• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

رفع قفاز التحدي في وجه أوباما

فلاديمير بوتين: العدو المنتظر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 أبريل 2014

جيمس تروب

زميل بمركز التعاون الدولي بجامعة نيويورك

بينما كنت أستمع مؤخراً لخطاب أوباما في بروكسل، وجدت نفسي أفكر بأن «هذا صدى صوته» وقد جاءني هذا الخاطر عندما قال «نحن نعتقد» كوسيلة بلاغية للتأكيد على عالمية الإيمان بحرية التعبير والأسواق الحرة و«نظام دولي يحمي حقوق الدول والشعوب». وأتساءل عما إذا كان بوتين، الذي يحظى بمواهب استراتيجية لافتة مقارنة بمواهب أوباما، قد أعطى في الواقع هدية عظيمة للرئيس الأميركي. ذلك أن القادة في حاجة إلى عقبات، أو بالأحرى أعداء. فالرئيس الأسبق «بيل كلينتون» الذي حكم الولايات المتحدة في أوج قوتها، لم يكن لديه أعداء لكي يظهر براعته. أما بوش الأب فقد كان محظوظاً لأنه كان لديه صدام حسين، بينما كان أمام بوش الابن أسامة بن لادن وبالطبع، أظهر الفارق بين الرئيسين بوش الأب والابن أن أي رئيس بإمكانه استثمار المواجهة المشحونة أخلاقياً لإعادة توحيد الأمة والعالم، أو تقسيمهما.

لقد أفقد بوش الابن الأخلاق الأميركية مصداقيتها، وهبط بها إلى مستوى شعار رعاة البقر «إما أن تكون معنا أو ضدنا». وكمرشح رئاسي، وجد أوباما موقعه بالإعلان، خلال مناظرة مع «هيلاري كلينتون» أنه بعكس بوش أو السيناتور آنذاك كيلنتون، سيتحدث إلى أي خصم دون شروط مسبقة. وبعد ذلك، أسرت لي «سامانتا باور» وهي واحدة من كبار مستشاري السياسة الخارجية لأوباما في ذلك الوقت، بأن هذا النوع من رجال الدولة هو الذي يمكنه العمل بروح توافقية وعلى أرضية مشتركة مع المختلفين عنه.

ولكن بمرور الوقت، اكتشف أوباما حدود إمكانية إيجاد الأرضية المشتركة. فقد رفضت القيادة الإيرانية مثلاً عروضه، ولم يجبر طهران على التفاوض بشأن التخصيب النووي سوى تشديد العقوبات المستمر عليها. وفي العالم العربي، قامت الشراكة على تناقضات كثيرة. أما سياسة «إعادة ضبط العلاقة» مع روسيا، التي أتت ثمارها في أول عامين من حكم أوباما، فقد تأدت إلى حال يطلق بوتين فيه العنان لقواته في القرم.

وما هو أسوأ أن «الربيع العربي»، الذي كان مصدراً للأمل، قد أوقع أوباما في نهاية الأمر في شرك نزاعات محتدمة مع عدم وجود أية حلول مرضية. ففيما يتعلق بسوريا، أقنع البيت الأبيض نفسه بأن دعمه الجاد للمعارضين قد يسبب ضرراً أكثر من تحقيقه منفعة، ولكن حجب هذا الدعم ساعد على تفاقم الأمور وتغول ممارسات النظام. كما أن الأوضاع في مصر، وهي أقل احتقاناً، تعتبر أيضاً مثالاً آخر على ارتباك الموقف الأميركي، حيث ساندت الإدارة الأميركية حكومة «الإخوان» التي انتفض المصريون أنفسهم عليها بشكل جماعي. أما سياسة «التحول نحو آسيا» وهي من أكثر مشروعات السياسة الخارجية التي حظيت بإعلانات مبالغ فيها، فقد بدا وكأن الهدف منها هو استغلال الوضع الجديد في المنطقة من قبل بعض المتنافسين الاقتصاديين الإقليميين (وصد طموحات الصين المتزايدة). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا