• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«الجنة» مستقر للمؤمنين وثواب بلا نظير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 يوليو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

الجنة هو الاسم العام المتداول لتلك الدار، وما اشتملت عليه من أنواع النعيم واللذة والبهجة والسرور وقرة الأعين، أعدها الله لكرامة عباده، وقد وفر لهم جميع أنواع التكريم، إضافة إلى جميع ما يتمنونه ويشتهونه لقوله تعالى: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ)، «سورة الزمر: الآية 34».

ويقول الدكتور عبد الفتاح عاشور أستاذ التفسير بكلية التربية جامعة الأزهر: أصل اشتقاق كلمة الجنة من الستر والتغطية، ومنه قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ...)، «سورة المجادلة الآية 16»، أي يستترون بها من إنكار المؤمنين عليهم.

وذكر اسم الجنة في القرآن الكريم كثيراً، قال تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ...)، «سورة البقرة: الآية 25»، وقال تعالى: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا)، «سورة مريم: الآية 63»، وقال تعالى: (وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)، «سورة البقرة: الآية 111».

وقال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ)، «سورة فصلت: الآيات 30 - 32»، قال ابن كثير، في الجنة من جميع ما تختارون مما تشتهيه النفوس، وتقر به العيون، ومهما طلبتم وجدتم، وحضر بين أيديكم، ضيافة وعطاء وإنعاما من غفور لذنوبكم رحيم بكم رؤوف.

وقال أبو هريرة، قلنا يا رسول الله، إذا رأيناك، رقت قلوبنا، وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد، فقال صلى الله عليه وسلم: «لو تكونون على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر الله لهم»، قال: قلنا يا رسول الله: حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابهما الزعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، ولا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه».

وما ذكر في هذه النصوص ليس محصوراً في نعيم أهل الجنة، بل يوجد فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، وأعظم من ذلك رؤيتهم لله تعالى وكلامهم معه وتبشيره لهم برضوانه، ومعيتهم للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم قرأ: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، «سورة السجدة: الآية 17».

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة؟ وتنجنا من النار؟، قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للذين أحسنوا الحسنى وزيادة».

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى؟ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا ربنا فأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا