياق المناظرات بين المناهج الاقتصادية المختلفة، خصوصاً الاعتراضات الكينزية على معتقدات «الكلاسيكية الجديدة» حول كفاءة الأسواق. كما ينظر في الخلافات بين أتباع الكينزية و«الأوردوليبراليين» الألمان حول المزايا المالية الاستراتيجية التحفيزية من أجل حل المشكلات الاقتصادية في منطقة اليورو.. هذا قبل أن يتناول أوجه الشبه بين السياسات الكينزية وخطاب التنمية الاقتصادية، ما يدل على توافق الليبرالية المدمجة والاقتصاد الكينزي مع التفكير الحديث، خصوصاً بشأن التنمية الصينية المستقبلية. ويعود الكتاب ليركز في بقية مواضعه على مجموعة العشرين، بما في ذلك أهميتها للحوكمة الدولية والاقتصاد العالمي، والآثار المترتبة على التحديات الاقتصادية المعاصرة والمحتملة مستقبلًا، والتي يمكن أن يتعرض لها أعضاء المجموعة. ثم يحلل كيفية تأثير الخبراء والخطابات والجهات السياسية الفاعلة في الحوكمة الاقتصادية داخل مجموعة العشرين خلال الأزمات الأخيرة. وتقع مجموعة العشرين في موقع المركز من هذا الجدل، بصفتها ملتقى للتنسيق بين أعضائها والهيئات الأخرى. لذلك فقد ساعدت على دمج الدول النامية الكبيرة ضمن الحوكمة الاقتصادية الدولية منذ عام 2008. ويعتقد المؤلف أن الحوكمة متعددة الأطراف، المستندة إلى مجموعة العشرين والليبرالية المدمجة، يمكن أن تخدم الأهداف الاستراتيجية لكل من الدول الصناعية والدول النامية، وذلك من خلال تعزيز استقرار الاقتصاد الدولي ونموه على النحو الذي توخاه «كينز» و«وايت» في «بريتون وودز».

محمد ولد المنى

الكتاب: مجموعة العشرين والليبرالية المدمجة المخصصة

المؤلف: جوناثان لاكهيرست

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا