• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

المشروع الهائل لتوسعة قناة بنما كلّف 5,4 مليار دولار وتضمن عمليات حفر وتفجير وإقامة 16 بوابة جديدة يبلغ طول الواحدة منها 100 قدم

توسعة قناة بنما.. والتجارة الدولية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يوليو 2016

سيمون مكارثي*

حين اكتملت قناة بنما عام 1914 أصبحت محوراً أساسياً للطموحات العالمية الأميركية. وبعد مرور 100 عام على شقها، وبعد عملية توسعة استغرقت تسع سنوات، تتأهب قناة بنما الآن لإحداث تحول جديد في حركة التجارة العالمية. ومع تدشين القناة يوم الأحد الماضي يتوقع أن يكون لها تأثير هائل على حجم النشاط الاقتصادي في مواني الساحلين الأميركيين الشرقي والغربي.

وذكرت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» أن المشروع الهائل لتوسعة القناة كلّف 5,4 مليار دولار وتضمن عمليات حفر وتفجير وإقامة 16 بوابة جديدة طول الواحدة منها 100 قدم. كما أصبحت القناة قادرة على استيعاب ضعف ما كانت تستطيع استقباله من شحنات. وأصبح فيها ممر ثالث وقناة تصل مباشرة إلى المحيط الهادئ بدلاً من العبور ببحيرة ميرافلوريس. والأهم بالنسبة للتجارة العالمية، أن القناة تستطيع الآن استيعاب سفن الشحن الكبيرة التي كان التفكير في استقبالها محض خيال في عام 1914.

وذكرت بيانات لعام 2013 عن التجارة بين الولايات المتحدة ومنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» أن إمكانية مرور السفن كبيرة الحجم من القناة قد يعني تغيراً في الطريقة التي تنتقل بها البضائع بين أميركا ودول المحيط الهادي وهو تدفق من تجارة البضائع يقترب من 2,5 تريليون دولار. وأحد التأثيرات المحتملة التي كثيراً ما يشار إليها يتمثل في تأثير السعة الجديدة للقناة على الساحل الأميركي الغربي. وحالياً، يسير التدفق الرئيسي من البضائع من آسيا إلى أميركا إما بانتقال سفن الشحن من آسيا إلى الغرب عبر قناة السويس والبحر المتوسط ثم المحيط الأطلسي لتصل إلى الساحل الشرقي الأميركي، أو أن تنتقل سفن الشحن العملاقة من آسيا إلى موانئ على امتداد الساحل الغربي. وقد ذكرت «لوس أنجلوس تايمز» أن موانئ «لونج بيتش» و«لوس أنجلوس» في كاليفورنيا تستقبل 37% من الشحن المتجه إلى الولايات المتحدة والقادم من شرق آسيا. لكن «جون تالتون» كتب في صحيفة «سياتل تايمز» أن 70% من البضائع التي تشحنها آسيا تصل إلى موانئ الساحل الغربي. وينتاب المسؤولين على امتداد الساحل الغربي القلق من أن بعض هذه التجارة سيبتعد عن الغرب تماماً مع مرور البضائع من القناة مباشرة إلى خليج المكسيك وصولًا إلى موانئ الساحل الشرقي. وهذا الطريق «أرخص بصفة عامة».

وقد استعدت الموانئ على امتداد خليج المكسيك والساحل الشرقي لتحول طرق التجارة من خلال تحديث بنيتها التحتية لاستيعاب سفن شحن أكبر.

وفي خليج المكسيك تأتي توسعة القناة بعد شهور فحسب من رفع الرئيس أوباما حظراً على صادرات النفط الأميركية، وقد بدأت البلاد أيضاً تصدير الغاز الطبيعي المسال. وذكرت صحيفة «إنترناشيونال بيزينس تايمز» أن القناة يمكنها نقل النفط من ولايات الوسط والجنوب الغربي إلى الأسواق الآسيوية.

ومن الجدير بالذكر أن المشروع مولته قروض من مؤسسات ائتمان قومية ومتعددة الجنسيات ووكالات تنمية حسبما ذكر موقع المشروع على الإنترنت. وذكر تقرير لـ«نيويورك تايمز» أن المتعاقدين ما زالوا ينتظرون دفع 3,4 مليار دولار من هيئة القناة للتكلفة الزائدة. وداخل بنما تثور أسئلة بشأن المستفيدين من القناة والبعض الآخر يرى أن المشروع ربما يأتي على حساب استثمارات قومية في التعليم والبنية التحتية. وفي مقابلة مع «نيويورك تايمز»، أشار ميجيل أنطونيو أستاذ القانون الدستوري في جامعة بنما وممثل اتحاد ملاحي سفن السحب، إلى أن الشيء البنمي الوحيد في القناة هو اسمها «لأنها تنتمي إلى أقلية غنية صاحبة مصالح محصنة». وتاريخ القناة يجعل هذا الشعور حاداً. فقد ظلت القناة حتى تسليمها إلى حكومة بنما عام 1999 ممراً مملوكاً للولايات المتحدة منذ الانتهاء من شقها في عام 1914. وكانت القناة أداة تغيير مهمة لأميركا وشركائها التجاريين واليوم مع الأخذ في الاعتبار إمكانات الاتصال الكبيرة التي تتيحها العولمة فإن تأثير تحديثها قد يكون عميقاً بالمثل أيضاً.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا