• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

يؤكد أن أخلاق المحارب المسلم.. طوق نجاة

جارودي: الإسلام أنقذ العالم من الفوضى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 يوليو 2016

أحمد مراد (القاهرة)

فيلسوف فرنسي شهير، أدرك حقيقة الإسلام، ووجد فيه كل ما تنشده البشرية من قيم ومبادئ تجعلها تعيش في سلام دائم، وعلى الفور آمن بعقيدة الإسلام، واتخذه ديناً له، وتحول إلى أحد فرسان الدين الحنيف المدافعين عن قرآنه ورسوله وتاريخه.

ولد الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي في مدينة مارسيليا العام 1913، وكان أبوه وأمه ملحدين، ارتبطا بالشيوعية، وعندما بلغ الرابعة عشرة من عمره، اعتنق المسيحية وآمن بالمذهب البروتستانتي، وبعد ذلك بستة أعوام انضم إلى الحزب الشيوعي الفرنسي، وكان وقتها رئيساً للشبان المسيحيين البروتستانت.

في مطلع الأربعينيات، كان لجارودي حكاية تعرف خلالها على الإسلام لأول مرة، ويروي تفاصيلها قائلاً: في الرابع من مارس سنة 1941 كنا أكثر من 500 مناضل من المعتقلين والمسجونين لمقاومتنا النازية، وكنا هجرنا إلى جلفة في جنوب الجزائر، وكانت حراستنا بين الأسلاك الشائكة في معسكر الاعتقال مدعومة بتهديد رشاشين، وفي ذلك اليوم نظمت مظاهرة على شرف رفاقنا من قدامى المتطوعين في الفرق الدولية الإسبانية، وقد أثار عصياننا حفيظة قائد المعسكر، فاستشاط غضبا وأنذرنا ثلاثاً، ومضينا في عصياننا، فأمر حاملي الرشاشات، وكانوا من جنوب الجزائر بإطلاق النار، فرفضوا، وعندئذ هددهم بسوطه، ولكنهم ظلوا لا يستجيبون، وما أجدني حيا إلا بفضل هؤلاء المحاربين المسلمين.

ويضيف جارودي: كانت المفاجأة عندما رفض هؤلاء تنفيذ إطلاق النار، ولم أفهم السبب لأول وهلة، لأنني لا أعرف اللغة العربية، وبعد ذلك علمت من مساعد جزائري بالجيش الفرنسي كان يعمل في المعسكر أن شرف المحارب المسلم يمنعه من أن يطلق النار على إنسان أعزل، وكانت هذه أول مرة أتعرف فيها على الإسلام من خلال هذا الحدث المهم في حياتي، وقد علمني هذا الموقف أكثر من دراسة عشر سنوات في السوربون.

وفي سنة 1970، تمرد جارودي على الأفكار الشيوعية، واستقال من الحزب، وقام بجولة زار فيها عدة بلدان، وتقابل مع أبرز الشخصيات، وخلال زيارته للبلدان العربية تأثر بحياة المسلمين البسطاء، وإخلاصهم لقيمهم، واحترامهم للإنسان، وفي 11 رمضان سنة 1402 هجرية الموافق الثاني من يوليو 1982 ميلادية أشهر إسلامه، وأدى العمرة، وكان لإسلامه دوي هائل في الأوساط الفكرية والثقافية. ولم يكن إسلام جارودي بمحض الصدفة، بل جاء بعد بحث طويل، ويقول: انتمائي للإسلام جاء بعد رحلة عناء وبحث، ورحلة طويلة تخللتها منعطفات كثيرة، حتى وصلت إلى مرحلة اليقين الكامل، والخلود إلى العقيدة أو الديانة التي تمثل الاستقرار، والإسلام في نظري هو الاستقرار.

ووجد جارودي في الإسلام ما لم يجده في غيره من الأيديولوجيات والمعتقدات والأفكار والنظريات الفكرية التي تفرقت بين الكتب والمجلدات، وبكلمات بسيطة يلخص أسباب انجذابه للإسلام قائلا: ما كان يشغلني هو البحث عن النقطة التي يلتقي فيها الوجدان بالعقل، أو الإبداع الفني والشعري بالعمل السياسي العقيدي، وقد مكنني الإسلام من بلوغ نقطة التوحيد بينهما.

ويقرر جارودي حقيقة تاريخية وإنسانية مستمرة وهي أن الإسلام أنقذ العالم من الانحطاط والفوضى، وأن القرآن الكريم أعاد لملايين البشر الوعي بالبعد الإنساني، ومنحهم روحا جديدة.

ومنذ إسلامه كرس جارودي جهده وحياته للدفاع عن الإسلام، وحرص على تقديم حقائق الإسلام الصحيحة للعالم الغربي، وتصحيح الصورة الذهنية المشوهة والباطلة، وحرص على أن يبين أن نهوض حضارة إنسانية على عقيدة الإسلام وشريعته وقيمه وأخلاقه، هي الأمل في إنقاذ البشرية من الضياع والدمار الذي تعاني منه في العصر الحاضر، وألف عدة كتب منها: وعود الإسلام، الإسلام دين المستقبل، المسجد مرآة الإسلام، الإسلام وأزمة الغرب، حوار الحضارات، كيف أصبح الإنسان إنسانيا، الإرهاب الغربي. وفي سبيل الدفاع عن الدين الإسلامي، أسس جارودي المعهد الدولي للحوار بين الحضارات في كل من باريس وجنيف، ونال جائزة الملك فيصل العالمية سنة 1985-1986 عن دوره في خدمة الإسلام ولدفاعه عن القضية الفلسطينية. وفي الثالث عشر من يونيو سنة 2012، توفي جارودي عن عمر يناهز 99 عاماً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا