• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

عرضتها فرقة مسرح الشارقة الوطني لجمهور أبوظبي

«بيت الأسماك».. مسرحية للأطفال بمقاييس مسرح الكبار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 أبريل 2014

محمود عبدالله (أبوظبي)

يقول الناقد الفرنسي الشهير بيير إيميه توشار «أن يكون لدى المؤلف شيء يقوله، وأن يقوله بصراحة، لا يكفي لتبرير ميلاد العمل المسرحي، إن ما يبرر هذا الميلاد هو أن يكون لدى الجمهور شيء يسمعه، يصدّقه، يحترمه». ونعتقد أن أمل عطاالله المشايخ كاتبة نص مسرحية الأطفال «بيت الأسماك»، لمسرح الشارقة الوطني، التي شاهدناها على مسرح أبوظبي بكاسر الأمواج للمخرج البحريني ياسر سيف، كان لديها موضوع تعليمي وفكرة جميلة ومصقولة، نجحت المؤلفة والمخرج في توصيلها إلى جمهور الصغار، في قالب مسرحي يحمل كل ممكنات نجاحه من حوار سلس ورشيق وغناء واستعراض ورقص تعبيري وموسيقى وتشكيلات بصرية، ووسائل تجمع بين المعرفة والتوعية والترفيه في مكان ساحر، هو عالم البحار، مما يشبع الحاجات الأساسية للطفل في البحث والاكتشاف وتنمية خياله، الذي يتميز بطلاقة وقابلية للتشكيل وبالاستعداد للاندماج مع الممتع المفيد.

تدور أحداث المسرحية حول مجموعة من الأسماك يقودها أخطبوط حكيم (جمال السميطي) يواجهون فجأة مشكلة تلوث، بفعل تسرّب من ناقلة نفط عابرة، وكان عليهم إيجاد حلّ للخروج من هذا المأزق الذي يكاد يودي بحياتهم المتنقلة من مكان إلى آخر في عمق البحر بسبب التلوث الذي يحدثه الإنسان اللامبالي، حتى يتمكنوا بجهدهم من بناء مسكن خاص بهم يطلقون عليه اسم (بيت الأسماك)، الذي سرعان ما يحتلّه قرّوش (رائد الدالاتي) في غفلة منهم، إلى أن ينجحوا في النهاية باتحادهم في استعادة بيتهم، ملزمين قرّوش بعد أن حوّلوه من عدو إلى صديق، بالمساهمة في تنظيف البيت وحراسته. وكما يبدو فإن المضمون يعطي النموذج والمثل والقدوة في فهم منظومة فكرية متكاملة تجمع بين الكشف عن قيمة وحدة الصف والمشاركة الجماعية في مواجهة الأزمات، أهمية النظافة، الانتماء لمكان المعيشة، مضافا إلى ذلك، جمال القالب المسرحي وفن التجسيد والتشخيص، ما بين الخيال والواقع، فهذه الأسماك التي تقطن عمق البحر، لديها مشكلاتها مثل النّاس على سطح الأرض، وبهذا المزج الذي وصل جمهور الأطفال في الصالة مبهرا مدهشا، من خلال ممثلين مدربين بدقة، نجحوا في التعبير عن أفكار النص بالحوار والحركة والوجدان، وبأسلوب ووسائل مبهرة وجذابة، أمكن إدخال الأطفال سريعا في اللعبة المسرحية وتشكيل ثقافتهم ضمن حدود الخشبة.

ويقودنا بالضرورة إلى الحديث عن الجهد المضاعف الذي بذله مخرج العرض في تقديم مستوى راق من التعبير المسرحي، فهذه التشكيلات الهندسية الجميلة لمجموعة الدلافين، وتوظيفه البديع لموسيقى محمد الملا، وديكور منير سيف، وإضاءة جعفر محمد، أمكن له تقديم عرض مسرحي يحترم عقلية الأطفال، ولا يغويهم بالمدهش الفارغ، وإن كان هناك بعض الهنات والعيوب في عرض بيت الأسماك، مثل سوء استخدام تقنية الشرائح والصور في خلفية المسرح، والوقوع في فخ كوميديا الحركة غير المبررة دراميا وبخاصة من مجموعة الدلافين.

وإذا تحدثنا عن التمثيل فنشير إلى الأداء الرفيع للممثل جمال السميطي بدور الأخطبوط، ورانيا آل علي بدور السمكة هامورة، وعلي الحيالي بدور الحوت عنبر.

في الواقع لقد كنا مع عرض مسرحي ذكي، يحمل فكرة جريئة، وتجسيدا فنيا رشيقا، أخرجنا بقوة من مسرح الأطفال الذي يرتكز على حيوانات الغابة، بما فيه من استهلاك فكري واستسهال، وسخرية من عقول جمهور الصغار، وإذا كانت هناك من إشادة فتوجه إلى مسرح أبوظبي الذي نجح في استقطاب جمهور العائلة، لمشاهدة المسرحية، وقبلها مسرحية «ليلى والذئب»، وقريبا مسرحية «مدينة الثلج»، لتعزيز المشهد المسرحي في العاصمة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا