• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م

كان يختصر القضايا الكبرى في خطوط

هكذا رسم كحيل.. سيرة كاريكاتيرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 مايو 2017

كتاب «هكذا رسم كحيل» هو ثمرة جهود متضافرة تكريماً لرسام الكاريكاتير اللبناني محمود كحيل (1936-2003)، أحد أبرز الفنانين الذين اخترقوا الاحتكار المصري لفنّ الكاريكاتير، واحتفاء بأعماله التي جمعها على مدى خمسة عقود، وتقديمه إلى الأجيال الجديدة، وتقديم فنّ منحوت بمهارة ومعرفة. عُرف كحيل بثقافته الواسعة والتزامه العميق، رسم الزعماء السياسيين بطريقة فذّة، قدّم الزعيم الليبي معمّر القذافي كمُهرّج وبهلوان، ورسم صدّام العراق بسيجاره الضخم وبدلته الكاكي العسكرية، والزعيم الفلسطيني أبو عمار بإصبع النصر أيضاً.

يعرضُ الكتاب مسيرة كحيل منذ بداياته كمصمّم للصفحات في مجلة «الأسبوع العربي»، ثم انتقاله إلى «لسان الحال» سنة 1965، وهي أقدم صحيفة يومية لبنانية، نشر فيها رسوماته السياسية الأولى. غادر بيروت ليستقرّ في لندن إثر اندلاع الحرب الأهلية وعمل هناك في صحف عدّة. لقد واجه فريق العمل صعوبات في جمع أعماله، إذ ضاع الكثير منها في خضمّ الحرب الأهلية اللبنانية، فيما عُثر على مجموعة واسعة في أرشيفات صحف الشرق الأوسط، وعرب نيوز، وول ستريت جورنال، ولوموند، وكورييه إنترناسيونال، فضلاً عن لوحات عُثر عليها في منزله اللندني.

يضمّ الكتاب مجموعة من الأعمال التي صدرت بين 1980 و 2000، فضلاً عن شهادات لزملاء كحيل وأصدقائه، إذ كتب الصحفي اللبناني سمير عطالله ما يلي: «عَرفَ كحيل كيف يكون القاسم المشترك بين القُرّاء العرب في كلّ مكان، لم أكن أبحث في رسومه عن ابتسامتي فقط، بل أتأمّل طاقته الكبرى على التقاط معاني الأحداث، وشرح غموض السلوك السياسي». وكتب عبد الرحمن الراشد عنه: «هل يُمكن اختصار القضايا الكبرى؟ محمود كحيل كان يفعلُها كلّ يوم ببضعة خطوط، ومن دون تعليق، رسومه تُبسّط المعقّد، توقظ الضمائر، وتُعبّر عن الناس بأناقة وصرامة».

زمن كاريكاتيري بامتياز

نحنُ في زمن كاريكاتيري بامتياز، زمن تقلّصت فيه النكتة، وكثُرت فيه الأحزان، وفقدنا أسباب الفُكاهة والضحك. من تلك التحوّلات العنيفة، يخرجُ الكاريكاتير كلّ يوم ليشتبك مع الواقع، يُمسرح الأحداث على صفحات الكلام، يُلخّص القضايا الكبرى بخطوطٍ قليلة، ويُحرّر اللّغة من المسكوت عنه. هكذا يرصدُ الكاريكاتير العالم بعينٍ ساخطة، يُزعزع أسوار السياسة والتطرّف والفساد عبر تشكيل بصريٍّ مُشتعل بالتمرّد والاحتجاج.

أحداثُ الشهر بعين الكاريكاتير العربي والعالمي، هي محاولة لرصد أبرز الرسوم الكاريكاتيرية المُرتبطة بالقضايا الساخنة، والتي يختارها «الاتحاد الثقافي» ضمن الملف الشهري.

وقد ركّزت الرسوم التي اخترناها هذا الشهر على الهجوم الذي نُفّذ بالأسلحة الكيميائية على ريف إدلب، والانفجارين اللذين استهدفا كنيستين في مصر خلال استعداد المسيحيين لإحياء أحد الشعانين، فضلاً عن إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وتداعيات قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ودعوة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى تنظيم انتخابات تشريعية مُبكرة في الثامن من يونيو المقبل، والاتّفاق النووي الإيراني، إلى جانب شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجاذبة أصلاً لرسّامي الكاريكاتير، وسياساته تجاه الشرق الأوسط ودول المنطقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا