• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أكدوا أهمية دور المصلحين

العلماء: الإصلاح بين الزوجين يقضي على الطلاق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 22 يناير 2016

حسام محمد (القاهرة)

تشير إحصاءات رسمية إلى أن نسب الطلاق في بعض الدول العربية وصلت إلى نسب خطيرة مما يهدد الاستقرار الاجتماعي، ورغم وجود سبل واضحة وضعها الإسلام لتضييق حدة الخلافات بين الأزواج والزوجات، بما يقلل معدلات الطلاق، فإن الملاحظ تغاضي الكثيرين عن اتباعها، ومن أهم تلك السبل تصدي المصلحين من أهل الطرفين الزوج والزوجة للإصلاح والتوفيق بين الزوجين المختلفين فقلما يلجأ الطرفان لهذه الوسيلة.

تقول الدكتورة آمنة نصير أستاذ الفقه في جامعة الأزهر عضو مجلس النواب المصري، إن الإسلام شرع الزواج كي يكون بمثابة السكن والأمن لكلا الطرفين الزوج والزوجة، ولهذا فقد طالبهما بالإحسان والبر في تعامل كل منهما نحو الآخر وبأن يبذلا الجهد من أجل تحقيق الإحسان والفضل لثقة الدين بأنه كلما كان الرجل معطاء كريماً شجاعاً متسامحاً كان أحظى عند الزوجة وأعظم مكانة وأكثر استفادة بزواجه، وكلما كانت المرأة وفية مخلصة متفانية في خدمة زوجها تدمج ذاتها في ذاته كانت سعيدة محبوبة مبجلة . ولأن الشريعة الإسلامية غطت كل مشكلات الحياة، فقد وضعت الأطر لحل المشكلات الزوجية بأن طالبت المصلحين بالتدخل في حال استفحال المشكلة وخروجها من الحيز الضيق لها في منزل الزوجية إلى الوسط المحيط وطالبت الشريعة الإسلامية أن يكون المصلح الذي يتم اختياره أو الذي يتدخل من تلقاء نفسه للحل أن يكون من أصحاب الدين والخلق والحكمة وأن يتوسط بالعدل ويتحلى بالحلم وسعة البال والصبر وعدم العجلة، ومن الأفضل أن يكون من علماء الدين أو من أصحاب العلم الشرعي ليعالج المشكلات من خلال الحلول والتسويات الشرعية المناسبة، ولابد أن يلتزم الحياد بحيث لا يميل لطرف على حساب الآخر حتى لو كان قريباً لأحدهما، وعلى المصلح أن يستعين بالله عز وجل قبل الخوض في الإصلاح تنفيذا لقوله سبحانه وتعالى: (... إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)، «سورة هود: الآية 88».

أجر المصلحين

ويقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق: للأسف إن نسبة كبيرة من حوادث الطلاق التي تحدث في مجتمعاتنا العربية تحدث لغياب فضيلة الإصلاح بين الزوجين وغياب المصلحين المستعدين للإصلاح، فيحدث أن يختلف الزوجان ويعجزا عن حل المشكلة وتأخذ أسرة كل طرف وجهة نظر طرفها ولا يسعى أحد للإصلاح بين الزوجين رغم أن الله تعالى مدح السعي إلى الإصلاح بين الناس عموما والأزواج والزوجات بشكل خاص فجعل إصلاح ذات البين من أفضل القُربات ووعد بالثواب العظيم لكل المصلحين الساعين للإصلاح بين الناس يقول: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلّاً منْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيماً)، «سورة النساء: 114»، ورُوي أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «ألاَ أُخبركم بأفضلَ مِن درجة الصيام والصَّدقة والصلاة فقال أبو الدرداء: بلى يا رسولَ الله، قال: «إصلاح ذات البَيْن»، فالمصلح الحق هو الذي يغلق باب الشيطان ويفتح باب الرحمة ويوقف الحقد والغل عن الانتشار بين الزوجين وهو في ذلك لا يبتغي إلا وجه الله تعالى ولهذا قال سبحانه وتعالى: (... إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ)، «سورة الأعراف: الآية 170».

أما الدكتور سالم عبدالجليل الداعية الإسلامي، فيقول: «أحبذ في حل المشكلات الزوجية أن يسعى كل من الزوج والزوجة في البداية إلى الاعتماد على نفسيهما في حل المشكلة بما يحيط حياتهما الأسرية الخاصة بالسرية المحببة فيمكنهما حينما يواجهان مشكلة ما الاعتماد على ما بينهما من وفاق ورصيد ود وتعاون بحيث يمكنهم التغلب على المشكلة التي تعكر صفو حياتهما شريطة أن يتمتع كل منهما في النقاش بالتعقل ويتشاوران بهدوء حتى يتمكنا من الخروج من تلك الأزمة العارضة وسوء التفاهم بينهما، لكن إذا استعصى الأمر عليهما، وأصبح الوصول إلى نقطة اتفاق تقوم على الاحترام المتبادل فمن الأفضل أن يدخل طرف من الخارج يعينهما على مواجهة المشكلة حفاظاً على استقرار البيت والأسرة وحفاظاً على الأولاد إن وجدوا بحيث يكون هذا الطرف الآخر عوناً صادقاً لهما في الإصلاح وإعادة المياه إلى مجاريها».

ويضيف: «لابد عندما يسعى كلا الزوجين لإدخال طرف آخر لحل المشكلة أن يلتزما بالآداب الإسلامية في هذا الأمر حتى يجدا إنساناً كفؤاً للإصلاح بينهما ولابد أن يكون المصلح شخصاً كان أو أكثر من المشهور عنه الحكمة في التعامل مع المشكلات والكتمان بحيث يحفظ أسرار الأسرة ولا يشهر بها بحيث لا يكون المصلح من هواة التلصص على أسرار البيوت ولابد أن يتميز بالصبر والتأني وأن يكون كل همه الإصلاح وتضييق هوة الخلاف الأسري، ومن المشهور عنهم السعي إلى الخير بين الناس، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم وسوء ذات البين، فإنها الحالقة ويعني بذات البين العداوة والبغضاء والكراهية التي تحلق الدين»، فإذا كان فساد ذات البين بين الناس بعامة يحلق الدين، فكيف بفساد ذات البين بين الزوجين وهما أسرة واحدة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا