• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تهنئة غريبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يوليو 2016

عندما يحل علينا شهر رمضان الكريم، يهفو القلب ويرق لشهر عظيم، فيه من النفحات والثواب والبركات، ويميل الوجدان إلى الذكريات التي تخلص الجسد من ثقل الهموم والضغوط إلى آفاق رحبة من المتعة الروحية، حيث يرتبط الشهر الفضيل بذكريات لطالما كانت أجمل ذكريات العمر، ذكريات شكلت الوجدان وحفرت في القلب نقوشاً لأصوات وأشكال وروائح وأفراح وأحزان، كلما أتى الشهر الفضيل تصحو هذه الذكريات وتلح في العودة إلى أزمان وأوقات شعرت الآن أنها أجمل الأيام وأجمل الذكريات، صوت محمد رفعت في رفع أذان المغرب، صوت الحنين إلى الماضي وأجمل الأصوات، لقاء الشعراوي قبل الإفطار أجمل اللقاءات وأفضلها، رؤية مآذن المساجد وهي تضيء إيذاناً بالإفطار، أروع المشاهد، أصبحت بساطة الناس وعدم تكلفها أجمل الذكريات، العودة إلى الماضي بجماله ورقيه، والتخلص من الضغوط وثقل الأيام وقسوتها أصبحت أفضل الأحلام والأمنيات.

يشعل شهر رمضان فينا الحنين إلى الماضي، فلا أعلم هل أنا الآن هنا أم أني في رمضان زمن فات وانقضى؟ هل ذكرياتي فقط التي أصبحت من الماضي أم أن كلامي وطريقة معاملتي وترحيبي وتهنئتي بالشهر الفضيل أيضاً من الماضي، عندما استقبل رسالة تهنئة بالشهر الفضيل، فالأمر ليس غريباً، ولكن عندما يكون نص الرسالة «هابي رمضان»، فهنا تكون الغرابة والصدمة.. «هابي رمضان» متناقضة تماماً مع كل ذكرياتي.. «هابي رمضان» متناقضة مع أسلوبي وشخصيتي، متناقضة مع روحانية الشهر وجماله، لست أدري هل أخطأت التوصيف؟ هل حمّلت الأمور أكثر مما تحتمل؟ هل «هابي رمضان» هي التهنئة القادمة لشهر رمضان.. أرفض التهنئة بشدة ولم ولن أرد التحية لا بمثلها ولا أحسن منها.. «هابي رمضان» ليس لها رد عندي ولا يحتوي قاموسي اللغوي رداً لها.. أرفض العبارة جملة وتفصيلاً، ولن أنجر لتسطيح التهنئة.. فكل عباراتنا العربية التي نستخدمها لتحية بعضنا بقدوم الشهر الفضيل تُذيب القلب من رقة وعذوبة معانيها.. فلا يهم من أين أنا ولا لأي لهجة وثقافة أنتمي، ولكن أعلن من هنا رفضي لتسطيح المعاني و«تتفيه» العبارات التي تربينا عليها.. «هابي رمضان» ليس لها مكان هنا ولا تشبهني ولا تشبه أبي، هابي رمضان هي أسوأ عبارة تهنئة تلقيتها بقدوم الشهر الفضيل، فما أجمل «كل عام وأنتم بخير»، و«عساكم من عواده»، و«تصومون وتفطرون على خير».

عمر هاني

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا