• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

لبنى القاسمي: نعم للاستثمار في التحصين لمستقبل أفضل لأطفالنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 أبريل 2014

منذ أن تقلدتُ مهامي وزيرة للتنمية والتعاون الدولي في شهر مارس من العام الماضي في بلدي، الإمارات العربية المتحدة، أتيحت لي معرفة المزيد عن العمل الذي ينفذه التحالف العالمي للقاحات والتحصين، كشراكة في المجال الصحي ما بين القطاعين العام والخاص. بتمويل من مؤسسة بيل وميلندا جيتس إلى جانب دول مانحة أخرى. وخلال تلك الفترة، فإنني أصبحت على قناعة أكثر من أي وقت مضى أن التحصين يعتبر من أفضل الاستثمارات التي نقدمها لمستقبل أطفالنا.

فالعمل على زيادة فرص الحصول على اللقاحات والتحصينات، هو أمرُ جوهريُ يساهم في إنقاذ الأرواح في الدول الأكثر فقراً للقضاء تماماً على انتشار تلك الأمراض. لقد سعدت كثيراً حينما بصرت عيناي التحالف العالمي للقاحات والتحصين، يسير بقوة وثبات منذ عام 2011، تجاه الهدف الذي حدد بلوغه بحلول عام 2015 بتحصين ما يقرب من 250 مليون طفل وإنقاذ حياة 4 ملايين طفل.

ولا شك في أنه حينما يقرر المجتمع الدولي توجيه المزيد من الدعم للارتقاء بمؤشرات وجودة قطاعي التعليم والصحة في المجتمعات التي تعاني من استفحال تلك الأمراض، فإنه يختصر الكثير من الجهود للقضاء على تلك الأمراض التي ترتبط بالجهل وغياب الخدمات الصحية الملائمة في تلك المجتمعات.

إننا دوما نؤكد جدوى تأسيس الشراكات والتحالفات العالمية، ولكن الأهم دائماً هو توحيد جهودها لكي تصب في الهدف ذاته، إذ أحياناً تكون الجهود كبيرة، ولكن ذلك لا يعني أنها ذات جدوى لغياب منهجية موحدة، كما يجب أن تتركز أهدافنا صوب القضاء نهائياً على مثل تلك الأمراض الناجمة عن غياب اللقاحات، وافتقاد الآلية المثلى لإيصالها وتوزيعها، وأيضاً استخدامها بكفاءة. وبدورها ولقناعة دولة الإمارات العربية المتحدة، بالهدف النبيل للتحالف وللأهمية البالغة التي توليها، لدعم قطاع الرعاية الصحية عالمياً وضمان عالم خالٍ من الأمراض المعدية، ودعم جهود التنمية البشرية عالمياً، فقد قدمت دولة الإمارات مساهمة قيمة لدعم جهود التحالف، حيث قدم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في عام 2011 منحة بقيمة 33 مليون دولار أميركي، ساهمت بمثلها مؤسسة بيل وميلندا جيتس، ليصل إجمالي المقدم إلى التحالف العالمي للقاحات والتحصين ما قيمته 66 مليون دولار أميركي من أجل توفير لقاحات جديدة تسهم في إنقاذ الأرواح في أفغانستان.

وتعتبر مساهمات سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مثالاً واضحاً لما يمكن أن يسهم به الاستثمار في اللقاحات والتحصين لإنقاذ أرواح الأطفال في العالم، من خلال حمايتهم من الأمراض التي تهدد حياتهم. إن بلداً كأفغانستان، تسطع كمثال واضح على التزامات دولة الإمارات، تجاه المناطق والدول التي تعاني نقصاً خطيراً في اللقاحات والتحصينات، فأفغانستان من الدول محل الاهتمام بالنسبة لدولة الإمارات على وجه الخصوص، نظراً لقربها الجغرافي ووضعها الإنساني والتنموي الحرج، حيث استفادت من إسهامات دولة الإمارات من خلال تقديم دولتنا اللقاحات لحوالي مليوني طفل أفغاني حتى الآن. وهذا ولا شك سيساهم في تقليص كبير في معدلات الإصابة بالأمراض لدى هؤلاء الأطفال، وأيضا يضمن لهم وللأجيال التي تليهم، الاستمتاع بحياة أفضل وأكثر صحة ورفاهية، حيث سيحظى العديد منهم الآن بفرصة للحياة بعد أن كان الموت في وقت ما هو البديل المفزع.

وهنا لا بد من القول، إنه بفضل الدور المحوري الذي يقوم به التحالف الدولي للقاحات والتحصين في ضمان توفير إمدادات كافية من اللقاحات بتكلفة يمكن تحمّلها. تم التمكن من إرسال لقاح الالتهاب الرئوي بالمُكورات الرئوية إلى أفغانستان قبل أن يودعنا عام 2013. ورغم الأشواط الشاسعة التي تم قطعها للقضاء على تلك الأمراض، إلا أنه يتحتم علينا جميعاً دولاً ومؤسسات، ومن خلال توحيد جهودنا السعي للقضاء نهائياً على تلك المشكلة التي تؤرق المجتمع الدولي، لاسيما أن الخطر الكامن في ظهورها مرة أخرى بات حقيقة للعيان، وهذا الأمر بات يتضح بمؤشرات مقلقة في دولة كسوريا، التي تخضع لأزمة إنسانية غير مسبوقة، فضلاً على ظهور تلك المشكلة الصحية الخطيرة في دول أخرى مجاورة، مما يعني أهمية الاستمرارية في جهود القضاء عليه عبر توفيرنا للقاحات من أجل مستقبل أفضل لأطفال العالم.

إن أطفال اليوم هم مَن سيدفعون عجلة التنمية الاقتصادية في النهاية. فلا يمكن لأمة أن تنمو وتزدهر من دون أن تتمتع بصحة جيدة. لذا يجب علينا جميعاً القيام بأدوارنا لضمان وصول اللقاحات المساهمة في إنقاذ الأرواح إلى كافة الأطفال، أياً ما كان المكان الذي يعيشون فيه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض