• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

مع استمرار العزوف عن المهنة

دعوة للمزيد من الدعم لتشجيع إقبال المواطنين على التدريس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 أبريل 2014

تعليقاً على ما أثير مؤخراً عن عزوف العنصر المواطن عن مهنة التدريس، وهي القضية القديمة المتجددة أقول علينا رد الاعتبار في البداية لهذه المهنة الجليلة، وتقدير وتكريم العاملين فيها، ليس فقط بالرواتب المرتفعة والمكآفات المجزية، وإنما بخلق بيئة العمل الجذابة والمناسبة.

وأتذكر كيف انتقلت فرحة من مهنتي السابقة كموظفة في دائرة محلية بأبوظبي للعمل كمعلمة، لاحترامي وحبي لهذه المهنة، وللأسف زملائي في العمل السابق وصلوا لأعلى المناصب بعد 20 سنة من العمل، وما زلت أنا تلك المعلمة ذات الراتب نفسه، وزادت أعباؤنا بالقرار الجديد (الراتب الشامل) فالسكن في أبوظبي لا يكفيه نصف الراتب، ثم تتساءلون “ ليش المواطنين يشردون؟” أو يعزفون عن هذه المهنة الشاقة.

فنحن نعمل داخل وخارج المدرسة (معلم مرب، مسؤول مناشط، ومسؤول رحلات، ومناسبات وفنان ديكور لبيئة صفية ومدرسية وكوردورية، “ممرات المدرسة”). نرجع للبيت عقب صلاة العشاء وساعات متأخرين أكثر، وفي النهاية درع أو رسالة شكر في نهاية العام من مدير المدرسة. وكانت الأستاذة عائشة سلطان قد تساءلت في زاويتها في جريدة “الاتحاد” عن عزوف الإماراتيين عن هذه المهنة الجليلة” لأنهم لا ينظرون إليها باعتبارها عملاً وجيهاً أو مربحاً، وبالمقابل فإن النتيجة ستتبدى حتماً في انحسار نسبتهم في حقل التدريس وبالتالي وجودهم أساساً، في هذه المرة نحن نضع السبب على ظهر الحوافز والمردود المالي فقط، وهي أسباب وجيهة لهجرة أي عمل وليس التدريس فقط، لكن ما نعرفه هو أن مجلس أبوظبي للتعليم يقدم حوافز ومرتبات عالية للمعلمين، تفوق كثيراً ما يتقاضاه زملاؤهم المعلمون والمعلمات في بقية إمارات الدولة، ورغم ذلك لا تشهد المهنة إقبالاً ملحوظاً من قبل الشباب الإماراتي في الإمارة!”. وقالت إن المسألة بحاجة للكثير من الدراسات المعمقة لطبيعة المهنة وضغوطاتها والقرارات الأخيرة، التي فاقمت من حالة الإرباك وتشعب المسؤوليات، الأمر الذي كانت نتيجته تكرار حالات الاستقالة من وظائف التعليم وعدم الإقبال على التخصصات التربوية في الجامعة، ما يهدد بإغلاق شعب عديدة في كليات التربية بالجامعة، ما يطرح السؤال المشكل: وما الحل؟ كيف يمكن الوصول إلى صيغ حل تفك هذا التشابك وتعيد للمهنة جاذبيتها وتجعلها كأي مهنة أخرى يبحث عنها الشاب الإماراتي ولا يهرب منها؟”. كما أكدت الدكتورة منى البحر عضوة المجلس الوطني الاتحادي، رئيسة لجنة التربية والتعليم، أن نسبة المعلمين الذكور من غير المواطنين يشكلون 90 في المائة من إجمالي المعلمين المسجلين في القطاع التعليمي في الدولة، مشيرة إلى أن أعداد نظرائهم المواطنين، التي لم تتجاوز 10 في المائة، مرشحة للتراجع بسبب ضعف الحوافز المالية، وتعدد المسؤوليات الوظيفية الملقاة على عاتقهم. وحذرت البحر من تناقص أعداد المنتسبين لتخصصات كليات التربية، مؤكدة أن عدداً من تلك التخصصات معرضة للإغلاق بسبب عدم تسجيل أي منتسبين إليها، ما اعتبرته مؤشراً خطيراً على مستقبل عمليات توطين مهنة التعليم في الدولة. ودعت إلى ضرورة الاستعجال بتنفيذ توصيات الخلوة الوزارية، التي أمر بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والخاصة بوضع كادر وظيفي للمهنة، مؤكدة أن إيجاد الكادر سيساهم في توفير بيئة تنافسية تضمن معايير التطور الوظيفي وتحمل معايير الإثابة، مما سينعكس على الجوانب المالية والمعنوية للمعلمين. لذلك مطلوب أن ترى هذه التوصيات النور، وتوفير المزيد من الرعاية والدعم لتشجيع إقبال المواطنين على هذه المهنة الجليلة ورسالتها السامية في تربية وتنشئة أجيال الغد.

آمنة- أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا