• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أصبح قانون حرية المعلومات أداة رئيسة للكشف عن التصرفات الحكومية أمام أنظار الرأي العام، وقد مثل نموذجاً يحتذى به لـ93 دولة أخرى

قصة قانون حرية المعلومات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 يوليو 2016

مارك بي. شليفر*

بحلول يوم الاستقلال القادم بالنسبة لنا في أميركا، سيكون قد مضى خمسون عاماً على التاريخ الذي صدّق فيه الرئيس الأسبق ليندون جونسون، على قانون حرية المعلومات. وكان كل عضو من أعضاء حكومته آنذاك، قد أوصاه بالاعتراض على مشروع القانون، إلى درجة دفعه للقول قبل التصديق على مشروع القانون: «أخشى أنني ارتكب خطأً بالتصديق عليه»، ولكنه صدق عليه في النهاية، على كل حال.

كنت آنذاك عضواً في مجموعة صغيرة من المحامين في واشنطن، ساهمت في صياغة نص ذلك القانون، وسعت لتفعيله. وكانت المشكلات التي واجهناها في عملنا، تدل على الكيفية التي كانت بها الأمور مقيدة ومغلقة قبل تطبيق قانون حرية المعلومات. وكنا كثيراً ما نحتاج في نطاق عملنا، إلى وثائق حكومية، لتجهيز الأدلة والبراهين الداعمة للقضايا التي نتولاها، ولكن كنا نتلقى في الكثير من الأحيان ردوداً صارمة من الأجهزة التي نطلب منها تلك الوثائق مفادها أن الوثائق المطلوبة من قبلنا «داخلية» أي خاصة بتلك الأجهزة، أو أنها ذات طبيعة «سرية».

كانت المشكلة التي كنت أواجهها في ذلك الحين، متعلقة بشركة كنت أعمل مستشاراً لها. وأرادت الشركة أن تتوقف سفنها أثناء رحلاتها في جزر «ماريانا» للراحة والتزود بالوقود والمؤن، ولذلك طلب مني مسؤولوها إيداع وثيقة بهذا الشأن (تتعلق ببيان التعرفة الجمركية)، لدى «المفوضية البحرية الفيدرالية الأميركية»، وهو ما قمت به بالفعل. وبعد ذلك بعدة أيام تلقيت مكالمة من المفوضية، بأن ذلك الطلب غير قانوني، وعندما سألت الموظف الذي كان يتحدث معي عن المسؤول الذي اتخذ هذا القرار، قال إنه اتخذه كقرار «سري»، ولا يحق لأحد الاطلاع عليه.

قلت له كيف يمكن أن يكون هناك قانون بتنظيم التعرفة الجمركية، ويكون سرياً في الآن ذاته؟ وبعد ذلك توجهت إلى «لجنة الممارسات والإجراءات» في نقابة المحامين الأميركية، لاقتراح صياغة مشروع قانون يتيح حرية الوصول إلى الوثائق الحكومية. وهناك قيل لي إن ثمة عضوين في اللجنة المذكورة يشتغلان على صياغة مشروع هذا القانون بالفعل، وطُلب مني الانضمام إليهما. وبعد أن انتهينا من صياغة مشروع القانون، وافق عليه مؤتمر نقابة المحامين الأميركية، الذي عقد في شيكاغو في ذلك الوقت، بأغلبية ساحقة.

ومما يحسب للرئيس جونسون، وسيظل الفضل فيه منسوباً إليه إلى الأبد، أنه صدق على مشروع القانون، على رغم اعتراض وزرائه، وكونه اختار يوم الاستقلال للقيام بذلك، وهو ما يشي بأنه مع الملاحظة التي أبداها، كان مقتنعاً في قرارة نفسه، بأن تصديقه على القانون، هو عين الصواب. لقد أصبح قانون حرية المعلومات منذ ذلك الحين، أداة رئيسة للكشف عن التصرفات الحكومية أمام أنظار الرأي العام، كما أنه مثل نموذجاً يحتذى به لـ93 دولة أخرى قامت بالتصديق على قانون مماثل، كما شكل قاعدة قانونية لعشرات القرارات الرئيسة للمحكمة العليا، وللمحاكم الأقل درجة.

* محام متقاعد متخصص في الشؤون البحرية وقضايا الشحن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا