• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

طهرة للصائم وطعمة للمساكين

زكاة الفطر فريضة.. وخاتمة عبادة عظيمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 يوليو 2016

القاهرة (الاتحاد)

يودع المسلمون شهر الصيام، وقد فرض في نهايته زكاة الفطر التي تأتي في خاتمة عبادة عظيمة، فتكون متممة لها بالأجر ومكفرة لم وقع في هذا الشهر من التقصير والأخطاء، وكذلك كونها في هذا التوقيت للتوسعة على الفقراء والمحتاجين قبل العيد، وهي فريضة على كل مسلم الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والحر والعبد لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد».

فتجب على المسلم إذا كان يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، فيخرجها عن نفسه، وعمن تلزمه من المسلمين كالزوجة والولد، والأولى أن يخرجوها عن أنفسهم إن استطاعوا لأنهم هم المخاطبون بها، أما الحمل في البطن فلا يجب إخراج زكاة الفطر عنه لعدم الدليل.

وجنس الواجب فيها طعام الآدميين من تمر أو بُر أو أرز أو غيرها من طعام بني آدم قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: «كنا نخرج يوم الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر».

قال أكثر العلماء لا يجزئ إخراج قيمتها، لأن الأصل في العبادات التوقيف، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدٍ من أصحابه أنه أخرج قيمتها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، والأحناف لا يرون بأسا بإخراجها نقدا إذا كان ذلك أنفع للفقير ولعلماء كل بلد النظر فيما هو أنفع.

وحكمة زكاة الفطر ما جاء في حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات»، فهي تطهير للنفس من أدرانها، من الشح والأخلاق الرديئة وتطهير للصيام ما قد يؤثر فيه وينقص ثوابه وتكميلا للأجر وتنمية للعمل الصالح ومواساة للفقراء، وإغناء لهم من ذل الحاجة والسؤال يوم العيد إظهار شكر نعمة الله تعالى على العبد بإتمام صيام رمضان وما يسر من قيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة وإشاعة المحبة والمودة في المجتمع المسلم.

وتجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد لفوات وقتها ووقت إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين كما كان الصحابة يفعلون فعن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في صدقة التطوع: «وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين»، وعند أبي داود قال: «فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين»، وينبغي على المسلم أن يهتم بهذه العبادة العظيمة، ويتثبت حتى تقع الزكاة موقعها، وليست مجالا للتخلص من الواجب فحسب، وتدفع إلى فقراء المكان الذي هو فيه، ويجوز نقلها إلى بلد آخر عند الحاجة لأن الأصل الجواز، ولم يثبت دليل صريح في تحريم نقلها.

يقول ابن عثيمين والمستحقون لزكاة الفطر من الفقراء ومن عليهم ديون لا يستطيعون وفاءها أو لا تكفيهم رواتبهم إلى آخر الشهر فيكونون مساكين فيعطون منها بقدر حاجتهم ولا يجوز لدافعها شراؤها ممن دفعها إليه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا