• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

«المجادلة الحسنة».. إثبات للحق ومواجهة للباطل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 يوليو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

المجادلة بالتي هي أحسن أسلوب من أساليب الدعوة إلى الله، والمجادلة إذا كان المقصود بها إثبات الحق وإبطال الباطل فهي خير، وتعودها وتعلمها خير، لا سيما في وقتنا هذا الذي كثر فيه الجدال والمراء، فالإسلام دين الهدى يدعو إلى المجادلة بالتي هي أحسن.

يقول الدكتور مصطفى إمام الأستاذ بجامعة الأزهر: حث الإسلام على مجادلة الناس بالتي هي أحسن لأنه دين الرحمة والهدى قال تعالى: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)، «سورة النحل: الآية 125»، والناس يتفاوتون في خلقهم وخلقتهم، فمنهم من يدرك الحق بالسماع فيتبعه، قال تعالى: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ)، «سورة الزمر: الآية 18»، ومنهم من يدركه ببصره من خلال النظر والتأمل، ولما كان السمع والبصر والعقل هو الطريق الموصل إلى معرفة الحق، كان هو المسؤول عنه يوم القيامة.

والناس يتفاوتون في إدراك الحق بتلك الوسائل، فمنهم من يدركه بنفسه، أو بتعليمه وإرشاده، ومنهم من لا يدركه إلا بالحوار والمناقشة والجدال، وهؤلاء صنفان منهم من يتبع الحق ويسلك طريق الرشاد، ومنهم من يجادل ويعاند، ويسلك سبيل الشيطان، ومجادلة كل صنف من هذه الأصناف تختلف باختلافهم.

فالمجادلة والجدل في الأصل هو الاحتجاج لتصويب رأي ورد ما يخالفه، فهو حوار وتبادل في الأدلة ومناقشتها، لأن من الناس من لا تقنعه الموعظة ولا التوجيه والإرشاد، فيحتاج إلى مجادلة ومناظرة لإقناعه وتوجيهه، والمجادلة قد تكون بين مسلمين في أصول الدين وفروعه، وقد كان ذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المرأة التي ذكرها الله تعالى بقوله: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)، «سورة المجادلة: الآية 1»، وقد تكون بين مسلم وكافر، ومن ذلك ما كان بين إبراهيم عليه السلام وبين النمرود الذي زعم أنه يحيي ويميت، وما جرى بين موسى وفرعون من جدال وحوار.

والله تعالى ذم المجادلة في كتابه العزيز في مواطن متعددة ومنها قوله تعالى: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا)، «سورة الكهف: الآية 56»، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء ويجاري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم»، وأمر الله بالمجادلة الحسنة في كتابه العزيز فقال تعالى: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)، «سورة النحل: الآية 125». والمجادلة لإثبات الحق محمودة ومأمور بها، وعلامة ذلك أن الإنسان إذا بان له الحق اقتنع وأعلن الرجوع، ولهذا تجد الصحابة يقبلون ما حكم به الرسول عليه الصلاة والسلام أو ما أخبر به والمجادلة إذا كان المقصود بها إثبات الحق وإبطال الباطل فهي خير.

وقد أعطانا القرآن الكريم نماذج تطبيقية للمجادلة بالتي هي أحسن، منها قول الله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا...)، «سورة آل عمران: الآية 64»، وقد أمر موسى وهارون أن يجادلا فرعون مع تكبره وتجبره وطغيانه بالتي هي أحسن، فقال تعالى: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ)، «سورة طه: الآية 44

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا