• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

من الخطأ تأجيج المشاعر العرقية والدينية، ونكون أكثر أمناً حين ننقل القتال إلى الإرهابيين في الخارج

بعد أورلاندو.. كيف نواجه الإرهاب؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يوليو 2016

مايكل موكاسي* وجميل جعفر**

ربما كان «عمر متين» يعمل منفرداً، لكنه للأسف ليس حالة منفصلة. فالمذبحة التي حدثت في أورلاندو بولاية فلوريدا مثل تلك التي في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا وفي بروكسل وباريس تقدم ثلاثة دورس محددة لصناعي السياسة الراغبين في التعلم من هذه الأحداث المأساوية. الدرس الأول: أننا لا نطيق مغبة نزع السلاح من جانب واحد في هذه الحرب بتقييد السلطة القانونية التي يستخدمها المتخصصون لدينا في تنفيذ القانون والاستخبارات للتعرف على هؤلاء القتلة واعتقالهم قبل أن يضربوا ضربتهم. وهنا في الولايات المتحدة ارتكبنا هذا الخطأ فحسب. وفي أعقاب كشف إدوارد سنودن غير القانوني لمعلومات سرية انضم ائتلاف من «الديموقراطيين الليبراليين» و«الجمهوريين» الليبراليين إلى الرئيس أوباما في تقييد جمع المعلومات الوصفية (ميتاداتا) في الهواتف والإنترنت التي لا تكشف عن محتوى لكنها تقدم وسيلة لتحديد إذا ما كان الأشخاص المشتبه في أنهم إرهابيون يتصلون بأشخاص في الولايات المتحدة. ومنح الرئيس من جانب واحد للأجانب المقيمين في الخارج إجراءات حماية معينة كانت لا تمنح ذات يوم إلا للمواطنين الأميركيين وحاملي البطاقة الخضراء، لكن الأسوأ من هذا أن الشركات الأميركية التي شعرت بالغضب من المعلومات التي كشفها «سنودن» قلصت إذعانها لطلبات الحكومة إلى الحد الأدنى الذي يقتضيه القانون، وجعلت من الصعب على الحكومة الحصول على إمكانية الدخول التي يجيزها حتى القانون إلى معلومات العملاء. وفي البيئة الحالية يجب علينا أن نتأكد أن الشركات الأميركية والحكومة لديها وسيلة للعمل معاً.

والدرس الثاني: أننا أكثر أمناً حين ننقل القتال إلى الإرهابيين في الخارج بدلاً من انتظار حتى يهاجمونا في عقر ديارنا. وهذا صحيح سواء كانت الهجمات في عقر الديار ينفذها عناصر مدربة كما في حالات باريس وبروكسل، أو ينفذها أشخاص تبنوا التشدد في الداخل كما في حالات «سان برناردينو» و«أورلاندو»، وأشخاص مثل «متين» يتلقون إلهامهم من مصدرين، وهو التفسير المتشدد للإسلام والنجاح الواضح للإرهابيين في الداخل والخارج. ومطاردة القاعدة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر جعل من الصعب على الجماعة أن تدبر هجمات، وتؤمن طريقة للتحريض والتجنيد. وجعل أيضاً القاعدة بؤرة أقل جاذبية للمؤيدين المحتملين في الغرب الذين سعوا إلى الانضمام إلى ما يبدو أنه حركة ناجحة ونافذة على المستقبل، وللأسف شهدنا صعوداً جديداً في نشاط «القاعدة» في المناطق التي كنا أقل فاعلية في مكافحتها امتدت من أفريقيا إلى مناطق معينة في الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية. والأكثر إثارة للإزعاج أن قرار إدارة الرئيس أوباما باتخاذ إجراءات محدودة فحسب ضد «داعش» أعطى هذه الجماعة مساحة أكبر لتجنيد آخرين وتحريضهم، وتدبير هجمات عنف والتباهي على الإنترنت بنجاحاتها، وهذه السياسة المتهاونة سمحت لأن يكون لـ«داعش» عاصمة وملاذ يمثل قلب التشدد الجديد الذي يتكشف هنا في الولايات المتحدة.

والدرس الثالث: من الخطأ اتباع سياسات غير فاعلة في نهاية المطاف تؤجج المشاعر ضد دين أو عرق معين أو إغلاق حدودنا أمام جماعات دينية أو قومية معينة أو بناء جدران هائلة يتم تمويل إنشائها بوسائل خرافية من حكومة أجنبية- ولن يجدي أيضاً عدم استعداد الرئيس أو التردد الواضح لدى وزيرة خارجيته السابقة لوصف المشكلة بما هي عليه بالفعل، وهو أن هناك إرهاب التشدد الإسلامي. وتحديداً، لم تقدم خطبة الرئيس أي مساعدة بمحاولته الدفاعية التي تبتعد عن المواجهة بطرحه سؤالاً عن جدوى أن نطلق على المشكلة ببساطة «الإسلام المتشدد». المشكلة ليست في أن نطلق على المشكلة ببساطة اسمها الصحيح، لكن أن نفعل شيئاً حيالها مثل تقوية التواصل مع المسلمين المعتدلين من التيار الرئيسي من ذوي العقليات الإصلاحية بدلاً من الدخول في جدل المصطلحات الذي يسخر في الوقت نفسه من جدية الذين يجرؤون على طرح أسئلة بشأن سياسة الإدارة الفاشلة تجاه «داعش». وللأسف فإن هذه الإدارة تواصلت في غالب الأحوال مع مبررين أمسكوا بمكبرات الصوت، وأعربوا عن قلقهم بشأن التصورات دون التركيز على المحتوى.

باختصار، لا يقدم مرشحو الرئاسة الأميركية البارزون اليوم ولا الرئيس الحالي في استجابات كل منهم على هجوم «أورلاندو»، أي أمل في أننا نعرف فعلاً كيف نواجه هذا التهديد الواقعي والمتنامي. هناك حلول لهذه المشكلة الخطيرة، لكنها تتطلب قيادة منسقة والتزاماً بالعمل. وللأسف فإن هذا ليس وشيكاً فيما يبدو، ففي أحد الجوانب نسمع الكلام المستهلك واستمرار السياسات الفاشلة للسنوات السبع الماضية. وفي الجانب الآخر نسمع تحريضاً ضد الديانات وسياسات فجة غير مجدية لا معنى لها وعاجزة عن معالجة المشكلة. ما لم يتحل كلا الحزبين السياسيين ومرشحاهما بالجد، فإن أكثر الأمم قوة وحرية على الأرض ستبدد مزاياها الأخلاقية والمادية ونصبح جميعاً في خطر شديد.

*وزير العدل الأميركي السابق

**مساعد مستشار للرئيس الأميركي جورج بوش الابن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا