• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م
  09:35    جرحى في تحطم طائرة بعد اقلاعها في كندا         09:43    غارات إسرائيلية على قطاع غزة ولا أنباء عن إصابات    

مثقّف «خلافيّ» يشدد الخناق على الظّلاميّين

محمّد الطّالبي التغيير من داخل البيت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 مايو 2017

ساسي جبيل

بموت محمّد الطّالبي (1921-2017) يمكن، اليوم، للباحثين أن يعيدوا رسم صورة هذا المفكّر والمؤرّخ الذي بدأ حياته المعرفيّة أكاديميّاً متمرّساً لينتهي مفكّراً «خلافيّاً»، رسماً يضع مسيرته كلّها على محكّ التّقويم والنّقد. لكنّنا نكتفي اليوم، وقد غيّبه الموت، بترسّم أهمّ ملامح مسيرته «الرّسميّة» والعلميّة والنّضاليّة.

يُعدّ محمّد الطّالبي علَماً فكريّاً وعلميّاً في دولة الاستقلال بتونس؛ وهو أحد مؤسّسي الجامعة التّونسيّة الحديثة، وقد كان أوّل عميد لكلّية الآداب والعلوم الإنسانيّة بتونس (من 1966 إلى 1970). وتولّى فيها لعقود تدريس التّاريخ الوسيط متنقّلاً في دروبه بين السّياسيّ والاجتماعيّ والفكريّ والدّينيّ. كما أسهم في ضبط السّياسة الثقافيّة بترؤسّه اللّجنة الثقافيّة الوطنيّة، في ثمانينات القرن الماضي.

المؤرّخ والمفكّر

غنم محمّد الطّالبي من معرفته باللّغات الأجنبيّة (الفرنسيّة، والإنجليزيّة، والإيطاليّة، والألمانيّة) مغانم معرفيّة كثيرة؛ فاستقى ممّا ورد ضمنها عن اللاّهوت والدّيانات عموماً، وأيضاً عن الفكر الإسلاميّ ممّا بخلت به اللّغة العربيّة في بعض الأحقاب من تاريخ الحضارة العربيّة الإسلاميّة ليقلّب النّظر في تاريخ أمّته وفكرها واعياً تماماً بمحاذير الانزلاق إلى التّعاطي الاستشراقيّ مع الحضارة العربيّة الإسلاميّة. وهو لا يرى في الاستشراق منزعاً غربيّاً فقط، وإنّما يرى أنّ بعض المفكّرين العرب انزلقوا إلى ما يعتبره «استشراقاً عربيّاً». وغنم منها ما يسمح له بأن يحاول أن يترسّم السّبيل إلى حوار إسلاميّ مسيحيّ رآه ممكناً. وأكثر من ذلك، فقد أثرى المكتبات المنتسبة إلى هذه اللّغات بعشرات الكتب وعشرات المقالات التي حبّرها بلسان قلمه مباشرة دون وساطة التّرجمة.

حباه اللّه بطاقة عمل هائلة، فلم يكن منكبّاً على القراءة والتّأليف فقط، وإنّما أسهم في التّدريس في جامعة بلاده وفي غيرها من جامعات أوروبا وشمال أميركا، وفي النّشر وفي ضبط السّياسات العلميّة والثقافيّة لمؤسّسات أكاديميّة ببلاده وخارجها. فقد أدار «الكرّاسات التّونسيّة وهي مجلّة جامعيّة، تمّ تأسيسها في 1953، تُعنى بالعلوم الإنسانيّة. وهو عضو بإدارة «موسوعة الإسلام»، عضو الأكاديميّة الملكيّة للتّاريخ بإسبانيا (1970). وعضو الأكاديميّة الكونيّة للثقافات (1994).

نشر حوالي ثلاثين مؤلَّفا ومئات المقالات بكبرى الدّوريّات والمجلاّت الأكاديميّة العلميّة بلغات مختلفة من ضمنها العربيّة. وتدور مجمل كتاباته على «الإسلام» في صلة بالقرآن الكريم، النّصّ المؤسِّس، وفي صلة بالتّاريخ السّياسيّ، وبخاصّة مؤسّسة الحكم/‏‏‏الدّولة، وفي صلة بالإيمان، وفي صلة بوضع المسلم اليوم، وفي صلة بالشّريعة، وفي صلة بالحوار الإسلاميّ المسيحيّ، وفي صلة بالمرأة وحقوقها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا