• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

من سرق الكلاسيكو؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مارس 2015

بدر الدين الإدريسي drissi44@yahoo.fr

لعقود من الزمن كان «كلاسيكو الأرض» بين ريال مدريد وبرشلونة لحظة مستثناة من زمن كرة القدم، ليس في غيره من سجالات كروية أكانت كلاسيكيات أم دربيات، ما يتطابق معه في السحر الفني وما يماثله في الجاذبية التكتيكية، حتى إن هناك من وصف المباراة باصطدام مثير للأساليب ولخطط التوظيف واللعب، ومن قال اختصاراً إنها معركة فلسفية.

وفي آخر ست سنوات ذهب التجاذب بين القوى إلى أبعد مدى، تقابل جوارديولا، ومورينيو لأكثر من مرة على مسرح العرض، فأنتج ذلك حواراً تكتيكياً فتح كل الأبواب الموصدة، وتحاور ميسي ورونالدو كل بلغته الفنية، فأبدعا ثنائية هي الأقوى في تاريخ كرة القدم، وتجاذبت الشاكلات التكتيكية فأنتجت ما أنقذ المتغيرات والبدائل من الموت السريري، فهل كان ما شاهدناه مساء الأحد الأخير بالكامب نو معقل برشلونة نسخة مطابقة لهلامية هذا الكلاسيكو الذي نتحدث عنه؟.

قد لا أكون مجانبا للصواب إن قلت إن نسخة كلاسيكو 2015 لم تكن نسخة طبق الأصل للكلاسيكيات الأخيرة، كان هناك شبه نشاز وشبه خروج عن النص وشبه تغييب للوجه النقي واللامع في نزال يجمعنا على متعة المشاهدة أكثر ما يفرقنا فيه الولاء لهذا اللون أو ذاك، فبرشلونة التي فازت بالنقاط لم تفز، وهي مخلصة لثوابت فلسفتها وريال مدريد خسر نزالاً لعبه بشجاعة وبندية وبأداء هو من طبيعة مختلفة.

كانت أولى العلامات الفارق الدالة على أننا أمام نهج جديد سيغير كثيراً من ملامح الكلاسيكو، أن الصحافة الموالية لبرشلونة قالت إن البلاوجرانا فازوا من دون أن يلعبوا جيداً، فيما قالت الصحافة الموالية للريال إن الميرينجي خسروا النقاط وربحوا الأداء الجميل الذي كان مفتقداً منذ إطلالة عام 2015، وكان أيضاً من العلامات الدالة على أن سحباً من الرداءة خيمت على المباراة أنه كانت هناك مساحات كثيرة فارغة تركها الفريقان لبعضهما، وأن وسطي ميدان برشلونة والريال لم يشعر أي منهما بالاختناق نتيجة الضغط المكثف على حامل الكرة، وأن الفريقين معاً اقتسما نسبة الاستحواذ على الكرة في تغير مثير للمشهد التكتيكي، حتى إن بعضنا سأل بمطلق البراءة، من سرق الكلاسيكو؟

طبعا إذا كان لا بد وأن يهنأ لويس إنريكي على أنه ينجح هذه الثورة التي يعلنها على فلسفة كروية ورثها من جوارديولا وهو يفوز بالكلاسيكو، ويتقدم خطوات لربح لقب الليجا، فإن أنشيلوتي يسأل عن هذا الاختناق الذي يحصل للريال فيجرده تباعاً من القدرة على ملاحقة الألقاب، وهو الذي قالت سنة 2014 إنه مستعد لينوب عن الغريم برشلونة في وضع اليد على كل القلادات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا