• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

منظومة أمن المجتمعات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 يوليو 2016

المجتمعات تشهد الكثير من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، وما يحوي ذلك من سلوكيات وأفكار واتجاهات ومفاهيم جديدة غير متوقعة، أو منسجمة مع النسيج الاجتماعي والبيئي الذي اعتاد عليه أفرادها، مدعومة بثورة هائلة من الاتصالات المتطورة والأجهزة الحديثة، التي ساهمت في ازدهار مواقع التواصل الاجتماعي، وما يدور فيها من تبادل للمعلومات والأخبار بشكل سريع جداً وغير متزن، وذلك في ظل غياب المصداقية والموضوعية، وهذا كله كان كفيل بإفراز معطيات جديدة لها تأثير على بعض أفراد هذه المجتمعات، وتجعلهم في حاجة ماسة إلى من يساعدهم ويرشدهم في كيفية التغلب على ما يواجهونه من عدم القدرة على التعامل معها وفهمها بشكل جلي، ما يصل ببعض أفراد المجتمع إلى فقدان التوازن والسيطرة على مجريات حياتهم، ومن ثم تؤثر على اختياراتهم وقراراتهم التي قد لا يحمد عقباها في بعض الأحيان، أو قد تشكل خطر على الآخرين وبالتالي على المجتمع في الوقت نفسه، ومن هنا دق ناقوس الخطر للالتفاف إلى ما يدور من هؤلاء المتأثرين بهذه الأفكار والاتجاهات المستوردة في بعضها، أو المركبة في بعضها الآخر مع ما يشوبها من الغموض والتشدد والغرور والخوف من الاستماع أو التحاور مع الآخر، ما يخلق نوعاً من العزلة تجعلهم يضطرون إلى إنشاء مجتمع صغير خاص لتنمو فيه هذه الأفكار والآراء المتطرفة الخطيرة التي تهدد المجتمعات على فئاتها وجوانبها كافة.

وتأسياً بما سبق أصبحت الحاجة ماسة والضرورة ملحة إلى أن تفعّل هذه المجتمعات المنظومات الإرشادية، وتوفر كافة الخدمات والبرامج النفسية والاجتماعية لكل شرائح المجتمع، مع اختلافاتهم المهنية والدراسية والعمرية، انطلاقاً من حقائق هي أن المجتمع مبني على الأفراد، وأن كل فرد من أفراد المجتمع يشكل مكوناً من مكونات بنائه، وأن لكل فرد وظيفة مهمة في هذا المجتمع وهو عنصر فعّال فيه، وأن الإنسان كائن اجتماعي يؤثر ويتأثر، ويعيش في جماعة وأن الجماعة لا تستمر إلا بالتوافق والانسجام مع أفرادها، بالتالي يكون الفرد بحاجة إلى من يرشده ويبصره بكيفية التعامل مع المكونات والمفاهيم الجديدة وتفسيرها مع إدراك الطرق الصحيحة للتعاطي معها، وتزداد ذلك أهمية لدى بعض الفئات التي قد تكون في مرحلة حرجة من مراحل الحياة، وتحتاج إلى أساليب تربوية متخصصة.

إن المنظومة الإرشادية الفعّالة على المستويات كافة كفيلة بأن توفر الأمن الداخلي للمجتمعات، وهو يعتبر الركيزة الأساسية لبنائها بصورة حديثة وعصرية، وعاملاً رئيساً في حماية منجزاتها، والسبيل إلى رقيهّا وتقدمها.

عمر بن محمد العمري

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا